لا يصل أي فريق إلى نصف نهائي كأس العالم بالصدفة، لكن مسيرة الأرجنتين في بطولة هذا العام تثير تساؤلات جدية حول تماسك الفريق. فبعد فوز صعب بنتيجة 3-1 على سويسرا في الوقت الإضافي، أظهر فريق ليونيل سكالوني مرة أخرى اعتماده على لحظات التألق الفردية أكثر من اعتماده على منظومة هجومية متناسقة.
في الواقع، تُظهر الأرجنتين نقاط ضعف مشابهة لتلك التي يُعاني منها خصمها القادم، إنجلترا. مع ذلك، إذا أحسن توماس توخيل ولاعبوه استغلال بيانات مباراة ربع النهائي، فإن فرصة “الأسود الثلاثة” لإزاحة أبطال العالم الحاليين واردة تمامًا.
“فخ” الكرة الميتة لليونيل سكالوني
أول ما يجب على إنجلترا الانتباه إليه هو الكرات الثابتة. تمتلك الأرجنتين حاليًا أكبر عدد من الأهداف المسجلة من الكرات الثابتة في البطولة برصيد 6 أهداف (بما في ذلك ركلات الجزاء). هدف أليكسيس ماك أليستر الافتتاحي ضد سويسرا من ركلة ركنية خير مثال على هذا الخطر.
تحت قيادة ليونيل ميسي، تتجه الكرات العرضية من الأطراف باستمرار نحو القائم القريب بمسار منحرف خطير. تُظهر الإحصائيات أن أهداف المنتخب الأرجنتيني الثلاثة من الركلات الركنية اتبعت هذا النمط. ونظرًا لمعاناة الدفاع الإنجليزي في مواقف مماثلة أمام النرويج، فإن إغلاق القائم القريب سيكون حاسمًا لحماية مرماهم.
قد يعجبك أيضاً

قطع الإمدادات وتحدي تحييد ميسي.
بدلاً من إهدار الطاقة في مطاردة ميسي طوال التسعين دقيقة، ينبغي على إنجلترا التركيز على “قطع الإمداد عنه”. تُظهر الإحصائيات الصادمة أن ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، قد أمضى 63% من وقت لعبه في هذه البطولة… يمشي. قبل أن يُطرد لاعبو سويسرا في الدقيقة 72، لم يلمس قائد الأرجنتين الكرة سوى 14 مرة فقط في الثلث الأخير من الملعب.
التكتيك الأمثل لإنجلترا هو تضييق مساحة اللعب أمام لاعبيها الهجوميين، وخاصةً الظهيرين. فقد كان نيكولاس تاجليافيكو معزولاً تماماً تقريباً في ربع النهائي، حيث لم يلمس الكرة سوى ثلاث مرات في منطقة الهجوم. ويُعدّ تمرير الكرة على الأطراف وإرسال العرضيات المبكرة خياراً مناسباً، إذ نجح كل من سويسرا والأردن في اختراق دفاع الأرجنتين القائم على الأطراف.
استغلال نفاد صبر ثنائي الدفاع المركزي مارتينيز وروميرو.
تكمن نقطة الضعف القاتلة الأخيرة في غياب التنسيق بين الدفاع والضغط الواقع على حاملي الكرة. فكل من ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو، وهما قلبا دفاع، يميلان إلى التقدم للأمام، ويتركان مركزيهما بسهولة للقيام باعتراضات استباقية. وهذا يخلق، دون قصد، ثغرات كبيرة خلفهما.
هذا هو السيناريو الأمثل لجود بيلينجهام لاستغلال قوته في التوغل المتأخر داخل منطقة الجزاء. إذا تمكن المنتخب الإنجليزي من استدراج قلبي دفاع الأرجنتين إلى الأمام، ثم تمرير الكرات البينية إلى بيلينجهام أو غيره من المهاجمين السريعين، فسيكون دفاع سكالوني في حالة تأهب قصوى.
رغم أن الأرجنتين تتمتع بروح قتالية عالية، إلا أنها ليست منيعة. من خلال تحييد الكرات الثابتة، وعزل ميسي، واستغلال تسرع مدافعي الخصم، قد يتمكن توماس توخيل من مساعدة إنجلترا على إنهاء حقبة هيمنة الأرجنتين والتأهل مباشرة إلى المباراة النهائية في الولايات المتحدة.
المصدر:
