يحرص المنتخب الإنجليزي على تجاوز خيبة أمله والسعي لتحقيق المركز الثالث في كأس العالم 2026.
إنه يتوق إلى كسر النحس التاريخي.
يُعدّ بلوغ إنجلترا نصف نهائي كأس العالم في نسختين من آخر ثلاث مشاركات لها دليلاً على ثبات مستواها على الساحة الدولية. مع ذلك، فإنّ غياب “الأسود الثلاثة” عن النهائي مجدداً يُشكّل خيبة أمل كبيرة. في كأس العالم 2018، كان الألم أقلّ وطأة، إذ تجاوزت مسيرتهم التوقعات الأولية. ومع ذلك، أدّى افتقارهم للخبرة في ذلك العام إلى هزيمتهم 0-2 أمام بلجيكا في مباراة تحديد المركز الثالث.
يحرص المنتخب الإنجليزي على تجاوز خيبة أمله والسعي لتحقيق المركز الثالث في كأس العالم 2026.
في بطولة هذا العام، تضاعفت خيبة الأمل بشكل واضح. تحت قيادة المدرب المخضرم توماس توخيل، يضم المنتخب الإنجليزي جيلاً ذهبياً في أوج عطائه، يضم أغلى نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز وأسماءً عالمية مثل هاري كين وجود بيلينجهام. وجاءت الهزيمة المُرّة 1-2 أمام الأرجنتين في نصف النهائي، في مباراة كانت إنجلترا متقدمة فيها 1-0 وكان لديها كل الفرص لحسم مصيرها، نتيجةً لأخطاء في نهجها الدفاعي المفرط. الآن، يجب على هاري كين وزملائه تجاوز ندمهم والتركيز على الأهداف العملية المقبلة.
قد يعجبك أيضاً
على مدار تاريخها الممتد لستين عامًا منذ فوزها الوحيد بكأس العالم عام 1966، كان أفضل إنجاز لمنتخب إنجلترا هو المركز الرابع (عام 1990 وآخرها عام 2018). تغيير التاريخ الآن سيمثل دفعة معنوية هائلة للمدرب توخيل لمواصلة بناء وتطوير الفريق، بهدف الفوز ببطولة أمم أوروبا 2028 وكأس العالم 2030.
فرنسا قبل المرحلة الانتقالية
علّقت صحيفة “دياريو آس” الرياضية الإسبانية قائلةً: “لا شك أن مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم ليست المكان الذي يرغب أي فريق يخسر في نصف النهائي أن يكون فيه، لأن هدفه الأسمى هو الوصول إلى النهائي. ولا يمكن للميدالية البرونزية أن تمحو خيبة أمله تماماً. ومع ذلك، لا تزال هناك فرق ترى في هذه المباراة فرصة عظيمة، على غرار ما حدث بين كرواتيا والمغرب في مباراة مثيرة وحماسية على الصدارة عام 2022 (فازت كرواتيا بصعوبة 2-1)”.
يُظهر تاريخ كأس العالم أن المركز الثالث يُمثل قيمة تأسيسية هائلة للفرق الكبرى. ويحمل المنتخب الألماني حاليًا الرقم القياسي لأكبر عدد من مرات الحصول على المركز الثالث في التاريخ (في أعوام 1934، 1970، 2006، و2010). والجدير بالذكر أن فوزهم بميداليتين برونزيتين متتاليتين في عامي 2006 و2010 شكّل نقطة انطلاق قوية، ساهمت في بناء جيل استثنائي قاد ألمانيا لاحقًا إلى التتويج بكأس العالم 2014 في البرازيل.
بالنسبة للمنتخب الفرنسي، تحمل مباراة تحديد المركز الثالث في مونديال 2026 معنىً مختلفاً تماماً. فبعد تتويجهم بلقب 2018 وحصولهم على المركز الثاني في مونديال 2022، تُعدّ هذه المباراة بمثابة انتكاسة مؤسفة. كما تُشير بطولة 2026 إلى بداية حقبة جديدة لـ”الديوك”، حيث سيتولى النجم السابق زين الدين زيدان قيادة الفريق خلفاً للمدرب ديدييه ديشامب، ليُجري تغييرات جذرية في تشكيلة اللاعبين.
القيمة التجارية الهائلة لجوائز الفيفا المالية.
إلى جانب المكانة المرموقة والجدارة المهنية، يُعدّ الحافز المالي سببًا رئيسيًا وراء التنافس الشديد على المركز الثالث. فبحسب هيكل توزيع الجوائز المالية الرسمي لكأس العالم 2026 الصادر عن الفيفا، سيحصل الفريق الفائز بالمركز الثالث على ما يصل إلى 30 مليون دولار، بينما سيحصل الفريق صاحب المركز الرابع على 28 مليون دولار. ويُمثّل هذا الفرق البالغ مليوني دولار (أكثر من 50 مليار دونغ فيتنامي) مبلغًا كبيرًا لتمويل ميزانيات التشغيل والتطوير لاتحادات كرة القدم الأعضاء.
على الرغم من أن الجوائز المالية الكبيرة التي قدمتها الفيفا لم تستطع أن تخفف تمامًا من ألم عدم التأهل إلى النهائي، إلا أنها شكلت بالتأكيد حافزًا اقتصاديًا قويًا لكلا الفريقين لتقديم كل ما لديهما في مباراة رائعة وممتعة قبل الخروج من البطولة.
المصدر:
