ستروي كرة القدم القصة كاملة!

ستروي كرة القدم القصة كاملة!
ستروي كرة القدم القصة كاملة!

في عام ١٩٦٦، التقى الفريقان في مباراة ربع نهائي كأس العالم التي استضافتها إنجلترا. طُرد راتين، قائد المنتخب الأرجنتيني آنذاك، من الملعب. وبينما كان يغادر الملعب، أمسك بالراية الركنية التي تحمل العلم الإنجليزي وجلس على السجادة الحمراء المخصصة للملكة إليزابيث الثانية، رافضًا المغادرة. ألقى المشجعون الإنجليز علب البيرة على راتين. ساد التوتر طوال المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا ١-٠. وصف مدرب إنجلترا، ألف رامزي، لاعبي الأرجنتين بـ”الوحوش” بعد المباراة.

إنجلترا ضد الأرجنتين: كرة القدم ستكشف القصة كاملة. الصورة: فوكس نيوز

بعد عشرين عامًا، التقى الفريقان مجددًا في ربع نهائي كأس العالم على ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي. وقبل ذلك، في عام ١٩٨٢، نشب نزاع قصير بين البلدين حول جزر في جنوب المحيط الأطلسي، أطلق عليها البريطانيون اسم جزر فوكلاند، بينما أطلق عليها الأرجنتينيون اسم جزر مالفيناس. أسفر النزاع عن مقتل ٦٤٩ جنديًا أرجنتينيًا و٢٥٥ جنديًا بريطانيًا. وفي تلك المباراة، سجل الأسطورة دييغو مارادونا هدفين في مرمى إنجلترا، ليُقصي منتخب “الأسود الثلاثة” من البطولة.

وفي وقت لاحق، كتب مارادونا في سيرته الذاتية “إل دييغو”: “لم يكن الأمر مجرد هزيمة فريق، بل كان هزيمة أمة. بالطبع، قبل المباراة قلنا إن كرة القدم لا علاقة لها بحرب جزر فوكلاند، لكن هذا كان انتقاماً”.

لطالما اتسمت العلاقات بين إنجلترا والأرجنتين بالتوتر. كان المهاجرون الإنجليز، ومعظمهم من عمال السكك الحديدية، أول من جلب كرة القدم إلى الأرجنتين في القرن التاسع عشر. لكن كرة القدم الأرجنتينية تطورت في الشوارع أو على ملاعب “بوتيرو” الضيقة والمتربة، لا في ملاعب المدارس الخاضعة لإشراف المعلمين. وتتميز كرة القدم الأرجنتينية بالمهارة والاستقلالية.

كما جلب البريطانيون إلى الأرجنتين نظاماً مصرفياً وسككاً حديدية لتسهيل تصدير لحوم الأبقار وغيرها من المواد الغذائية من سهول البامباس، إلى جانب علاقة شبه استعمارية. إلا أن هذه العلاقة، في كثير من جوانبها، كانت من جانب واحد، ونشأت مشاعر الاستياء بين النخبة الموالية لبريطانيا حتى مع انسحاب البريطانيين تدريجياً في منتصف القرن العشرين.

في كأس العالم 2026، تجاهل أعضاء المنتخب الأرجنتيني هذا الموضوع علنًا إلى حد كبير. وقال مدرب الأرجنتين، ليونيل سكالوني، للصحفيين بعد فوز الأرجنتين على سويسرا وتأهلها إلى نصف النهائي لمواجهة إنجلترا: “هذه مجرد مباراة كرة قدم. لا شيء أكثر من ذلك. دعونا لا نبحث عن أي شيء آخر”.

دعا اتحاد المحاربين القدامى الأرجنتينيين مشجعي كرة القدم إلى التركيز على مباراة نصف نهائي كأس العالم ضد إنجلترا، بدلاً من استغلالها كمنصة للترويج لمطالبات السيادة على جزر في جنوب المحيط الأطلسي. وأكد الاتحاد أن المباراة “ليست مواجهة مسلحة ولا تعويضات تاريخية”، وحثّ المشجعين والجمهور على تكريم ذكرى الجنود الأرجنتينيين الذين استشهدوا في النزاع دون التحريض على الكراهية أو كراهية الأجانب.

“نعتقد أن رسم خط فاصل واضح وحازم بين الشغف الرياضي والخدمة الوطنية أمر ضروري. الكرة تتدحرج، والفخر بألواننا يتضاعف، لكن الذكريات تبقى”، هذا ما جاء في بيان صحفي صادر عن الاتحاد الأرجنتيني للمحاربين القدامى.

كما صرح حارس مرمى إنجلترا جوردان بيكفورد بأن مباراة نصف النهائي “مجرد مباراة كرة قدم”: “هذه منافسة شرسة بين دولتين عريقتين. وستروي كرة القدم القصة كاملة”.

المصدر: