نظام استخلاص الزنك من غبار أفران الصلب. الصورة: HaUI
توصل علماء فيتناميون إلى حلٍّ لتحويل الرماد المتطاير الفقير بالزنك، وهو أحد مخلفات صناعة الصلب الخطرة، إلى مادة خام قيّمة. في يونيو 2026، تقدّم فريق بحثي من معهد التكنولوجيا – جامعة هانوي للصناعة (HaUI) بطلب اعتماد مؤسسي لمبادرة “حلٌّ لاستخلاص الزنك والحديد من الرماد المتطاير الفقير بالزنك في مصانع الصلب باستخدام تقنية الميكروويف”. وقد انبثقت هذه المبادرة من مشروع علمي على مستوى الوزارة، بدأ تنفيذه عام 2023، وتمّ اختباره في شركة Sharetech Technology Joint Stock Company (هانوي)، حيث أظهر آثارًا اقتصادية وبيئية واجتماعية إيجابية.
من النفايات الخطرة إلى المواد الخام القيّمة.
خلال عملية صناعة الصلب في أفران القوس الكهربائي، تُنتج آلاف الأطنان من غبار الأفران سنويًا، مما يُشكل تحديًا كبيرًا للعديد من شركات المعادن. لا تحتوي هذه النفايات على معادن ثقيلة تُشكل خطرًا على البيئة فحسب، بل تُعد أيضًا “موردًا ثانويًا” غنيًا بالزنك والحديد. مع ذلك، يُخزن معظم هذا الغبار حاليًا أو يُدفن أو يُباع بأسعار زهيدة بسبب نقص تقنيات المعالجة المناسبة.
نظام استخلاص الزنك من غبار أفران الصلب. الصورة: HaUI
انطلاقًا من هذه الحاجة العملية، طوّر فريق من العلماء من معهد التكنولوجيا التابع لجامعة هانوي للصناعة (HaUI) حلًا لاستخلاص الزنك والحديد من الرماد المتطاير الفقير بالزنك الناتج عن مصانع الصلب باستخدام تقنية الميكروويف، مما يفتح آفاقًا جديدة لمعالجة النفايات الصناعية وفقًا لنموذج الاقتصاد الدائري. ووفقًا للبحث، يحتوي غبار أفران القوس الكهربائي على العديد من أكاسيد المعادن مثل أكسيد الزنك (ZnO)، وأكسيد الزنك والحديد (ZnFe₂O₄)، وأكسيد الحديد الثلاثي (Fe₂O₃)، وأكسيد الحديد الثلاثي (Fe₃O₄). ومن بين هذه المعادن، يُعدّ كل من الزنك والحديد من المعادن ذات القيمة الاقتصادية العالية في حال استخلاصهما بكفاءة.
في فيتنام، تُنتج مصانع الصلب، مثل مصنع تاي نغوين للحديد والصلب، آلاف الأطنان من غبار الأفران سنويًا، والذي يحتوي على ما يقارب 6-17% من الزنك. يُخزّن معظم هذا الغبار أو يُعالج كنفايات خطرة، مما يُؤدي إلى هدر الموارد وتكاليف معالجة باهظة. في الوقت نفسه، لا يزال الطلب المحلي على الزنك مرتفعًا، ويعتمد بشكل أساسي على مصادره الأولية لتلبية الاحتياجات.
على الصعيد العالمي، طُبقت العديد من التقنيات لاستخلاص المعادن من غبار الأفران، مثل تقنية ويلز، وتقنية الترسيب الأيوني، وتقنية المعالجة المائية للمعادن. إلا أن هذه الحلول غالباً ما تنطوي على عيوب، كاستهلاكها العالي للطاقة، وانبعاثاتها، واستخدامها كميات كبيرة من المواد الكيميائية الحمضية والقلوية. لذا، اختار فريق البحث نهجاً مختلفاً تماماً: تطبيق طاقة الميكروويف لتسخين المادة مباشرةً، ما يُتيح فصل الزنك والحديد بكفاءة أعلى، ووقت معالجة أقصر، وأثر بيئي أقل بكثير.
لا يقتصر تميز هذا المشروع على البحث في المبادئ فحسب، بل يشمل أيضاً التصميم والتصنيع والتشغيل الناجح لنظام معالجة تجريبي. يتكون النظام، الذي تبلغ قدرته الإجمالية 10 كيلوواط ويعمل بتردد 2.45 جيجاهرتز، من أربعة مصادر مغنطرونية مرتبة حول حجرة تفاعل أسطوانية لتوزيع طاقة الموجات الدقيقة بالتساوي. صُنعت حجرة التفاعل من الفولاذ المقاوم للصدأ SUS304، مع طبقة عازلة بسماكة 20 سم لتقليل فقد الحرارة إلى أدنى حد.

بحث حول استخلاص الزنك باستخدام نموذج. الصورة: HaUI
يشتمل الجهاز أيضًا على نظام إمداد مستقل بغازي N₂ و O₂، وآلية تدوير العينة لضمان التسخين الموحد للمادة، ونظام تحكم PLC وواجهة HMI لمراقبة عملية التشغيل بأكملها.
قد يعجبك أيضاً
وعلى وجه الخصوص، قام فريق البحث بتحسين الهيكل المغلق لغرفة التفاعل بفجوة أقل من 1 مم، بالإضافة إلى حشية مقاومة للحرارة لمنع تسرب الموجات الدقيقة تمامًا، مما يضمن سلامة المشغل.
قالت الأستاذة المشاركة فام هوونغ كوين، رئيسة فريق البحث: بعد عملية الاختبار، حدد فريق البحث معايير التشغيل المثلى. وبناءً على ذلك، تتم معالجة غبار أفران الصلب عند درجة حرارة حوالي 950 درجة مئوية لمدة 50-60 دقيقة، باستخدام طاقة ميكروويف تبلغ 2500 واط لكل مصدر، مع استخدام حوالي 5% من الكربون المنشط كعامل تجديد.
بخلاف طرق التسخين التقليدية التي تنقل الحرارة من الخارج إلى الداخل، فإن تقنية الميكروويف تولد الحرارة مباشرة داخل العينة من خلال تذبذب المجال الكهربائي، مما يؤدي إلى تسخين أسرع وتوزيع حرارة أكثر تجانسًا.
ونتيجةً لذلك، ينخفض وقت المعالجة إلى ما يقارب 50-60 دقيقة، بينما تتطلب العديد من التقنيات المعدنية التقليدية من ساعة إلى ست ساعات لتحقيق النتائج نفسها. كما أن هذه العملية تعمل في درجات حرارة منخفضة، حوالي 850-950 درجة مئوية مقارنةً بـ 1000-1200 درجة مئوية في العديد من التقنيات الحالية، مما يساهم في خفض استهلاك الطاقة.
الفوائد الاقتصادية والبيئية
بعد مرحلة الاختبار، أظهرت النتائج أن هذه التقنية قادرة على استخلاص الزنك على شكل أكسيد الزنك (ZnO) بكفاءة تتراوح بين 84 و86%، والحديد بكفاءة تتراوح بين 95 و97%. وبوجود نسبة زنك تتراوح بين 15 و17% تقريبًا في غبار الأفران، يمكن استخلاص ما يقارب 157 إلى 182 كيلوغرامًا من أكسيد الزنك من كل طن من غبار الأفران، مما يُسهم في تحويل النفايات المعدنية إلى مادة خام ثانوية قيّمة، ويُقلل تكاليف معالجة النفايات، ويفتح المجال أمام تطوير منتجات ذات قيمة مضافة من غبار أفران صناعة الصلب. وفي الوقت نفسه، يمكن إعادة استخدام الحديد المستخلص في عملية إنتاج الصلب، مما يُسهم في الاستغلال الأمثل للموارد الثانوية.
ووفقًا لشركة Sharetech Technology Joint Stock Company، فإن الحل يساهم أيضًا في تعزيز البحث والتطوير في مجال تكنولوجيا معالجة النفايات نحو اقتصاد دائري، وذلك من خلال الاستفادة من الموارد من النفايات الصناعية والحد من التأثير البيئي الناتج عن غبار الأفران المحتوي على المعادن.


تشرح الأستاذة المشاركة فام هوونغ كوين (بالقميص الأبيض) أفكارها المبتكرة خلال اجتماع مجلس قبول المنتجات الذي يتولى فحص المعدات. الصورة: جامعة هاواي الدولية.
على وجه التحديد، يمكن إعادة استخدام الحديد المستخلص في إنتاج الصلب، مما يساهم في الاستغلال الأمثل للموارد الثانوية. ولأن الزنك يُستخلص مباشرةً على شكل أكسيد الزنك (ZnO)، فإن هذه التقنية لا تتطلب استخدام محاليل حمضية أو قلوية كما في طريقة المعالجة المائية، مما يقلل من إنتاج مياه الصرف الكيميائي ويمنع تكوّن الحمأة الخطرة. كما أن المعالجة في الموقع تقلل من تكاليف نقل وتخزين والتخلص من النفايات الخطرة.
ووفقًا لتقييم فريق البحث، فإن هذه التقنية لديها أيضًا القدرة على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالعديد من عمليات التعدين الحراري التقليدية عن طريق خفض درجات حرارة التشغيل وتقصير أوقات التسخين.
من الناحية الاقتصادية، لا يقتصر تحويل غبار الأفران من منتج نفايات يتطلب معالجة إلى مادة خام ثانوية تحتوي على الزنك والحديد على مساعدة الشركات في خفض تكاليف المعالجة فحسب، بل يدرّ أيضاً إيرادات إضافية من المنتجات المستردة. ويتماشى هذا مع توجه التنمية نحو الاقتصاد الدائري والاستخدام الأمثل للموارد في صناعة المعادن.
يُعدّ أمان المُشغّل أحد أهمّ الشواغل عند تطبيق تقنية الميكروويف عالية الطاقة. أجرى فريق البحث تقييمًا لتسريب الميكروويف وفقًا لمعياري IEC 60335-2-25:2020 وTCVN 5699-2-25:2017. أظهرت القياسات مستوى تسريب أقصى يبلغ حوالي 4.1 ميلي واط/سم² في حالة عدم التحميل، و0.8 ميلي واط/سم² في حالة التحميل، وكلاهما ضمن الحدود المسموح بها في المعايير الفنية الحالية. يُثبت هذا أن الجهاز قادر على العمل بثبات وأمان، ما يُلبي متطلبات توسيع نطاق البحث في المرحلة التالية.
أوضحت الأستاذة المشاركة فام هوونغ كوين أنه من الضروري في المستقبل مواصلة تحسين تصميم المعدات، وإجراء تجارب على نطاق تجريبي، وتقييم الكفاءة الاقتصادية بشكل كامل في ظل ظروف الإنتاج الواقعية. ومع ذلك، ووفقًا للأستاذة المشاركة فام هوونغ كوين، فإن توسيع نطاق التعاون مع شركات التعدين وإعادة تدوير المعادن ومعالجة النفايات الصناعية سيكون خطوة حاسمة نحو تسويق هذه التقنية.
بحسب تقييم فريق البحث: لا يقتصر الحل على غبار أفران الصلب فحسب، بل إن مبدأ المعالجة بالميكروويف قابل للتطبيق على أنواع أخرى كثيرة من النفايات الصناعية المحتوية على معادن، مثل الحمأة المعدنية، وغبار أفران المعادن غير الحديدية، أو غيرها من مصادر النفايات الغنية بالمعادن الثمينة. ومن المتوقع أن يمثل هذا توجهاً تقنياً جديداً يُسهم في تعزيز صناعة تعدين صديقة للبيئة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، والحد من التلوث البيئي في فيتنام.
المصدر:
