اعتاد مشاهدو التلفزيون الأمريكيون على رؤية ديفيد بيكهام على الشاشة الصغيرة بشكل شبه دائم. يُعتبر قائد منتخب إنجلترا السابق “أكثر الرجال اجتهاداً في أمريكا” لظهوره المستمر في الإعلانات التجارية من الصباح حتى المساء، بدءاً من قهوة الصباح ومنتجات تحسين المنازل ووجبات الغداء، وصولاً إلى الساعات والسيارات، وحتى مراتب فاخرة في نهاية اليوم.
إن حضور ديفيد بيكهام واسع الانتشار لدرجة أن برنامجاً تلفزيونياً أسترالياً قام ذات مرة بإنتاج فيديو فكاهي يصفه بأنه “آلة إعلانية” لا تكل.
من المتوقع أن يحقق بيكهام، خلال نهائيات كأس العالم 2026 التي ستُقام في الولايات المتحدة، عشرات الملايين من الدولارات من الإعلانات خلال فترات الاستراحة بين الشوطين. فعلى قناة فوكس وحدها، ظهرت صورته في ثلاثة إعلانات تجارية مختلفة، ضمن حملات إعلانية لعلامات تجارية كبرى مثل هوم ديبوت، وماكدونالدز، وستيلا أرتوا، وفيريزون، وأديداس، وبنك أوف أمريكا، وبيبسي، وليز.
بحسب صحيفة الغارديان، يشعر المشاهدون وكأنهم يرون النجم البريطاني يروج لمنتج ما كلما قاموا بتشغيل التلفزيون.
من اللافت للنظر أن بيكهام بدأ في غزو أكبر سوق إعلاني في العالم بعد أن تجاوز ذروة مسيرته. ففي عام 2007، انضم إلى فريق لوس أنجلوس غالاكسي وهو في الثانية والثلاثين من عمره، وهو سن يفكر فيه العديد من اللاعبين بالاعتزال. ومع ذلك، طغت صورة بيكهام كرمز عالمي تدريجياً على شهرته في ملاعب كرة القدم.
لا يتذكر الكثير من الأمريكيين التمريرات العرضية الدقيقة أو الركلات الحرة التي أوصلت إنجلترا إلى كأس العالم 2002، لكن صورة بيكهام الأنيقة والإيجابية والمحبوبة لا تزال محفورة في أذهان الجمهور.
بحسب صحيفة الغارديان، فإن التوازن بين القوة والرجولة والأناقة والودّ هو ما جعل بيكهام مناسبًا لشريحة واسعة من العملاء وخيارًا آمنًا للحملات الإعلانية. فبدلًا من غزو أمريكا بمنتج محدد كالموسيقى أو الروايات، قدّم بيكهام وسوّق صورته الشخصية – علامة تجارية شخصية بناها بعناية على مدى عقود.
كانت نقطة التحول الأكبر في مسيرته التجارية الأمريكية مع نادي إنتر ميامي. ففي عام 2018، أسس بيكهام، بالتعاون مع رجلَي أعمال كوبيين أمريكيين، الفريق في الدوري الأمريكي لكرة القدم. وقد حوّلت هذه الشراكة إنتر ميامي من فريق ناشئ إلى أحد أغلى العلامات التجارية الرياضية في الولايات المتحدة، بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار.
في عام 2023، لم يقتصر تأثير وصول النجم ليونيل ميسي على رفع مستوى النادي الاحترافي فحسب، بل أحدث أيضاً أثراً تجارياً هائلاً، محولاً إنتر ميامي إلى ظاهرة عالمية. وضع بيكهام الأساس المتين، بينما ساهم ميسي في ازدهار النادي، ويتجلى ذلك بوضوح في الجدارية العملاقة في منطقة وينوود – التي شارك بيكهام أيضاً في إنجازها بشكل مباشر – كرمز للعلاقة التآزرية بين النجمين.
بحلول كأس العالم 2026، ستتضح ثمار استراتيجية بيكهام، الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، جليًا. سيظهر في آنٍ واحد على شاشات الملاعب، وفي الإعلانات التلفزيونية، وفي الواقع كضيف لدى الفيفا. وبينما تشكك مجلة فوربس في خطر تشبع السوق، تشير صحيفة الغارديان إلى أن السوق الأمريكية لا تزال قادرة على استيعاب حملات إعلانية واسعة النطاق.
ليس من المبالغة القول إن قلة من اللاعبين الإنجليز يمكنهم تكرار إرث ديفيد بيكهام، لأنه بعد أكثر من 30 عامًا من بناء صورته، تجاوز حدود كونه لاعبًا سابقًا ليصبح علامة تجارية عالمية ذات جاذبية دائمة في الرياضة والترفيه والإعلان.
المصدر:
