اعتماد إنجلترا على كين وبيلينجهام: هل هو نقطة ضعف أم وصفة للفوز؟

اعتماد إنجلترا على كين وبيلينجهام: هل هو نقطة ضعف أم وصفة للفوز؟

كين وبيلينجهام يتألقان في كأس العالم 2026 (صورة: جيتي).

لطالما اعتُبرت كرة القدم رياضة “الحلقات الضعيفة”. ببساطة، يُعتقد أن نجاح الفريق يعتمد في كثير من الأحيان على جودة أضعف لاعبيه أكثر من اعتماده على براعة نجومه البارزين.

في رياضة ذات أهداف قليلة وتتطلب عملاً جماعياً عالياً، لا يمكن للموهبة الفردية أن تقود الفريق إلا إلى حد معين. في المقابل، في رياضات “مترابطة” ككرة السلة، يستطيع نجم واحد أن يهيمن على المباراة ويقود الفريق بأكمله إلى النصر.

كين وبيلينجهام يتألقان في كأس العالم 2026 (صورة: جيتي).

لكن في كأس العالم 2026، يتحدى جود بيلينجهام وهاري كين هذا المفهوم التقليدي. فمع تقدير جهود لاعبي الاحتياط في المنتخب الإنجليزي، يُعدّ بيلينجهام وكين لاعبين أساسيين في قيادة “الأسود الثلاثة” إلى الدور نصف النهائي، حيث سيواجهون غريمهم التقليدي الأرجنتين في ميامي صباح يوم 16 يوليو (بتوقيت فيتنام).

هيمنة هذا الثنائي مذهلة: فقد سجلا معًا 12 هدفًا من أصل 13 هدفًا للفريق. اللاعب الوحيد الآخر الذي سجل هدفًا هو ماركوس راشفورد ضد كرواتيا في المباراة الافتتاحية لدور المجموعات. من حيث النسب المئوية، ساهم كين وبيلينغهام بنسبة مذهلة بلغت 92.3% من إجمالي أهداف الفريق، والأكثر إثارة للدهشة أنهما سجلا جميع الأهداف التسعة الأخيرة.

في تاريخ كأس العالم، يُعدّ هذا أعلى مستوى من التركيز الهجومي حققه أي فريق على الإطلاق. إذا اعتمدنا على تسجيل عشرة أهداف على الأقل في كل بطولة كمعيار، فإن اعتماد إنجلترا على هذا الثنائي قد تجاوز بكثير اعتماد أي فريق آخر من قبل.

لكن، هل يُعدّ هذا الاعتماد نقطة قوة أم نقطة ضعف؟ يُظهر التاريخ أنه ليس “حكمًا بالإعدام” بأي حال من الأحوال. فمن بين الفرق السبعة التي اعتمدت بشكل كبير على لاعبين اثنين، فاز فريق واحد فقط، وهو إيطاليا عام 1938، بالبطولة. كما أن فريقًا آخر، وهو فرنسا، قريب من المجد، إذ وصل إلى الدور نصف النهائي هذا العام، بفضل كيليان مبابي (8 أهداف) وعثمان ديمبيلي (5 أهداف) اللذين ساهما بنسبة 81.3% من أهداف الفريق. أما إنجلترا، فهي على بُعد مباراتين فقط من الفوز بالبطولة.

Tuyển Anh phụ thuộc Kane, Bellingham: Điểm yếu hay công thức vô địch? - 2

إحصائيات أهداف بيلينجهام وكين (صورة: أوبتا).

كما قدمت منتخبات أخرى في القائمة أداءً مذهلاً: احتلت إسبانيا المركز الرابع عام 1950، ووصلت سويسرا إلى ربع النهائي عام 1958، وبلغت إيطاليا نصف النهائي عام 1990، وقاد خريستو ستويتشكوف بلغاريا إلى نصف النهائي عام 1994. باختصار، وصلت ستة من هذه المنتخبات السبعة على الأقل إلى نصف النهائي. مع التسليم بأن الحد من عدد الأهداف المسجلة (أكثر من 10 أهداف) يقلل ضمنيًا من احتمالية الخروج المبكر، إلا أن الأدلة تشير إلى أن الاعتماد على مهاجمين من الطراز الرفيع ليس بالضرورة مؤشرًا سلبيًا.

تُحقق هذه الاستراتيجية نجاحًا باهرًا لفرنسا، تمامًا كما اعتمدت الأرجنتين على ليونيل ميسي للفوز بكأس العالم 2022 في قطر. والجدير بالذكر أن ميسي سدد 32% من تسديدات الأرجنتين في عام 2022، وترتفع هذه النسبة إلى 34% في بطولة 2026. في كلتا النسختين من كأس العالم، لم يتحمل سوى روبرت ليفاندوفسكي (الذي سدد 38.7% من تسديدات بولندا في عام 2022) مسؤولية هجومية أكبر.

مع ازدهار الأرجنتين وفرنسا والآن إنجلترا بفضل براعة عدد قليل من الأفراد الاستثنائيين، ربما حان الوقت لإعادة النظر في سمعة كرة القدم، التي غالباً ما توصف بأنها رياضة “الحلقات الضعيفة”.

المصدر: