مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين إنجلترا والأرجنتين ليست مجرد معركة تكتيكية أو مهارة فردية، بل هي أيضاً اختبار قاسٍ لقدرات التحمل البشري. دخل عملاقا كرة القدم العالمية المباراة النهائية بآثار إرهاق واضحة على اللاعبين بعد رحلات شاقة عبر أمريكا الشمالية.
الأرجنتين والمخاوف التي بدأت في الوقت بدل الضائع.
يواجه منتخب الأرجنتين بقيادة المدرب ليونيل سكالوني إرهاقًا بدنيًا شديدًا. وللوصول إلى الدور نصف النهائي، خاض “الألبيسيليستي” مباراتين متتاليتين شاقّتين استمرت كل منهما 120 دقيقة. تغلبوا على منتخب الرأس الأخضر في دور الـ16، ثم خاضوا مباراة مثيرة ضد سويسرا في ربع النهائي، واحتاجت كلتا المباراتين إلى وقت إضافي لحسم الفائز.
في المقابل، سيخوض منتخب إنجلترا بقيادة توماس توخيل، رغم خوضه مباراةً شاقةً استمرت 120 دقيقة أمام النرويج في ربع النهائي، مباراةً تتجاوز الوقت الأصلي للمرة الأولى في بطولة هذا العام. كما يتمتع “الأسود الثلاثة” بميزةٍ من حيث وقت الاستشفاء، فمع إقامة مباراة ربع النهائي في وقتٍ مبكر، سيحظى هاري كين وزملاؤه ببضع ساعاتٍ إضافيةٍ من الراحة القيّمة قبل المباراة الحاسمة التي ستقام في تمام الساعة الرابعة من مساء الأربعاء.
الكابوس اللوجستي المعروف باسم رحلة جوية لمسافة 14000 ميل.
قد يعجبك أيضاً
مع ذلك، فبينما قد يبدو الإرهاق واضحًا على أرض الملعب بالنسبة للأرجنتين، فإن إنجلترا تعاني من ضغط هائل بسبب جدول سفرها المرهق. تُظهر إحصائيات بي بي سي سبورت أن إنجلترا هي الفريق الأكثر سفرًا جوًا بين الفرق المتأهلة لنصف النهائي. فقد تجاوزت المسافة الإجمالية التي قطعها فريق توماس توخيل جوًا 14,000 ميل (حوالي 22,500 كيلومتر)، وهو رقم هائل بالنسبة لبطولة كرة قدم.
حقيقة أن بطولة كأس العالم 2026 أقيمت في ثلاث دول و16 مدينة مضيفة حوّلت الأمور اللوجستية إلى كابوس. فعلى الرغم من أن مقر المنتخب الإنجليزي كان في مدينة كانساس سيتي، إلا أنه اضطر إلى القيام برحلات جوية طويلة ومتكررة إلى أتلانتا وبوسطن ومكسيكو سيتي وميامي. وقد تجاوزت هذه الرحلات سبعة أضعاف ما قام به المنتخب الفرنسي، وتجاوزت بكثير المسافة التي قطعها المنتخب الأرجنتيني والتي بلغت 8000 ميل.

هل الجدول الزمني غير عادل؟
بالنظر إلى خطط سفر الفرق، يتبين وجود تباين كبير. فبينما اضطرت إنجلترا وإسبانيا (12000 ميل) إلى السفر جواً عبر القارات، استفاد الفريق الفرنسي من جدول مباريات مكثف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة. قبل السفر إلى دالاس لخوض مباراة نصف النهائي، لم يضطر أبطال العالم الحاليون إلا إلى السفر لمسافة تقل عن 2000 ميل.

لا يقتصر الأمر على الفرق الكبيرة فحسب؛ فقد اضطرت فرق أخرى مثل المغرب وسويسرا إلى تحمل جداول مباريات مرهقة مماثلة قبل إقصائها. ولا شك أن التكيف مع اختلاف المناطق الزمنية وضغط الرحلات الجوية الطويلة سيؤثر على جودة اللعب في المباريات رفيعة المستوى.
مع فترة راحة لا تتجاوز أربعة أيام بين المباراتين، لن تكون مباراة نصف النهائي القادمة مجرد منافسة بين ميسي ونجوم إنجلترا، بل ستكون أيضاً اختباراً حقيقياً لقدرات الطاقم الطبي وأخصائيي التأهيل البدني. الفريق الذي سيستغل هذه الفترة القصيرة للراحة سيحظى بميزة كبيرة في ضمان مكانه في نهائي كأس العالم 2026.
المصدر:


