ترامب , تعد الممرات المائية والمضايق البحرية الشرايين المغذية للاقتصاد العالمي، وأي مساس بها يربك حركة التجارة الدولية ويرفع مؤشرات القلق العالمي. وفي هذا السياق، قدم الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أحمد الحيلة، قراءة تحليلية مغايرة فككت المشهد السائد وسلطت الضوء على الجوانب المسكوت عنها في صراع القوى الدولية للسيطرة على هذه الممرات، وبشكل خاص مضيق هرمز الذي يمثل الرئة الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
عبر تدوينة تحليلية نشرها على حسابه الرسمي في منصة “إكس”، وضع الحيلة منظومة المجتمع الدولي تحت مجهر النقد، كاشفاً عن هوة سحيقة وازدواجية صارخة في طريقة التعامل مع التهديدات الملاحية بناءً على هوية الفاعل لا على طبيعة الفعل نفسه.

مفارقة التهديد: قيدٌ إيراني مرفوض ورسومٌ أمريكية تمر بصمت
عقد المحلل الفلسطيني مقارنة لافتة ومثيرة للجدل تظهر كيف تتبدل المفاهيم القانونية الدولية وتتحول وفقاً للمصالح السياسية. وأوضح الحيلة أنه عندما تقترب إيران من التلويح بفرض قيود، إغلاق، أو حتى جني رسوم على حركة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، تستنفر العواصم الغربية على الفور، وتتعالى الأصوات المنددة مدافعة بكل شراسة عن “قدسية” حرية الملاحة الدولية ومواثيق البحار، معتبرة الخطوة الإيرانية تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين واستفزازاً يستدعي التدخل العسكري لحماية تدفق التجارة.
على الجانب الآخر من هذه المعادلة، تتبخر تلك المبادئ والقوانين “المقدسة” تماماً عندما يأتي التهديد من القوة الأعظم في العالم. فقد أشار الحيلة إلى أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم تجارية بنسبة 20% على عبور السفن التجارية، قوبل بصمت مطبق من المجتمع الدولي. فلم نسمع تنديداً بالاعتداء على “حرية الملاحة”، ولم تصدر تحذيرات من شل حركة الاقتصاد العالمي، وهو ما يجسد التناقض الصارخ في تفسير القانون الدولي وتطبيقه.


“مليارات الحماية”: كواليس الصفقة الكبرى من ترامب تحت مظلة التهديد الاقتصادي
لم تكن تلويحات الإدارة الأمريكية بفرض رسوم العبور مجرد مناورة سياسية عابرة، بل كانت أداة ضغط مدروسة لتحقيق مكاسب اقتصادية هائلة. وفجر الحيلة في قراءته مفاجأة تتعلق بالنتائج المباشرة لهذا التهديد الأمريكي، مشيراً إلى إعلان ترامب نجاح مساعيه في دفع دول المنطقة لضخ استثمارات ضخمة تُقدر بـ “مئات المليارات من الدولارات” داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
وجاء هذا التدفق المالي الهائل بمثابة بديل أو ثمن لتفادي دفع رسوم العبور المباشرة عبر مضيق هرمز. وتعيد هذه المعادلة صياغة مفهوم “التحالفات الاقتصادية والأمنية” في المنطقة، حيث تحولت فكرة تأمين الممرات المائيه الدوليه من واجب ومسئولية جماعيه تحكمها القوانين الأممية، إلى ما يشبه “صفقات الحماية


حرية الملاحة تحت المجهر: هل تحكم القوانين أم هوية القوة العظمى؟
أمام هذا المشهد المتناقض، يخلص المحلل السياسي أحمد الحيلة إلى طرح تساؤلات جوهرية تضع المبادئ والقيم التي يتغنى بها المجتمع الدولي على المحك. فلم يعد السؤال هنا مرتبطاً بسلامة الممرات المائية بحد ذاتها، بل بمدى مصداقية القوى الكبرى التي تدعي حراستها.


“هل يتعلق الأمر بحرية الملاحة.. أم بازدواجية المعايير عندما تتغيّر هوية من يفرض الشروط؟”
إن هذا التساؤل الختامي يوضح بجلاء أن “حرية الملاحة” أصبحت مجرد شعار فضفاض ومطاطي؛ يُشهر كسلاح قانوني وأخلاقي في وجه القوى الإقليمية لردعها، بينما يتم تحييده بالكامل وإفراغه من مضمونه عندما تقرر قوة دولية عظمى مثل الولايات المتحدة جني أرباح مادية أو فرض رسوم حماية على التجارة العالمية، لتظل المصالح السياسية والسطوة العسكرية هي القانون الفعلي الحاكم لأهم الممرات البحرية في العالم.
