اختتمت بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أكثر النسخ ربحية في تاريخها، بعدما نجح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في تحويل الطلب الجماهيري الهائل إلى إيرادات قياسية من بيع التذاكر، مستفيدًا من تطبيق نظام التسعير الديناميكي لأول مرة، وهو ما دفع أسعار المقاعد إلى مستويات غير مسبوقة دون أن يؤثر على الإقبال الجماهيري، بحسب رويترز.
أظهرت بيانات “فيفا” أن مباريات دور المجموعات سجلت نسبة إشغال بلغت 99.7% من إجمالي المقاعد المتاحة، بينما امتلأت أكثر من نصف مباريات الدور الأول بالكامل، في مؤشر على استمرار قوة الطلب رغم المخاوف السابقة من تأثير ارتفاع الأسعار وقيود التأشيرات والأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة.
وتحولت المباراة النهائية بين الأرجنتين وإسبانيا، التي ستقام في ملعب نيويورك – نيوجيرسي، إلى أغلى حدث رياضي من حيث أسعار التذاكر في تاريخ الولايات المتحدة، مع استمرار الطلب القوي حتى الساعات الأخيرة قبل انطلاق اللقاء.
التسعير الديناميكي
اعتمد “فيفا” لأول مرة نظام التسعير الديناميكي، الذي يسمح بتغيير أسعار التذاكر وفقاً لمستويات الطلب في الوقت الفعلي، وهو النموذج المستخدم في قطاعات الطيران والفنادق.
وبدأت أسعار تذاكر مباريات دور المجموعات من 575 دولاراً، أي أكثر من ضعف أعلى سعر لتذاكر الدور ذاته في مونديال قطر 2022، قبل أن ترتفع بشكل كبير مع تزايد الطلب خلال البطولة.
وقبيل النهائي، وصلت أسعار بعض التذاكر المعروضة عبر منصة “فيفا” إلى نحو 32 ألف دولار للمقعد الواحد، فيما بلغ متوسط سعر إعادة بيع التذكرة على منصة SeatGeek أكثر من 11 ألف دولار، متجاوزاً متوسط أسعار نهائي دوري كرة القدم الأمريكية (Super Bowl) لعام 2024 بنحو 8%.
ويرى خبراء سوق التذاكر أن “فيفا” نجح في إدارة الطلب عبر أسلوب يعرف باسم “الطرح التدريجي للتذاكر”، والذي يعتمد على إتاحة كميات محدودة من المقاعد في مراحل مختلفة لتحفيز المشترين على الإسراع في الشراء ورفع الأسعار.
وساهم وصول أقوى المنتخبات عالمياً إلى الأدوار النهائية، إلى جانب المشاركة المحتملة الأخيرة للأسطورة ليونيل ميسي في كأس العالم، في تعزيز الطلب على التذاكر ودعم مستويات الأسعار القياسية.
ورغم النجاح المالي، واجهت البطولة انتقادات من منظمات حقوقية وجماهيرية اعتبرت أن الأسعار المرتفعة جعلت حضور المباريات مقتصراً على أصحاب الدخل المرتفع، بينما دعا خبراء إلى زيادة الشفافية في آلية التسعير الديناميكي.
كما أشار تحالف Sport & Rights Alliance إلى أن قيود التأشيرات وارتفاع تكاليف السفر وأسعار التذاكر حدّت من قدرة كثير من الجماهير على حضور البطولة، معتبرًا أن مونديال 2026 أصبح “بطولة للأكثر قدرة على الإنفاق”، رغم تعهد “فيفا” بتنظيم النسخة الأكثر شمولاً في تاريخ كأس العالم.
