قبل تسعة أشهر، عندما كان رودري لا يزال يكافح للتعافي من تمزق في الرباط الصليبي للركبة، تساءل العديد من مشجعي الدوري الإنجليزي الممتاز عما إذا كان بإمكانه استعادة النسخة التي كان يسيطر بها على خط الوسط، بعد أدائه غير المقنع عند عودته.
لكن المدرب بيب غوارديولا يرى الصورة بشكل مختلف. يقول: “رودري لاعبٌ استثنائي، هذا أمرٌ معروف للجميع. لكن الأمر لا يقتصر على عودته إلى أفضل مستوياته بعد ستة أو سبعة أو ثمانية أشهر من التعافي. متى سيعود رودري؟ في كأس العالم 2026 مع إسبانيا . سيكون ذلك أفضل أداء لرودري، والموسم المقبل سيكون أفضل أداء له أيضاً.”
أجبر رودري أوليس، اللاعب الأكثر إبداعاً في المنتخب الفرنسي ، على تقديم أداء باهت. الصورة: غيتي |
في ذلك الوقت، اعتقد الكثيرون أن المدرب غوارديولا كان يدافع عن لاعبيه فحسب. لكن الآن، وبعد تأهل إسبانيا لنهائيات كأس العالم 2026، أظهرت الأحداث التي جرت على أرض الملعب أن توقعات المدرب الكاتالوني كانت دقيقة.
رودري ليس هداف إسبانيا الأول، ولم يسجل أو يصنع أي هدف في البطولة حتى الآن. لكن عندما يتعلق الأمر بالسيطرة على مجريات المباراة وتوجيهها، لا يُضاهي أي لاعب آخر هذا اللاعب البالغ من العمر 30 عامًا.
بحسب موقع Sofa Score، بعد 6 مباريات في كأس العالم، كان رودري اللاعب الأكثر لمسًا للكرة، بأكثر من 700 لمسة. كما تصدر البطولة في إجمالي التمريرات (638)، والتمريرات الدقيقة (597، بنسبة 94% تقريبًا)، والتمريرات الناجحة في الثلث الأخير من الملعب.
كانت جميع هجمات إسبانيا تقريباً تمر عبره. عندما كان الفريق بحاجة إلى إبطاء وتيرة اللعب، كان رودري يستحوذ على الكرة. وعندما كان الفريق بحاجة إلى زيادة السرعة، كان هو من يمرر التمريرات البينية. وعندما كان الفريق يفقد السيطرة، كان هو من يعيد الأمور إلى نصابها.
في مباراة نصف النهائي ضد فرنسا، واصل رودري دوره المحوري في خطة لعب إسبانيا. سيطر تماماً على خط الوسط ومنع نجوم الهجوم مثل كيليان مبابي ومايكل أوليس من استلام الكرة في مواقع مناسبة. بعد المباراة، أشادت العديد من الصحف الأوروبية بأدائه ووصفته بأنه نموذج يُحتذى به في السيطرة على مجريات اللعب، وصُنِّف رودري ضمن أفضل اللاعبين.
ومن اللافت للنظر أن كل هذا حدث بعد أقل من عام من استمرار الناس في التشكيك فيما إذا كان بإمكانه العودة إلى ذروة أدائه.
أكد المدرب بيب غوارديولا أيضاً أن مشكلة رودري لم تكن في فترة التعافي، بل في إعادة ضبط جسده بعد الإصابة. فبعد أشهر من قضاء الوقت في جلسات التدليك، استعاد لاعب الوسط الإسباني إيقاعه، وشعوره بالكرة، وثقته بنفسه. ويبدو أن كل شيء عاد إلى نصابه.
ستكون المباراة النهائية القادمة لكأس العالم بين إسبانيا والأرجنتين فرصة له لإثبات ذلك مرة أخرى.
المصدر:
