وقف لامين يامال هناك مع زملائه، يستمعون إلى النشيد الوطني الإسباني، وكأنه قد وصل لتوه من ذلك الحي. لكن يامال هو من لعب دورًا محوريًا في قيادة المنتخب الإسباني إلى نهائي كأس العالم، بحصوله على ركلة الجزاء التي منحتهم التقدم، ممهدًا الطريق لفوزهم 2-0 على فرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2026 صباح يوم 15 يوليو.
| شهدت الحادثة عرقلة لامين يامال، واحتُسبت ركلة جزاء لصالح إسبانيا . الصورة: أسوشيتد برس |
سيطرت إسبانيا تماماً على خط الوسط وقطعت كل تمريرة إلى خط الهجوم الفرنسي الممتاز، مما ترك لهم فرصة ضئيلة للغاية لتغيير مجرى المباراة.
كان أداءً مثالياً، ينبئ الأرجنتين وإنجلترا بما سيواجهه أيٌّ من الفريقين في نهائي كأس العالم 2026. ويمكن القول إن هذا كان أقوى فريق إسباني رأيناه على الإطلاق.
رودري أشبه بسور حصن.
يُظهر رودري مستوىً رائعاً في كأس العالم هذه، وهذا الأداء يستحق الكرة الذهبية التي فاز بها في عام 2024. لعب رودري دوراً رئيسياً في هذا الفوز 2-0، على الرغم من أن جائزة “رجل المباراة” ذهبت إلى بيدرو بورو.
أدركت إسبانيا أنها تواجه هجوماً أقوى بكثير من هجومها. لكن بوجود رودري، كان لديها “درع” قادر على إيقاف خط الوسط.
عندما بدأت فرنسا المباراة بحماس كبير، مع ضغط ديمبيلي وأوليس، قام رودري ببساطة بإغلاق ممرات التجاوز في الوسط. بدا أن فرنسا تطارد طريقًا مسدودًا. لقد كانوا يختنقون تدريجيًا.
![]() |
| جعل رودري اللاعبين الفرنسيين مثل أوليس ورابيو وكوني يبدون كالمهرجين في خط الوسط. الصورة: أسوشيتد برس |
بعد أن حُرم أوليس من المساحة التي يتألق فيها عادةً، تبادل الجناحين مع ديمبيلي بحثاً عن مساحة. وفي إحدى أسوأ ليالي فرنسا، لم تُتح له هذه المساحة أبداً.
سيكون هناك الكثير من الحديث عن يامال قبل المباراة النهائية، لكن رودري هو اللاعب الذي يجب على خصوم إسبانيا التخطيط لمواجهته.
مبابي يطارد الظلام.
أظهر مبابي ثقته بنفسه مرة أخرى عندما ظهر في نصف النهائي مرتدياً قميص المنتخب الفرنسي الأنيق المخطط.
امتلاك فرنسا لهجوم قوي كهذا أمر رائع، لكنه عديم الفائدة دون تمريرات دقيقة. لم يتمكن مبابي من خلق فرص للتسجيل لأن فرنسا لم تستطع توفير فرص خطيرة له. سنحت له بعض الفرص العابرة، لكنه لم يستغلها.
شكّل انطلاق مبابي القوي داخل منطقة الجزاء في الدقيقة الستين، والذي أعقبه تسديدة مرت بجوار المرمى بقليل، لحظة نادرة شكّل فيها تهديدًا لدفاع إسبانيا الرباعي الذي كان يلعب براحة تامة. وانتهى أداء مبابي بشكل مخيب للآمال، حيث ارتكب خطأً غير رياضي ضد الحارس سيمون، ما أسفر عن حصوله على بطاقة صفراء.
قد يعجبك أيضاً
فشلت مغامرة باركولا.
اختار المدرب ديشامب جناح باريس سان جيرمان الأيسر، برادلي باركولا، على حساب ديزيريه دوي، لكونه لاعبًا أكثر ديناميكية وهجومية، ويُعتقد أنه أكثر قدرة على تشكيل خطورة على الخصم. مع ذلك، لم يتمكن باركولا من خلق إيقاع جيد في المباراة لعدم قدرته على التحرك بفعالية في المساحات الضيقة. إحدى مراوغاته داخل منطقة الجزاء أسفرت عن تسديدة، لكن الكرة علت العارضة وذهبت بعيدًا عن المرمى.
دخل دوي كبديل على أمل أن تتحسن الأمور وأن يهتف له المشجعون الفرنسيون في الملعب عندما يرونه. لكن لم يتغير شيء.
النزعة الجماعية لأولمو وأويارزابال
كان ذلك درسًا قاسيًا للمنتخب الفرنسي، الذي تفوق عليه الإسبان تمامًا، ولعب اللاعبون الإسبان، الذين يُفترض أنهم “أقل شهرة”، دورًا حاسمًا. سجّل ميكيل أويارزابال، لاعب ريال سوسيداد، ركلة الجزاء التي حصل عليها يامال بهدوء. سجّل أويارزابال 30 هدفًا في 60 مباراة مع المنتخب الوطني، لكنه اعترف أيضًا بأنه لاعب متوسط المستوى.
![]() |
| افتتح ميكيل أويارزابال (رقم 21) التسجيل لإسبانيا ضد فرنسا. الصورة: أسوشيتد برس |
قدّم داني أولمو، لاعب برشلونة ولاعب المنتخب الإسباني رقم 10، بعض اللحظات الرائعة أيضاً. أسفرت تمريرة متقنة من لمسة واحدة بين بورو وأولمو، بينما كان أولمو متمركزاً في منطقة متقدمة من الملعب، عن الهدف الثاني لإسبانيا.
لم يراقب أي مدافع فرنسي بورو عندما ضاعف النتيجة. وكاد تمرير أولمو بالكعب إلى يامال في مساحة ضيقة أن يمنح إسبانيا التقدم 2-0 قبل نهاية الشوط الأول. وصلت عرضية يامال إلى فابيان رويز، لكنه سدد الكرة خارج المرمى.
يتألق يامال
أبعد لوكاس ديني الكرة، وارتكب خطأً غير مقصود ضد يامال داخل منطقة الجزاء. ومع ذلك، كان خطأً، وكانت ركلة الجزاء الممنوحة لإسبانيا صحيحة.
رغم أن يامال لم يسجل هدفاً مباشراً، إلا أنه كان حاضراً دائماً في المواقف الخطيرة، مرعباً الدفاع الفرنسي. تحرك يامال بمهارة على طول خط التماس بعد استلامه الكرة من ركلة حرة تم صدها. كما استغل فرصة لاختراق منطقة الجزاء بعد تمريرة من بورو في بداية الشوط الثاني، وسجل هدفاً تم إلغاؤه بداعي التسلل.
هل تستطيع فرنسا تقديم دفاع؟
إن خسارة الفريق الفرنسي للاعب ويليام ساليبا منذ بداية المباراة أضعفت ثقتهم بأنفسهم بشكل أكبر.
ولم يكن السبب في ذلك البطاقة الصفراء المبكرة التي تلقاها أدريان رابيو، الذي كان يُنظر إليه في البداية على أنه حارس مرمى فرنسا، بالإضافة إلى تدخل يامال، هو ما خلق مخاطرة كبيرة تمنعه من العودة إلى أرض الملعب في الشوط الثاني.
لكن هذا الفشل سيكون من الصعب على الشعب الفرنسي تقبله، والذي كان يتوقع المزيد من اليوم الوطني لفرنسا.
يواجه المنتخب الفرنسي مستقبلاً غامضاً، بعد هزيمته في ثلاث مباريات نصف نهائية متتالية أمام الجيل الذهبي الإسباني، ويبحث عن مدرب جديد يساعده على استعادة مساره الصحيح. وتشير التقارير إلى أن المدرب ديشامب سيغادر تدريب المنتخب الفرنسي، وأن زيدان هو المرشح الأبرز لخلافته.
ليست هذه المرة الأولى التي تغادر فيها فرنسا البطولة بتشكيلة مليئة بالنجوم دون أي لقب. ففريق ميشيل بلاتيني العظيم عامي 1982 و1986 فشل أيضاً في الوصول إلى نصف النهائي لعامين متتاليين. يمتلك المدرب الجديد أوليس ودوي، وهما موهبتان شابتان واعدتان. لكن لا عزاء في ذلك، فإسبانيا تبدو مستعدة للسيطرة على البطولة لفترة طويلة.
درس لإنجلترا أو الأرجنتين
سيتطلب الأمر ببساطة أداءً استثنائياً وربما بعض الحظ في نيوجيرسي للتغلب على إسبانيا في المباراة النهائية. ويبدو أن المنتخب الإسباني (لا روخا) يمتلك تشكيلة أكثر اكتمالاً من المنتخب الفائز بكأس العالم 2010.
قدّم المنتخب الإسباني أداءً رائعاً سواءً بالكرة أو بدونها. لم يستقبل سوى هدف واحد في البطولة حتى الآن، ودافع ببسالة شديدة عندما شنّ المنتخب الفرنسي هجمة قرب نهاية المباراة.
كان رودري عنصراً حاسماً في حماية الدفاع وقطع خطوط إمداد الخصم في خط الوسط. ورغم افتقار إسبانيا لمهاجم من الطراز العالمي كباقي الفرق، إلا أن يامال ظل يشكل تهديداً مستمراً طوال الوقت.
المصدر:






