إسبانيا ، التي لم تستقبل سوى هدف واحد في سبع مباريات في كأس العالم 2026، تسعى للفوز بلقبها الثاني في كأس العالم بعد انتظار دام 16 عامًا.
في غضون ذلك، تسير الأرجنتين على الطريق الصحيح للدفاع عن اللقب الذي فازت به في عام 2022، في مباراة من المتوقع أن تمثل وداع ميسي لأكبر مسرح في عالم كرة القدم.
عندما يتصادم الفريقان في ملعب نيويورك نيو جيرسي، ستكون بلا شك معركة تكتيكية متوترة مع عدد لا يحصى من المشاكل المتعلقة باللاعبين ومواجهات فردية حامية.
ليونيل ميسي ومهمة فك شفرة “الجدار الفولاذي”
قدم كل من ليونيل ميسي والدفاع الإسباني بطولة رائعة، لكن لا بد لأحدهما أن يخسر في المعركة القادمة.
أظهرت إسبانيا قدرتها على تحييد أقوى المهاجمين في العالم. ففي نصف النهائي، نجح نظام المدرب لويس دي لا فوينتي في شلّ الهجوم الفرنسي، الذي يُعتبر الأقوى في العالم، والذي يتألف من كيليان مبابي ، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليس.
| تأثير ليونيل ميسي الهائل على هجوم الأرجنتين. الصورة: ذا أثليتيك. |
نجح دفاع إسبانيا في خفض معدل الأهداف المتوقعة (xG) لمنتخب “لي بلو” إلى 0.31 فقط، وهو أدنى رقم يحصل عليه فريق في نصف نهائي كأس العالم منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1966.
ومع ذلك، فإن التحدي الذي ينتظر ليونيل ميسي سيكون أكثر صعوبة بكثير، والذي يعتبر على نطاق واسع أفضل لاعب هجومي في الدوري.
كسر النجم البالغ من العمر 39 عامًا صيامه التهديفي في أول مباراة له بتسجيله ثلاثية في اليوم الافتتاحي وثنائية في اليوم الثاني، محطمًا رسميًا الرقم القياسي لكأس العالم الذي كان يحمله الأسطورة ميروسلاف كلوزه.
في مبارياته الثلاث الأخيرة، تحوّل ميسي ببراعة من مهاجم فتاك داخل منطقة الجزاء إلى مهندس عبقري. أشعل شرارة عودة فريقه أمام مصر في دور الـ16 بتمريرة عرضية متقنة لكريستيان روميرو، ثم ساهم في تسجيل هدف أليكسيس ماك أليستر الافتتاحي أمام سويسرا في ربع النهائي.
في مباراة نصف النهائي ضد إنجلترا، صنع ميسي أربع فرص وساهم بشكل مباشر في هدفي الأرجنتين، ليحتل رسمياً المركز الأول في قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف في تاريخ كأس العالم برصيد 12 تمريرة حاسمة.
لا يزال ميسي، البالغ من العمر 39 عامًا، أحد أفضل لاعبي الدوري، متفوقًا على العديد من النجوم الصاعدة مثل كيليان مبابي، وهاري كين، وإيرلينغ هالاند، ولامين يامال. كان من المفترض أن يكون هذا الحدث من نصيبهم، لكنهم جميعًا اضطروا إلى إفساح المجال أمام نجمهم الأرجنتيني المخضرم.
بعد مباراة نصف النهائي ضد إنجلترا، سجل ميسي 8 أهداف، متصدراً قائمة الهدافين إلى جانب مبابي، كما صنع 4 تمريرات حاسمة. وصنع 26 فرصة تهديفية لزملائه، منها 8 فرص محققة، وأرسل 19 عرضية دقيقة، وأكمل 25 مراوغة، وكلها من بين الأفضل في البطولة.
لاختراق دفاع إسبانيا، احتاجت الأرجنتين إلى لحظة سحرية. ومن المصادفة أن هذه اللحظة لطالما امتلكها ميسي بوفرة.
المادة الإسبانية المثالية.
ومع ذلك، تمتلك إسبانيا أيضاً رودري، الذي وصفته صحيفة “آس” بأنه “ميسي خط الوسط”.
لا تهدف هذه المقارنة إلى وضع رودري في مصاف ميسي من حيث قدرته على صناعة لحظات حاسمة في المباريات، بل إلى التأكيد على تأثيره المطلق على أسلوب لعب الفريق. فإذا كان ميسي هو محور كل هجوم للأرجنتين، فإن رودري يؤدي دورًا مشابهًا في منظومة المدرب لويس دي لا فوينتي.
![]() |
| لا يوجد لاعب خط وسط في كأس العالم 2026 قادر على إحداث تأثير أكبر من رودري. الصورة: أوبتا. |
يكمن تأثيره في أمور لا يلاحظها إلا القليلون. وتعكس الإحصائيات ذلك جزئياً. ففي مباراة فرنسا، بلغت دقة تمريرات رودري 87%، ومرر 15 تمريرة أمامية، وفاز بجميع المواجهات الهوائية الأربع، وقام بأربع تدخلات، بالإضافة إلى إبعاد الكرة مرتين واستعادتها مرتين.
بالنظر إلى الصورة الأكبر، يتصدر لاعب خط الوسط هذا كأس العالم في المسافة المقطوعة بـ 83.47 كم، وأكمل 629 تمريرة بدقة 94٪، كما أنه قام بأكبر عدد من التمريرات البينية في البطولة بـ 62 تمريرة.
على الرغم من لعبه لفريق يعطي الأولوية للسيطرة على الكرة، إلا أن رودري لا يزال يحتل المركز الخامس في الدوري من حيث استعادة الكرة برصيد 34 استعادة.
لكن رودري وحده لا يكفي لوصف المنتخب الإسباني ككل. شهدت بطولة كأس العالم 2026 أداءً مميزاً من جانب “لا روخا” حيث لعبوا كرة قدم تركز على السيطرة أكثر من أي وقت مضى في البطولة. لم يكتفوا بالاستحواذ على الكرة أكثر من خصومهم، بل عرفوا أيضاً متى يسرعون ومتى يبطئون للحفاظ على تفوقهم.
يُشكّل فابيان رويز، الذي سجّل هدفًا في مباراة ربع النهائي ضد بلجيكا، خيارًا أكثر تطلبًا بدنيًا، إذ يلعب إلى جانب رودري، وهو جاهز لمواجهة قوية مع خط وسط الأرجنتين. في الوقت نفسه، يُعدّ بيدري لاعب الوسط الأكثر تمريرًا للكرة في الثلث الهجومي الأخير من الملعب في البطولة، برصيد 202 تمريرة.
أدى هذا التفوق إلى إرهاق خصومهم جسديًا وعقليًا، مما جعلهم غير قادرين إلا على مطاردة الكرة بينما كان اللاعبون الإسبان يمررونها بدقة من حولهم.
لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا النهج لا يقتصر على إضعاف الخصم وانتظار ظهور الثغرات. في الواقع، يتميز أسلوب لعب إسبانيا بديناميكية عالية، حيث يتبادل اللاعبون مراكزهم ويحققون اختراقات قوية تُفكك البنية الدفاعية.
أثبتت الانطلاقات الهجومية من الأظهرة إلى منطقة الهجوم فعاليتها بشكل خاص. وجاء هدف بورو ضد فرنسا في نصف النهائي من هذا المسار تحديداً، بينما كان مارك كوكوريلا أكثر نشاطاً على الجناح المقابل.
![]() |
| يقدم لامين يامال أداءً مؤثراً باستمرار على الجناح الأيمن، حيث حقق 22 مراوغة ناجحة في كأس العالم 2026، ليحتل المركز الثاني بعد ميسي (25). الصورة: أوبتا. |
بحسب الإحصائيات، قام هذا المدافع بـ139 هجمة خلف خط الدفاع، وهو خامس أعلى رقم بين جميع لاعبي البطولة. هذه الحركة غير المتوقعة تجعل من الصعب على خصوم إسبانيا تتبع هذه التحركات أو تحديد من يجب أن يكون مسؤولاً عن الدفاع عن المنطقة.
وأخيرًا، يمتلك المدرب لويس دي لا فوينتي العديد من اللاعبين القادرين على إحداث الفارق. يضفي لامين يامال حيوية على الجناح الأيمن، ويساعد بيدري في ربط الخطوط، بينما يُربك نيكو ويليامز دفاع الخصم باستمرار بسرعته.
رغم عدم حصوله على الكثير من الاهتمام، يظل يامال لاعباً خطيراً للغاية على الجناح الأيمن لإسبانيا. فقد أرهق الظهير الأيسر الفرنسي لوكاس ديني في نصف النهائي بمهاراته المذهلة في المراوغة، وأي لاعب في المنتخب الأرجنتيني سيوظفه في هذا المركز، على الأرجح نيكولاس تاجليافيكو، سيواجه مهمة صعبة.
المصدر:


