هل المركز الثالث في كأس العالم يخفي فشل توخيل؟

هل المركز الثالث في كأس العالم يخفي فشل توخيل؟
افتتحت إنجلترا التسجيل بنتيجة 1-0 أمام فرنسا. وفي صباح يوم 19 يوليو، سجل ديكلان رايس هدفًا ليمنح إنجلترا التقدم 1-0 على فرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026.

ساهم الفوز 6-4 على فرنسا في حصول إنجلترا على المركز الثالث في كأس العالم 2026، وهو أفضل أداء لها منذ فوزها باللقب عام 1966. وبالنظر إلى النتيجة وحدها، يصعب إيجاد سبب مقنع لاتحاد كرة القدم الإنجليزي لإقالة توماس توخيل.

قاد المدرب الألماني الفريق إلى الدور نصف النهائي، وتجاوز العديد من اللحظات الصعبة في الأدوار الإقصائية، واختتم البطولة بفوز على منافس قوي. كما تم تمديد عقده مؤخرًا حتى بطولة أمم أوروبا 2028. ويبدو أن قيام الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم باستبدال المدرب بعد أشهر قليلة من ذلك القرار أقرب إلى رد فعل متسرع منه إلى خطوة مدروسة.

مع ذلك، فإن الإبقاء على توخيل لا يعني أن تتهاون إنجلترا مع ما حدث. فالميدالية البرونزية لا تمحو خسارتهم في نصف النهائي أمام الأرجنتين، ولا تخفي السؤال الأهم الذي يواجه توخيل: لماذا ينسحب هذا الفريق الموهوب كلما اشتد الضغط؟

تم تعيين توخيل لإدارة مباريات كهذه.

لم يختر الاتحاد الإنجليزي توخيل لمجرد مساعدة إنجلترا على بلوغ مراحل متقدمة في البطولة، فقد سبق لغاريث ساوثغيت أن حقق ذلك بوصوله إلى نهائيين في بطولة أوروبا ونصف نهائي كأس العالم . لجأ الإنجليز إلى توخيل لما يملكه من خبرة في الفوز بدوري أبطال أوروبا، وقدرته على قراءة مجريات المباراة، وهدوئه في اللحظات الحاسمة.

لذا، كانت الهزيمة 1-2 أمام الأرجنتين مخيبة للآمال ليس فقط بسبب النتيجة، بل لأنها تطرقت إلى السبب الرئيسي الذي من أجله تم تعيين توخيل في هذا المنصب.

قدّم المنتخب الإنجليزي أداءً جيدًا عندما كانت النتيجة متعادلة، وتقدم في النتيجة بفضل هدف أنتوني جوردون. تميّز الفريق بالسرعة، ومارس ضغطًا فعالًا، وشكّل صعوبةً كبيرةً للدفاع الأرجنتيني. لكن بعد التقدم في النتيجة، تراجع أداء فريق توخيل تدريجيًا، متخليًا عن العناصر التي منحته الأفضلية.

بدلاً من اتباع استراتيجية الضغط العالي، وإبعاد الخصوم عن مرماهم، ومواصلة استغلال الثغرات خلف دفاع الأرجنتين، اختار توخيل نهجاً أكثر أماناً. فقد عزز خط دفاعه بلاعبين دفاعيين، وأعاد الفريق إلى الخلف، وقلل من قدرة إنجلترا على شن الهجمات المرتدة.

بقي بوكايو ساكا ونوني مادويكي وغيرهما من اللاعبين السريعين على مقاعد البدلاء. واستمر هاري كين في اللعب رغم افتقاره للقدرة البدنية اللازمة للضغط على مدافعي الأرجنتين. ومع عجز إنجلترا عن التقدم بالكرة، سنحت لليونيل ميسي وزملائه فرصٌ أكبر للضغط.

Tuchel ảnh 2

قاد توماس توخيل منتخب إنجلترا إلى المركز الثالث في كأس العالم 2026، لكنه لا يزال يواجه انتقادات بسبب إدارته لمباراة نصف النهائي ضد الأرجنتين.

تحوّل المنتخب الإنجليزي من فريق هجومي إلى فريق دفاعي. تعادل إنزو فرنانديز في الدقيقة 85، قبل أن يُكمل لاوتارو مارتينيز عودة الأرجنتين في الوقت بدل الضائع. لم يكن الهدفان المتأخران مفاجئين، إذ سُمح للأرجنتين بالسيطرة على المباراة لفترة طويلة.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا السيناريو ليس بجديد. فقدت إنجلترا زمام المبادرة بعد تقدمها على كرواتيا في نصف نهائي كأس العالم 2018 وإيطاليا في نهائي يورو 2020. كان من المتوقع أن يساعد توخيل الفريق على الخروج من هذه الدوامة، لكنه في أهم مباراة في كأس العالم 2026، سلك نفس المسار القديم.

قد يعجبك أيضاً

بعد المباراة، زعم توخيل أن الاحتفاظ بالكرة ليس من سمات كرة القدم الإنجليزية. هذا التفسير غير مقنع، خاصةً أنه هو من اختار تشكيلة الفريق للبطولة وقرر اللاعبين المشاركين.

كان بإمكان فيل فودين، وكول بالمر، وآدم وارتون، ومورغان جيبس ​​وايت مساعدة إنجلترا على تحسين سيطرتها على الكرة، لكنهم لم يكونوا ضمن الخطة النهائية. تم استدعاء كوبي ماينو لكنه لم يلعب دقيقة واحدة. لم يستطع توخيل التخلص من هؤلاء اللاعبين الموهوبين فنياً، ثم اشتكى من افتقار الفريق للسيطرة.

قد لا يمتلك المنتخب الإنجليزي حتى الآن صانع ألعاب بمستوى رودري، لكن هذا لا يعني أن عليه التراجع بكامل تشكيلته إلى منطقة الجزاء. فالاستحواذ على الكرة لا يعتمد على لاعب واحد فقط، بل أيضاً على التمركز واختيار اللاعبين ورؤية المدرب.

إن الإبقاء على توخيل لا يعني منحه الحصانة.

رغم أخطائه في نصف النهائي، ينبغي السماح لتوخيل بالاستمرار في منصبه. لا يوجد لدى إنجلترا بديل واضح، ولن يملك المدرب الجديد سوى عامين تقريبًا للاستعداد لبطولة أمم أوروبا 2028 على أرضه.

كثيراً ما يُذكر اسم بيب غوارديولا كخيار مثالي، لكن لا يوجد ما يضمن رغبته في تدريب منتخب إنجلترا. وحتى لو قبل غوارديولا، فلن يكون النجاح حليفه تلقائياً. فالكرة الدولية لا تتيح للمدربين العمل مع اللاعبين يومياً أو بناء أنظمة معقدة كما هو الحال في الأندية.

Tuchel ảnh 3

أظهر الفوز 6-4 على فرنسا براعة إنجلترا الهجومية، لكنه لم يمحُ المشاكل التي يواجهها الفريق تحت الضغط.

خاض توخيل على الأقل بطولة كبرى واحدة، وهو يُدرك حدود فريقه بشكل أفضل. كما أنه لم يفقد ثقته في غرفة الملابس. فقد أظهرت طريقة تعامل اللاعبين مع مباراة تحديد المركز الثالث رغبتهم في القتال من أجل مدربهم، رغم الهزيمة المفاجئة أمام الأرجنتين.

شنّت إنجلترا هجومًا شرسًا منذ بداية مباراتها ضد فرنسا. افتتح ديكلان رايس التسجيل، وأحرز ساكا ثلاثية بعد أن لم يشارك في مباراة نصف النهائي. وعلى عكس مباراتهم ضد الأرجنتين، لم يتوقفوا عند التقدم في النتيجة، بل واصلوا استغلال الثغرات في دفاع الخصم.

أظهرت الأهداف الستة أن إنجلترا تمتلك السرعة والمهارة والعمق اللازمين للعب بأسلوب هجومي. ويُصبح هذا الفريق في أوج خطورته عندما يُسمح للاعبيه الهجوميين بالتقدم للأمام والضغط على الخصوم باستمرار ودفعهم إلى الدفاع.

افتتحت إنجلترا التسجيل بنتيجة 1-0 أمام فرنسا. وفي صباح يوم 19 يوليو، سجل ديكلان رايس هدفًا ليمنح إنجلترا التقدم 1-0 على فرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026.

مع ذلك، لم يُحسم الفوز بنتيجة 6-4 الجدل برمته. فمع ازدياد ضغط فرنسا في الشوط الثاني، تراجعت إنجلترا، مما سمح لمنافسيها بتقليص الفارق من 0-4 إلى 3-4. وسرعان ما انهارت خطوط دفاعهم، وظل دفاعهم تحت ضغط متواصل.

كان الفرق هذه المرة أن توخيل كان أسرع رد فعل. تم إشراك جود بيلينجهام وإليوت أندرسون لمساعدة إنجلترا على الاستحواذ على الكرة في خط الوسط. حصل دجيد سبنس على ركلة جزاء، قبل أن يسجل بيلينجهام هدف الفوز. اهتزت إنجلترا لكنها لم تنهار.

لعلّ هذا هو الدرس الأهم الذي تعلّمه توخيل بعد كأس العالم. لم تكن مشكلة الفريق نقصًا في المدافعين، بل عدم معرفة كيفية إبقاء الخصوم على مسافة آمنة عند التقدّم في النتيجة. فالدفاع لا يعني إرسال لاعبين إضافيين إلى منطقة الجزاء ثم منح الخصم كل المساحة.

يجب على الفريق الطامح للفوز بالبطولة أن يتقن فنّ إبطاء وتيرة اللعب من خلال السيطرة على الكرة، والضغط في الوقت المناسب، والحفاظ على القدرة على شنّ الهجمات المرتدة باستمرار. فإذا اكتفى بالدفاع والانتظار، فسيُهزم عاجلاً أم آجلاً أمام خصومه الأقوياء.

ينبغي على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الإبقاء على توخيل، لأن تغيير المدربين في هذه المرحلة لن يحل مشاكل إنجلترا المزمنة على الفور. مع ذلك، يجب أن يكون هذا الصبر مصحوبًا بمطالب واضحة. يجب على توخيل الاعتراف بمسؤوليته عن الهزيمة أمام الأرجنتين، بدلًا من اعتبار الأداء السلبي سمةً ثابتةً في كرة القدم الإنجليزية.

يمنحه المركز الثالث مزيدًا من الوقت، لكنه لا يُعفيه من التأهل. ستُقام بطولة أمم أوروبا 2028 على أرضه، وسيظل لدى إنجلترا أحد أفضل أجيال اللاعبين في أوروبا. حينها، لن يُعتبر الوصول إلى مراحل متقدمة ثم الانهيار خوفًا من فقدان الأفضلية نجاحًا يُذكر.

يستحق توخيل الاستمرار في منصبه. لكن لكي يقود إنجلترا إلى اللقب، عليه أن يغير ردة فعله الأولية عندما يكون الفريق متقدماً: بدلاً من الدفاع عن النتيجة بالتراجع، عليه أن يدافع عنها بالاستمرار في لعب كرة القدم.

حققت إنجلترا فوزًا ساحقًا على فرنسا بنتيجة 6-4. ففي صباح يوم 19 يوليو، قدّم جود بيلينجهام مراوغة رائعة وسدد الكرة في الشباك أمام فرنسا، ليضمن لإنجلترا الفوز بنتيجة 6-4 في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026.

المصدر: