| يؤكد الفوز على الأرجنتين أن إسبانيا هي أفضل فريق في كأس العالم 2026. |
فازت إسبانيا على الأرجنتين بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي، لكن النتيجة لم تعكس الفارق الحقيقي بين الفريقين في المباراة النهائية. سيطر فريق لويس دي لا فوينتي على مجريات اللعب، وضغط باستمرار على حامل اللقب ليتراجع إلى نصف ملعبه، ولم يمنح خصومه أي فرصة تُذكر لتهديد مرمى أوناي سيمون.
سجّل فيران توريس هدف الفوز الحاسم في الوقت الإضافي، ليضمن لإسبانيا لقبها الثاني في كأس العالم. لكن ما أثار إعجاب المجتمع الدولي لم يكن النتيجة فحسب، بل أيضاً الطريقة التي فرض بها الأبطال أسلوب لعبهم على الأرجنتين، بعد أن تغلبوا تباعاً على البرتغال وفرنسا في طريقهم إلى المباراة النهائية.
الفرق أكبر من النتيجة.
وصف جوزيبي روسي، اللاعب الدولي الإيطالي السابق الذي لعب لنادي فياريال، المباراة التي أقيمت على ملعب ميتلايف في 20 يوليو بأنها “المباراة النهائية الأكثر انحيازاً في التاريخ”. لم تعكس نتيجة 1-0 تفوق إسبانيا بشكل كامل، حيث كان أداء الأرجنتين دفاعياً بالكامل تقريباً، وعجزت عن تطبيق أسلوب لعبها المطلوب.
لم تكن إسبانيا بحاجة إلى سيل من الأهداف لإثبات هيمنتها. فقد سيطرت على الاستحواذ، وأحكمت قبضتها على خط الوسط، واستعادت زمام المبادرة سريعًا بعد كل هزيمة. أما الأرجنتين، فكان لديها ليونيل ميسي والعديد من اللاعبين الذين فازوا في قطر، لكنها بالكاد وجدت مساحات لشن هجمات.
قد يعجبك أيضاً
| حققت إسبانيا فوزاً ساحقاً في نهائي كأس العالم 2026. |
يعتقد مهاجم إنجلترا السابق مايكل أوين أن البطولة من حق إسبانيا، لأنهم كانوا “بوضوح أفضل فريق في البطولة”. لم يستند هذا التقييم إلى المباراة النهائية فقط، بل أيضاً إلى ثبات الفريق طوال الأدوار الإقصائية، حيث لم يتمكن المنافسون ذوو المستوى العالي من اختراق البنية التي بناها دي لا فوينتي.
تكمن قوة إسبانيا في قدرتها على الجمع بين السيطرة والهجوم المباشر. يتحكم رودري بإيقاع اللعب في وسط الملعب، ويحافظ الدفاع على تباعد ضيق، بينما ينطلق لامين يامال واللاعبون المهاجمون بسرعة بمجرد ظهور أي مساحة. لا يستحوذون على الكرة لمجرد إضاعة الوقت، بل يستخدمون سيطرتهم تدريجيًا لإضعاف قدرة خصومهم على المقاومة.
الأساس لدورة جديدة.
أولى المدافع الإنجليزي السابق ريو فرديناند اهتماماً خاصاً بلامين يامال وباو كوبارسي. كلاهما يبلغ من العمر 19 عاماً فقط، لكنهما أصبحا بالفعل لاعبين مهمين في صفوف أبطال العالم، مما يدل على أن إسبانيا لا تمتلك فقط تشكيلة قوية حالياً، بل لديها أيضاً الأساس اللازم للحفاظ على مكانتها لسنوات عديدة قادمة.
تلقى كوبارسي إشادة كبيرة من مارك كروساس. فقد أشار لاعب برشلونة السابق إلى أن أداء قلب الدفاع الشاب في كأس العالم كان جديراً بالمقارنة مع بطولات أخرى أنتجت مدافعين بارزين حصدوا جوائز فردية كبرى. قد تكون هذه المقارنة محل نقاش، لكنها تعكس نضج كوبارسي المذهل على أكبر المسارح الكروية.
لم يقتصر الإعجاب على عالم كرة القدم فحسب، بل امتدّ إلى ما هو أبعد من ذلك. فقد كتب ليام غالاغر، مغني فرقة أواسيس، أن الفريق الأفضل هو من فاز، بينما أكّد إيلكاي غوندوغان أن البطولة كانت ثمرة جهد جماعي. وأظهرت هذه الردود أن إسبانيا لم تنتصر بفضل لحظة حظ، بل بفضل قوة واضحة كافية لإقناع حتى المراقبين المحايدين.
لذا، قد لا يقتصر كأس العالم 2026 على مجرد عودة إسبانيا إلى قمة العالم. فمع وجود نواة أساسية في أوج عطائها، وقادة مثل رودري، وجيل شاب يمثله يامال وكوبارسي، قد يكون الفوز ببطولة أمريكا الشمالية نقطة انطلاق لعصر جديد من النجاح.
المصدر:
