لكن بعد ذلك، خارج الملعب مباشرةً، صادفتُ مشهدًا مثيرًا للتفكير. كان مشهدًا لعمال الخدمات اللوجستية والمتطوعين وهم يُحمّلون صناديق الطعام على الشاحنات. تساءلتُ إلى أين يأخذون الطعام، وماذا سيفعلون به، لكنني تجاهلتُ تلك التساؤلات لأن رحلتي إلى نيويورك كانت تُلحّ عليّ بالإسراع.
| يقوم المتطوعون بنقل الطعام غير المستخدم إلى المنظمات الخيرية. |
ساد الصمت حتى سمعت القصة الحقيقية لما حدث في فيلادلفيا من صديقي الفرنسي المتطوع في الفندق نفسه. اتضح أن الطعام المُعدّ للفعالية والذي لم يُستخدم كان يُرسل إلى بنوك الطعام والمنظمات الخيرية في جميع أنحاء فيلادلفيا. كان هذا الطعام سليمًا ويستوفي جميع معايير السلامة. وكان يُجمع ويُفحص ويُخزن بشكل صحيح قبل استخدامه في “مهمته”.
خلال بطولة كأس العالم في فيلادلفيا، تمّ إعادة ما يقارب عشرة أطنان من الطعام إلى المجتمع بدلاً من إهدارها. وُزّعت هذه الوجبات على الأسر المحتاجة، وكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، وملاجئ المشردين، ومنظمات الإغاثة الغذائية في المدينة. من المهم التأكيد على أن هذا الطعام لم يكن بقايا طعام من صواني المتفرجين، بل كان طعاماً مُعداً خصيصاً للبطولة ولم يُستهلك من قبل. بفضل عملية إدارة دقيقة وتنسيق مُحكم بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، واللجنة المنظمة المحلية، ومُقدّم خدمات الطعام، والمنظمات المجتمعية، تمّ تخزين جميع هذه الأطعمة بشكل سليم قبل توزيعها على المحتاجين.
الحقيقة هي أن تقديم الطعام لعشرات الآلاف من الأشخاص في مباراة بكأس العالم يتطلب كميات هائلة من الطعام. وبدون تخطيط مسبق، قد يُهدر الفائض بسهولة، مما يُسبب هدراً كبيراً. لذا، أصبح إنشاء نظام لجمع الطعام وإعادة توزيعه جزءاً من استراتيجية التنمية المستدامة للفيفا لكأس العالم 2026. وتُعدّ فيلادلفيا واحدة من المدن التي طبّقت هذا النموذج بفعالية كبيرة.
فور إغلاق مناطق تقديم الطعام، يقوم فريق الخدمات اللوجستية بفرز كل صينية طعام بسرعة، والتأكد من ظروف التخزين، وتغليفها لتسليمها إلى الجهات المستفيدة. كل هذا يتم في وقت قصير جدًا لضمان جودة الطعام قبل وصوله إلى المستفيدين. إنها عملية هادئة، تكاد تكون غير مرئية لأي شخص من الحضور، لكنها تحمل أهمية بالغة لآلاف الأشخاص.
بينما كان نجاح كأس العالم يُقاس سابقاً بحضور الجماهير، أو الإيرادات، أو التغطية الإعلامية، أصبح الناس اليوم مهتمين أيضاً بما تُخلفه البطولة من أثر إيجابي على المنطقة المضيفة. قد يشمل ذلك تطوير أنظمة النقل، أو المرافق المجتمعية، أو برامج تدريب المتطوعين، أو حتى مجرد توصيل الوجبات في الوقت المناسب لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.
المصدر:
