يُشكّل مارتينيز وروميرو مفارقة بالنسبة لدفاع الأرجنتين.

يُشكّل مارتينيز وروميرو مفارقة بالنسبة لدفاع الأرجنتين.
يُشكّل مارتينيز وروميرو مفارقة بالنسبة لدفاع الأرجنتين.

لعقود طويلة، كان يُنظر إلى لاعبي قلب الدفاع على أنهم رمز للموثوقية. فقد بنى لاعبون مثل بوبي مور، وفرانكو باريزي، وأليساندرو نيستا، وتياجو سيلفا سمعتهم على قدرتهم على قراءة المباراة، واختيار مراكزهم، وتقليل الأخطاء.

يمثل روميرو ومارتينيز نمطًا مختلفًا تمامًا من المدافعين. فهما يلعبان بأسلوب هجومي، ويخاطران، ويدفعان نفسيهما إلى أقصى حدودهما. لذلك، قد يكلف هذا الثنائي الأرجنتين غاليًا بلحظة تشتت انتباه، لكنهما قادران أيضًا على تغيير مجرى المباراة بتدخل واحد أو ركلة ثابتة.

وصف غاري نيفيل ذات مرة روميرو ومارتينيز بأنهما “أفضل قلبي دفاع بين أسوأهم في العالم “. قد يبدو هذا متناقضاً، ولكنه التقييم الأكثر دقة لمدافعي ليونيل سكالوني.

“لقد سمحوا للخصم بالتسجيل مرارًا وتكرارًا. لكنهم لم يكترثوا، لأنهم كانوا يؤمنون دائمًا بأن الأرجنتين ستسجل المزيد من الأهداف. إنهم يتمتعون بشخصية رائعة ولا يتوقفون عن القتال أبدًا”، هكذا صرّح قائد مانشستر يونايتد السابق على قناة ITV.

الأخطاء والشجاعة يسيران جنباً إلى جنب دائماً.

أظهرت بطولة كأس العالم 2026 بوضوح وجهي أسلوب لعب روميرو ومارتينيز. لم يمتلك المنتخب الأرجنتيني دفاعًا صلبًا كإسبانيا أو فرنسا، حيث سمح فريق سكالوني مرارًا وتكرارًا للمنافسين بخلق فرص خطيرة، بل وتأخر في النتيجة في بعض الأحيان.

لكن في أصعب اللحظات، برز قلبَا الدفاع أيضاً. سجّل مارتينيز هدفاً وصنع آخر في الفوز على الرأس الأخضر. أما روميرو، فقد أحرز هدفاً برأسية في مرمى مصر، ليقود فريقه إلى قلب الطاولة على مصر بعد تأخره بهدفين نظيفين، ليُصبح الفوز 3-2.

من اللافت للنظر أنهم لم يغيروا أسلوب لعبهم بعد الأخطاء. ظل روميرو مصراً على التقدم للأمام للمنافسة على الكرة، وظل مارتينيز فعالاً في السيطرة على الاستحواذ وبناء الهجمات. لم يلجأوا إلى الحلول الآمنة لمجرد ارتكابهم خطأً.

قد يعجبك أيضاً

وهذا ما يُقدّره نيفيل أكثر من غيره. فبحسب رأيه، يتمتع روميرو ومارتينيز بشخصية قوية تجعلهما لا يفقدان ثقتهما بأنفسهما بسبب هدفٍ استقبلهما الفريق أو فرصةٍ ضائعة.

يتميز روميرو بأسلوب لعب هجومي.

على مستوى الأندية، يتمتع كلاهما بصورة متشابهة. لطالما كان روميرو بطلاً لتوتنهام بفضل أهدافه المتأخرة أو أدائه المتميز في المباريات الكبيرة. مع ذلك، يُعرف قلب الدفاع أيضاً بتدخلاته العنيفة المفرطة، وقد تلقى ست بطاقات حمراء منذ انتقاله إلى إنجلترا.

لا يتمتع مارتينيز بنفس شراسة زميله، لكنه غالباً ما يلعب على حافة الحسم والتهور. سبق أن طُرد في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن شدّ شعر دومينيك كالفيرت-لوين، كما أمضى فترة طويلة في المستشفى منذ انضمامه إلى مانشستر يونايتد.

لماذا يلعبون بشكل مختلف عندما يرتدون قميص الأرجنتين؟

ومن المثير للاهتمام أن روميرو ومارتينيز يميلان إلى تقديم أداء أكثر ثباتاً مع المنتخب الوطني. ويعود ذلك جزئياً إلى أسلوب سكالوني، حيث لعب اللاعبان معاً منذ المراحل السنية المبكرة ويفهمان تحركات بعضهما البعض جيداً.

والأهم من ذلك، هو بيئة المنتخب الأرجنتيني. لم يبنِ سكالوني الفريق حول أفراد متميزين، بل خلق بيئة جماعية حيث كان كل لاعب على استعداد لتقديم التضحيات من أجل الهدف المشترك.

إن وجود ليونيل ميسي يُعزز هذه الروح أكثر. قد تكون هذه آخر بطولة كأس عالم لقائد الأرجنتين، والفريق بأكمله يُريد اغتنام هذه الفرصة للوصول إلى أبعد مدى ممكن معه.

لا تمنع روح الفريق روميرو أو مارتينيز من ارتكاب الأخطاء، لكنها تمنحهما الهدوء بعد كل خطأ. فهما لا يلعبان بخوف، ولا يسمحان لأي هفوة أن تُزعزع ثقتهما في أدائهما. هذا العامل يُساعد الأرجنتين على الحفاظ على استقرارها رغم أن دفاعها ليس دائمًا متينًا.

في مواجهة إنجلترا في نصف النهائي، من المرجح أن يواجه روميرو ومارتينيز مواقف صعبة مجدداً. قد يرتكبان أخطاءً أمام سرعة جود بيلينجهام أو هاري كين. لكنهما قد يكونان أيضاً من يصنعان الفارق برأسية أو تدخل حاسم أو تمريرة تفتح هجمة مرتدة.

يُشكّل هذا الأمر مفارقةً بالنسبة لدفاع الأرجنتين. فروميرو ومارتينيز ليسا ثنائيًا مثاليًا في قلب الدفاع. ولكن في نظام سكالوني، تُعدّ الروح القتالية والشخصية والقدرة على التعافي من الأخطاء أحيانًا أهم من الأداء الخالي من الأخطاء.

المصدر: