أصدرت الصين لوائح للتحكم في الرفيقات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

أصدرت الصين لوائح للتحكم في الرفيقات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.
أصدرت الصين لوائح للتحكم في الرفيقات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.

تكمن جاذبية تطبيقات الرفقة الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في قدرتها على التفاعل بشكل يكاد يُحاكي البشر. فهي لا تُصدر أحكامًا، وتُصغي دائمًا، وتستطيع التواصل ليلًا ونهارًا. مع ذلك، أثار هذا التطور جدلًا واسعًا حول مخاطر الإدمان العاطفي، لا سيما لدى المراهقين ومن يعانون من مشاكل نفسية. ولهذا السبب، أصبحت الصين مؤخرًا من أوائل الدول التي وضعت إطارًا قانونيًا خاصًا بها لتطبيقات الرفقة الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وفقًا للوائح الجديدة، يُحظر على رفقاء الذكاء الاصطناعي إنشاء محتوى يشجع على الانتحار أو إيذاء النفس أو التلاعب العاطفي الذي يضر بالصحة العقلية للمستخدمين.

يجب أن تمتلك المنصات التي تقدم خدمات الرفقة المدعومة بالذكاء الاصطناعي آليات لاكتشاف علامات الضيق النفسي أو العاطفي لدى المستخدمين؛ وتذكير المستخدمين بأخذ فترات راحة بعد أكثر من ساعتين من التفاعل المتواصل؛ والتدخل عند حدوث اعتماد مفرط.

علاوة على ذلك، يجب ضمان تمتع المستخدمين بالسيطرة الكاملة على بياناتهم الشخصية، بما في ذلك حق نسخ أو حذف سجل المحادثات. ومن النقاط المهمة الأخرى حظر إنشاء “علاقات حميمة افتراضية” مثل الأقارب الافتراضيين أو الشركاء الافتراضيين للقاصرين.

ينطبق هذا النظام على خدمات الذكاء الاصطناعي التي توفر تفاعلاً عاطفياً مستمراً مع المستخدمين عبر النصوص أو الصور أو الصوت أو الفيديو. أما تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في العمل أو التعليم أو البحث أو خدمة العملاء، فلا تخضع لهذا النظام.

منع سلبيات الرفقة الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تُعتبر اللوائح الصينية الجديدة من أوائل الأطر القانونية في العالم التي تستهدف تطبيقات الرفقة الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فما مدى انتشار هذه التطبيقات في الصين، وما هي التداعيات المحددة التي دفعت الحكومة إلى التحرك في هذا التوقيت بالذات؟

بعد أن أعلنت منصات رئيسية مثل Doubao و Qwen و Yuanbao عن تعليق مؤقت لميزات الرفيق الافتراضي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أعرب العديد من المستخدمين عن أسفهم لاضطرارهم إلى توديع “رفاقهم الافتراضيين”.

في استطلاع سابق أجراه مركز أبحاث الشباب الصيني على 8500 مراهق على مستوى البلاد، قال 60% إنهم استخدموا الذكاء الاصطناعي، وأشار أكثر من 20% إلى أنهم “يريدون فقط الدردشة مع الذكاء الاصطناعي ولا يريدون التحدث إلى أشخاص حقيقيين”.

تكشف هذه البيانات عن شعبية تطبيقات الرفقة الافتراضية في الصين وتعكس حقيقة أن المستخدمين، وخاصة الشباب، أصبحوا يعتمدون عاطفياً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي.

يحذر الخبراء من أن هذا الوضع يمكن أن يضعف العلاقات الإنسانية في الحياة الواقعية، ويسبب أزمات نفسية، ويقلل من الروابط الاجتماعية، ويزيد من خطر الإساءة وانتهاكات الخصوصية واختراقات المعلومات الشخصية.

في ظل الانخفاض الحاد في معدلات الزواج والولادة، إذا ما حوّل الشباب احتياجاتهم العاطفية نحو الذكاء الاصطناعي، فقد يتفاقم اتجاه تأجيل الزواج أو التخلي عنه. لذا، لا يقتصر هدف السياسة الجديدة على إدارة الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يمتد ليشمل الحفاظ على العلاقات الاجتماعية والأسرية في الواقع.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعدة ليست سيئة في جوهرها، بل إن طريقة استخدامنا لها هي التي تحدد النتيجة. ينبغي النظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة للدعم العاطفي لا كبديل كامل للعلاقات الإنسانية.

المصدر: