بعد تطبيق نموذج الحكومة المحلية ذي المستويين، تم تكليف السيد فام دوك هيب، وهو موظف مدني في إدارة الثقافة والشؤون الاجتماعية التابعة للجنة الشعبية لبلدية ها لينه، بمسؤوليات إضافية في مجالات التحول الرقمي والابتكار وتكنولوجيا المعلومات، على الرغم من تدريبه المتخصص في الإدارة الثقافية.
إن خوضه مجالاً خارج نطاق خبرته تماماً قد شكّل له تحديات عديدة في أداء عمله. فقد تطلّبت العديد من المهام معرفة متعمقة، وبما أنه كان عليه أن يتعلم أثناء العمل، فقد تأخرت معالجة المستندات والملفات في بعض الأحيان، بل وأدت إلى تراكمها.

صرح السيد فام دوك هيب قائلاً: “نظراً لعدم تلقيّ تدريب رسمي في مجال تكنولوجيا المعلومات، اضطررتُ إلى التعلّم بنفسي لأداء عملي. ورغم بذلي قصارى جهدي، ما زلتُ أفتقر إلى إتقان العديد من الجوانب المتخصصة. فهناك مصطلحات ووثائق فنية تستغرق وقتاً طويلاً لفهمها، مما يجعل تطبيقها صعباً للغاية. وحتى الآن، لا يزال لديّ 54 وثيقة متعلقة بهذا المجال لم أتمكن من إنجازها. وبسبب افتقاري إلى المعرفة المتعمقة، لم أتمكن إلا من أداء المهام الروتينية؛ وما زلتُ غير قادر على التعامل مع المهام الاستشارية والاستراتيجية التي تدعم إدارة العمليات والقيادة.”
في بلدية هوانغ دو، يواجه السيد نغوين ثانه تينه، وهو موظف حكومي في إدارة الثقافة والشؤون الاجتماعية، وضعًا مشابهًا. فرغم تخصصه في إدارة الأعمال، إلا أنه مسؤول عن العديد من المجالات، كالعلم والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والحكومة الرقمية والبنية التحتية للمعلومات والملكية الفكرية ومعايير الجودة والخدمات البريدية، فضلًا عن الثقافة والرياضة والسياحة والصحافة. ووفقًا للسيد تينه، يُعدّ التحول الرقمي والابتكار المجالين الأكثر ضغطًا.

“يشهد مجال التحول الرقمي تغيرات يومية متسارعة. حتى متخصصو تكنولوجيا المعلومات مطالبون بالتحديث والابتكار باستمرار، بينما لم أتلقَ تدريباً في هذا المجال. هناك أمورٌ عليّ قراءة الكثير من الوثائق، وسؤال الزملاء، والبحث عبر الإنترنت قبل أن أجرؤ على تطبيقها. ورغم حرصي الشديد، إلا أنني أشعر بضغط كبير بسبب افتقاري للأساس المهني، وأخشى تقديم نصائح خاطئة، أو عدم تنفيذ الأمور وفقاً للمتطلبات، أو إهمال بعض المهام، مما يؤثر على جودة العمل وتقدمه”، هكذا صرّح السيد تينه.
قد يعجبك أيضاً
بحسب السلطات المحلية، بعد تطبيق نموذج الحكم المحلي ذي المستويين، ازداد عبء العمل على مستوى البلديات بشكل ملحوظ. ففي السابق، كانت كل بلدية تتولى أكثر من 160 مهمة، أما الآن فقد ارتفع هذا العدد إلى أكثر من 1000 مهمة، هذا بالإضافة إلى المهام الموكلة من قبل اللجنة الشعبية للمحافظة ورئيسها.
أدى ازدياد أعباء العمل، إلى جانب عدم وجود نمو مماثل في عدد الموظفين، إلى قيام العديد من الجهات المحلية بتكليف موظفي الخدمة المدنية بمهام خارج نطاق اختصاصهم، وغالبًا ما يتولون مهامًا متعددة. وفي مجال التحول الرقمي تحديدًا، تتطلب العديد من المهام معرفة متعمقة بتقنية المعلومات، إلا أن هناك نقصًا في الكوادر المتخصصة.

الوضع في ها لينه وهوونغ دو مشابه للوضع في العديد من المناطق الأخرى. فبحسب إحصاءات الجهات المختصة، لم تُعيّن سوى 24 بلدية ودائرة من أصل 69 في المقاطعة مسؤولين مؤهلين في مجال تكنولوجيا المعلومات أو ما يعادلها لتولي مسؤولية التحول الرقمي والابتكار. أما المناطق الـ 45 المتبقية، فقد أوكلت هذه المهمة إلى موظفين حكوميين يؤدون مهام أخرى، ولا يمتلكون التخصص المناسب، ولا يستوفون متطلبات الوظيفة.
بحسب تقييمات الخبراء، لا يقتصر التحول الرقمي على تشغيل البرامج أو معالجة المستندات الإلكترونية فحسب، بل يتطلب أيضاً قدرات استشارية، وإدارة البيانات، وضمان أمن المعلومات، وتنظيم وتنفيذ عملية التحول الرقمي ضمن العمليات الحكومية. وعندما يفتقر المسؤولون إلى الخبرة اللازمة، قد يؤدي تنفيذ المهام بسهولة إلى الارتباك والتأخير، أو الاكتفاء بتلبية الاحتياجات الآنية فقط.

ووفقًا للسيد دانغ فان دوك، رئيس قسم التحول الرقمي في إدارة العلوم والتكنولوجيا في ها تينه، فإن حقيقة أن العديد من المناطق لم تقم بعد بتعيين موظفين ذوي تخصص مناسب في تكنولوجيا المعلومات ليكونوا مسؤولين عن التحول الرقمي تمثل صعوبة في المرحلة الأولية من تنفيذ نموذج الحكومة المحلية ذي المستويين.
“إن التحول الرقمي مهمة لا تحتمل التأجيل حتى توفر الموارد البشرية الكافية لتنفيذها. على المدى القريب، سيعمل القطاع على التنسيق مع السلطات المحلية لتدريب وتأهيل الكوادر وفقًا لمجموعات عمل محددة، وتعزيز الدعم الفني المباشر للمسؤولين عن التحول الرقمي. أما على المدى البعيد، فسنقدم المشورة بشأن تحسين الوظائف، وسنعمل تدريجيًا على توظيف أو تعيين كوادر ذات خبرة مناسبة لتلبية متطلبات التحول الرقمي على مستوى البلديات في المرحلة الجديدة”، هذا ما صرح به السيد دوك.
أصبحت مسألة الموارد البشرية من أبرز التحديات التي تواجه عملية التحول الرقمي على مستوى البلديات. ومن المتوقع أن يُسهم التوظيف التدريجي للموظفين ذوي الخبرات المناسبة في تحسين فعالية تطبيق نموذج الحكم المحلي ذي المستويين في المستقبل.
المصدر:
