لا تزال أجواء كأس العالم في باريس متوترة للغاية…

لا تزال أجواء كأس العالم في باريس متوترة للغاية…
لا تزال أجواء كأس العالم في باريس متوترة للغاية...

كانت الهزيمة أمام إسبانيا في نصف النهائي بمثابة ضربة قاسية للمنتخب الفرنسي. لكن قبل مباراة تحديد المركز الثالث، ستظل المباراة النهائية لفرنسا محط أنظار الجميع، وهي فترة ستزيد من حدة التوتر في باريس.

أفادت معلومات من الولايات المتحدة، نُشرت على نطاق واسع في الصحف الفرنسية ، بأن لاعبي المنتخب الفرنسي وجهازه التدريبي لم يرغبوا في خوض مباراة تحديد المركز الثالث. مع ذلك، تُضخّم الصحافة أحيانًا بعض الأخبار لجذب القراء.

أكد أنتوني ها، صديقي اللطيف الذي سمح لي بالإقامة في منزله في باريس خلال الأسبوعين الماضيين، بثقة: من أجل الاحترافية ولإمتاع الجماهير، سيستعد المنتخب الفرنسي للمباراة ضد إنجلترا بأفضل طريقة ممكنة.

قال صديقي ذلك، ولكن هل يركز فريق المدرب ديشامب حقاً على هذه المباراة “الإجرائية”؟

بالنسبة لسكان باريس، كل مباراة في كأس العالم هي متعة واحتفال كبير.

قد يعجبك أيضاً

ستكون هذه المباراة الأخيرة لديشامب كمدرب للمنتخب الفرنسي. لقد عمل مع لاعبيه لفترة طويلة، ولا يريد أن ينهي مسيرته التي امتدت 14 عامًا بهزيمتين متتاليتين. ولا تزال الدعوات لأداء قوي تُسمع في الصحافة، ويبدو أن باريس مستعدة لتوديع كأس العالم 2026 وديشامب.

شهدت باريس خلال الأيام القليلة الماضية درجات حرارة مرتفعة للغاية، تجاوزت في بعض الأحيان 30 درجة مئوية. ورغم انخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ مقارنةً بما كانت عليه قبل شهر تقريبًا، إلا أن المدينة لا تزال تحت الإنذار البرتقالي (أعلى مستوى للتحذير من درجات الحرارة في فرنسا). ومن المتوقع أن يُرفع الإنذار البرتقالي الليلة، مع انطلاق المباراة النهائية للمنتخب الفرنسي، لكن درجات الحرارة ستظل في حدود 29 درجة مئوية. ستبدأ المباراة في تمام الساعة العاشرة مساءً (بتوقيت باريس)، بعد غروب الشمس مباشرة، ما سيجعل الجو أكثر برودة. وهذا عاملٌ يُتوقع أن يجذب جمهورًا غفيرًا.

لا تزال أماكن مشاهدة مباريات كأس العالم مفتوحة للجمهور، وخاصةً الأماكن الكبيرة. فعلى سبيل المثال، في نويي سور مارن بمنطقة سين سان دوني، تُقام فعاليات مشاهدة مجانية في منطقة أُنشئت مطلع هذا الشهر، وذلك باستخدام شاشة عرض عملاقة بطول 25 مترًا. كما يُتيح مقهى “غينغيت دي أتيليه” الشهير في ميسنيل سان دوني، وهو وجهة مفضلة لدى معظم مشجعي كرة القدم الباريسيين، مشاهدة المباريات مجانًا على شاشته الكبيرة. في جميع هذه المواقع، يُمكن للجماهير حضور الفعاليات مجانًا، بمجرد شراء مشروب أو بيرة بسعر يبدأ من 3 يورو فقط.

تزال أجواء كأس العالم في باريس متوترة للغاية
ستكون مباراة تحديد المركز الثالث ضد إنجلترا هي المباراة التي سيودع فيها المشجعون الفرنسيون المدرب ديشامب.

قبل المباراة بخمس ساعات تقريبًا، يبدأ المشجعون بالتوافد إلى الشوارع. ستكون باريس شديدة الحرارة هذا المساء، حيث يتوجه الفرنسيون، الذين يستغلون عطلاتهم، لمشاهدة مباراة تحديد المركز الثالث. من المتوقع ازدحام شديد مع تدفق الجماهير إلى وسط المدينة بدءًا من الساعة السادسة مساءً. ويزداد هذا الاحتمال نظرًا لإغلاق العديد من شبكات المترو ووسائل النقل العام وبعض محطات القطارات للصيانة الصيفية من 13 إلى 19 يوليو.

التقيت ببعض الباريسيين بعد هزيمة فرنسا أمام إسبانيا، وكان معظمهم يشعرون بأن فرنسا لم تقدم أداءً جيداً. تقبلوا الخسارة، رغم شعورهم بالأسف والحيرة حيال سبب تراجع مستوى لاعبيهم الأساسيين، وأكدوا أن كأس العالم لن ينتهي فعلياً إلا بعد مباراة تحديد المركز الثالث.

إذن، ستظل الليلة احتفالاً كبيراً، ذروة الإثارة. وتستعد المطاعم والحانات وحتى المتاجر الفاخرة في أنحاء باريس كالمعتاد لاتخاذ الإجراءات الأمنية.

قررت عائلة فيتنامية، صديقتي (فو نغا)، التي تمتلك مطعمًا في وسط باريس، إغلاق أبوابها مبكرًا لتجنب المشاكل مع المشجعين المشاغبين. وقد عززت المتاجر الفاخرة في باريس واجهاتها بقضبان حديدية لمنع التخريب. كما تم تعزيز وجود شرطة باريس، على غرار مباراة نصف النهائي السابقة.

رغم أن مباراة تحديد المركز الثالث تُعتبر مباراةً ترضية، إلا أنها تعد بأن تكون مباراةً مثيرةً وممتعة. لذا، ليلة السبت، لن يمنع شيءٌ الاحتفالات البهيجة في باريس وعموم فرنسا، كوداعٍ أخيرٍ رائعٍ لكأس العالم وديشامب.

المصدر: