لتلبية احتياجات الاقتصاد من الموارد البشرية في العصر الجديد، لا يمكن للمدارس أن تُدرّب الطلاب بمعزل عن الواقع العملي، بل يجب أن تكون على صلة وثيقة بالشركات. يُوسّع التعاون بين المدارس والشركات آفاق الطلاب، ويُسهم في الوقت نفسه في بناء قوة عاملة عالية الكفاءة، مما يُرسي دعائم التنمية السريعة والمستدامة للعاصمة.
يساعد ربط المدارس بالشركات الطلاب على اكتساب خبرة عملية.
في السابق، كانت الشركات تشارك بشكل أساسي في المرحلة النهائية من التوظيف، أما الآن، فقد أصبح العديد منها شريكًا طوال عملية التدريب. ويتجلى هذا بوضوح في نظام التعليم المهني في هانوي، بدءًا من المشاركة في تطوير المناهج الدراسية، وتقديم الملاحظات حول مخرجات التعلم، وإرسال الخبراء والمهندسين والفنيين لتوجيه التدريب العملي، وصولًا إلى قبول الطلاب المتدربين. وتتعاون العديد من الشركات الآن مع مؤسسات التدريب طوال عملية التعلم بأكملها.
قال نغوين مينه دونغ، وهو طالب سابق في برنامج تكنولوجيا طلاء السيارات في كلية هانوي المهنية للنقل والأشغال العامة، ويشغل حاليًا منصب رئيس قسم المبيعات في مصنع لتصنيع طلاء السيارات في هانوي، إن الدراسة والتدريب في بيئة عمل ساعدته على الإلمام السريع بالتكنولوجيا وعمليات الإنتاج وأخلاقيات العمل الاحترافية. ونتيجة لذلك، تأقلم بسرعة مع وظيفته بعد التخرج.
يتعاون السيد نغوين مينه دونغ حاليًا، بصفته ممثلًا لقطاع الأعمال، بشكل منتظم مع المدرسة في أنشطة التوجيه المهني، وتبادل الخبرات، ودعم الطلاب في التدريب العملي. فعندما تشارك الشركات في عملية التدريب، تتاح للطلاب فرص أكبر لاكتساب الخبرة العملية، بينما تصبح الشركات أكثر استباقية في البحث عن الكفاءات البشرية المناسبة.
بحسب فام كوانغ فينه، مدير كلية هانوي المهنية الأولى للهندسة الميكانيكية، فإن تعزيز التعاون مع الشركات يُساعد الكلية على تعديل برامجها التدريبية لتلبية متطلبات سوق العمل بشكل أفضل. وتعمل الكلية تدريجياً على زيادة الوقت المخصص للدراسة والتدريب العملي في الشركات إلى ما يقارب 30-50%، وذلك بحسب التخصص. وهذا يُساعد الطلاب على صقل مهاراتهم المهنية وتطوير أخلاقيات العمل والقدرة على التكيف مع بيئة الإنتاج قبل التخرج.
على مستوى المرحلة الثانوية، شهد التوجيه المهني تطورات إيجابية، حيث عززت العديد من المدارس تعاونها مع مؤسسات التعليم المهني والشركات لمساعدة الطلاب على اكتساب فهم أشمل لمختلف المهن. فبدلاً من الاعتماد على الكتب الدراسية فقط، تُتاح للطلاب فرص زيارة الشركات، والتعرف على بيئة العمل، والتفاعل مع الموظفين، مما يوفر لهم أساساً متيناً لاختيار مسار مهني مناسب بعد التخرج من المرحلة الثانوية.
قالت فان ثوي تشي، الطالبة في مدرسة تران هونغ داو الثانوية في ثانه شوان، إنها اكتسبت، من خلال الأنشطة العملية في الشركات، فهمًا أفضل لمتطلبات وبيئة العمل في كل مهنة. وهذا يُشكل أساسًا لها لتحديد أهدافها التعليمية بوضوح، وتطوير المعارف والمهارات اللازمة بشكل استباقي، وتلبية متطلبات سوق العمل المستقبلية على نحو أفضل.
العمل معًا لتحسين جودة التدريب.
لا يقتصر ربط المدارس بالشركات على معالجة “مخرجات” الخريجين فحسب، بل يُعدّ حلاً بالغ الأهمية لتحسين جودة التدريب. فعندما تُشارك الشركات بشكلٍ أعمق في عملية التدريب، تكتسب المدارس معلومات عملية أكثر تُساعدها على تعديل محتوى وأساليب التدريس؛ وفي المقابل، تُتاح للشركات فرصة الوصول إلى قوة عاملة مُؤهلة تأهيلاً عالياً منذ بداية العام الدراسي.
بحسب السيد فام كوانغ فينه، لكي يكون التعاون فعالاً ومستداماً، يتعين على الشركات العمل جنباً إلى جنب مع المدارس بدءاً من تطوير المناهج والتدريب العملي وصولاً إلى تقييم مخرجات التعلم. وعندما يتقاسم الطرفان مسؤولية التدريب، سيكتسب المتعلمون المعارف والمهارات التي تتوافق تماماً مع متطلبات سوق العمل، بينما ستحصل الشركات على قوة عاملة تلبي احتياجاتها الإنتاجية والتجارية بشكل أفضل.
في الواقع، أظهرت الأحداث الأخيرة أن العديد من مؤسسات التدريب في هانوي قد وسّعت نطاق تعاونها مع الشركات على نحوٍ طويل الأمد وفعّال، بدلاً من مجرد توقيع الاتفاقيات. فالشركات لا تكتفي باستقبال الطلاب للتدريب العملي، بل تشارك أيضاً في تطوير برامج التدريب، وتوفير الدعم بالمعدات، وإرسال خبراء لتوجيه التدريب العملي، وتقديم المشورة بشأن المهارات المهنية والشخصية التي يحتاجها العاملون.
وفي الجامعات، أصبحت نماذج التعاون مع الشركات متنوعة بشكل متزايد، بدءًا من التدريب المخصص والبحث المشترك ونقل التكنولوجيا وصولاً إلى إنشاء مراكز الابتكار وحاضنات الشركات الناشئة.
لا تقتصر فوائد هذا التواصل على المؤسسات التعليمية والشركات فحسب، بل تُزوّد الطلاب وعائلاتهم بمعلوماتٍ وافية خلال عملية اختيار المسار المهني. وقد أوضحت السيدة نغوين ثي لان، والدة أحد طلاب مدرسة نغوين فان كو الثانوية، أن مشاركة ابنها في أنشطة التوجيه المهني ولقاء ممثلي المؤسسات التعليمية والشركات يُساعد الأسرة على فهم خيارات ما بعد المرحلة الثانوية بشكلٍ أفضل.
في تنفيذ القرار رقم 57-NQ/TW الصادر عن المكتب السياسي، لا تزال وزارة التعليم والتدريب تعتبر تعزيز العلاقة بين المدارس والشركات حلاً مهماً، مما يساهم في تقريب أنشطة التدريب من الاحتياجات العملية ومتطلبات التنمية في العاصمة.
المصدر:
