يطمح المدرب ديشامب إلى وداع جميل مع المنتخب الفرنسي .
بعد إقصاء المنتخب الفرنسي على يد إسبانيا في نصف النهائي، دخل مباراة تحديد المركز الثالث عازماً على إنهاء مشواره في كأس العالم 2026 بفوز. ورغم تبدد حلمهم بالفوز باللقب، إلا أن فرنسا كانت لا تزال تتمتع بدافع قوي، إذ ستكون هذه المباراة الأخيرة لديدييه ديشامب كمدرب للمنتخب الوطني. فبعد أكثر من عقد من الزمن على رأس الجهاز الفني، قاد هذا المدرب البالغ من العمر 57 عاماً فرنسا للفوز بكأس العالم 2018، والمركز الثاني في كأس العالم 2022، والتأهل إلى المربع الذهبي في كأس العالم 2026. وسيكون الفوز على إنجلترا بمثابة وداع يليق بأنجح مدرب في تاريخ كرة القدم الفرنسية.
خلال الأربعين عاماً الماضية، لم تحرز فرنسا المركز الثالث، بينما لم تحقق إنجلترا هذا الإنجاز قط في كأس العالم. وباستثناء فوزها عام 1966، كان أفضل أداء لمنتخب الأسود الثلاثة في أكبر بطولة عالمية هو المركز الرابع عامي 1990 و2018.
في هذه المباراة، تُعتبر فرنسا متفوقة قليلاً بفضل سجلها الأخير في المواجهات المباشرة، ودفاعها المتين، وخياراتها الهجومية السريعة. ورغم أن مباراة تحديد المركز الثالث لا تحمل أهمية كبيرة في تحديد اللقب، إلا أن كلا الفريقين يسعى لإنهاء البطولة بفوز. ويُظهر تاريخ المواجهات المباشرة تفوقاً واضحاً لفرنسا، حيث لم يفز المنتخب الإنجليزي إلا في مباراة واحدة فقط من آخر تسع مواجهات جمعتهما.
إلى جانب الجانب الذهني، لا تزال فرنسا تمتلك تشكيلة قوية للغاية. ويظل كيليان مبابي الأمل الأكبر في الهجوم، حيث ينافس على جائزة الحذاء الذهبي برصيد 8 أهداف. وإلى جانب قائد المنتخب الفرنسي، يوجد لاعبون آخرون يتمتعون بالسرعة والمهارة، مثل عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليس، وبرادلي باركولا، وديزيريه دوي. وفي خط الوسط، يواصل أوريليان تشواميني ومانو كونيه أداء دورهما في استعادة الكرة وتوزيعها، بينما يُتوقع أن يستعيد خط الدفاع، بقيادة ساليبا وكوناتي والحارس ماينان، صلابته بعد الهزيمة أمام إسبانيا.
ميزة أخرى لمنتخب فرنسا هي عمق التشكيلة. يمتلك المدرب ديشامب خيارات تدوير أكثر من إنجلترا، وهو أمر بالغ الأهمية بعد حملة طويلة في كأس العالم.
استعاد منتخب الأسود الثلاثة ثقته بنفسه بعد هزيمته أمام الأرجنتين.
على الجانب الآخر من الملعب، دخلت إنجلترا مباراة تحديد المركز الثالث بخيبة أمل كبيرة. كاد فريق المدرب توماس توخيل أن يضمن مكاناً في النهائي، متقدماً على الأرجنتين 1-0 حتى الدقائق الأخيرة، لكنه سمح لمنافسه بتحقيق عودة مُرّة. أدت الهزيمة أمام الأرجنتين إلى تمديد غياب إنجلترا عن كأس العالم إلى 60 عاماً. لذلك، فإن الفوز على فرنسا من شأنه أن يساعد منتخب الأسود الثلاثة على استعادة بعض الثقة وإنهاء البطولة بنتيجة أفضل.
تحت قيادة المدرب توماس توخيل، أظهر المنتخب الإنجليزي أسلوب لعب أكثر واقعية وتماسكًا. وقدّم خط الدفاع، بقيادة جون ستونز ومارك جويهي وجوردان بيكفورد، أداءً ثابتًا طوال معظم البطولة، بينما حافظ خط الوسط على قوته بفضل ديكلان رايس وجود بيلينجهام وكول بالمر. وفي الهجوم، ظل هاري كين الأمل الأكبر.
في كأس العالم 2026، سجل القائد والمهاجم ستة أهداف، وهو بارعٌ في التألق في المباريات الكبيرة. إلى جانب كين، يُعدّ كلٌ من بوكايو ساكا وأنتوني جوردون لاعبين هجوميين سريعين قادرين على إحداث مشاكل للدفاع الفرنسي.
على الرغم من كونها مجرد مباراة تحديد المركز الثالث، إلا أن المواجهة بين فرنسا وإنجلترا تعد بأن تكون مثيرة حيث يرغب كلا الفريقين في اختتام كأس العالم 2026 بفوز لحفظ ماء الوجه قبل السعي لتحقيق أهداف أكبر في المستقبل.
المصدر:
