في الحروب الحديثة، تلعب الكهرباء دوراً حاسماً، تماماً كما كان النفط في القرن العشرين. ومع ذلك، يكشف تحليل حديث أن الغالبية العظمى من القواعد العسكرية الأمريكية تعمل حالياً على شبكات كهرباء مدنية – أنظمة مصممة لتلبية الاحتياجات المدنية بدلاً من الاستعداد لصراع شديد.
إن الاعتماد على البنية التحتية أمر خارج عن سيطرتنا.
بينما كانت المحركات التي تعمل بالنفط هي المستخدمة في الماضي، تُستخدم الكهرباء اليوم لتشغيل أنظمة الخوادم وشبكات المعلومات والرادارات بعيدة المدى ومراكز القيادة. ووفقًا لتقارير وزارة الدفاع، تُشكّل الكهرباء حوالي 49% من إجمالي استهلاك الطاقة في القواعد العسكرية الأمريكية. والجدير بالذكر أن معظم هذه الكهرباء يتم توفيرها من الشبكة المدنية وليس من مصادر مستقلة.
يُنشئ هذا الاعتماد منطقة رمادية فيما يتعلق بمسؤولية الحماية. فبينما يُحكم الجيش سيطرته على المنطقة داخل السياج، تُدار شبكة النقل والمحطات الفرعية ومحطات توليد الطاقة من قِبل شركات خاصة أو سلطات محلية. وقد يؤدي أي حادث على خط كهرباء يبعد عشرات الكيلومترات عن القاعدة إلى تعطيل المهام العسكرية الحيوية بشكل فوري.
الأضرار الفعلية الناجمة عن أعطال البنية التحتية والظروف الجوية
إن المخاطر التي تهدد شبكة الكهرباء ليست مجرد مخاطر نظرية. تُظهر بيانات مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية (GAO) أنه في السنة المالية 2013 وحدها، حدث 180 انقطاعًا للتيار الكهربائي استمر لأكثر من ثماني ساعات، مما تسبب في خسارة متوسطة قدرها 220 ألف دولار يوميًا. وفي قاعدة تشاينا ليك الجوية التابعة للقوات البحرية (كاليفورنيا)، تسببت العواصف الرعدية ذات مرة في انقطاعات للتيار الكهربائي استمرت حتى 20 ساعة، مما أجبر القاعدة على إلغاء العديد من الاختبارات والرحلات الجوية.
أشار تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي في فبراير 2026 إلى أن الظروف الجوية القاسية تسببت في أضرار للمنشآت العسكرية الأمريكية بقيمة لا تقل عن 15 مليار دولار خلال العقد الماضي. وهذا يدل على أن البنية التحتية الكهربائية الحالية أصبحت أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات البيئية وتدهور المعدات.
قد يعجبك أيضاً

التحديات في المواقع الاستراتيجية
تُعدّ غوام، وهي قاعدة أمريكية حيوية في المحيط الهادئ، بؤرة ساخنة لأمن الطاقة. وتعتمد القواعد الموجودة في الجزيرة على نظام طاقة محلي قديم بمولدات عمرها 50 عامًا. وتحدث انقطاعات في التيار الكهربائي أسبوعيًا، حتى في أرصفة الغواصات، مما يؤثر بشكل مباشر على الجاهزية القتالية.
إلى جانب الكوارث الطبيعية، يرتفع خطر الهجمات الإلكترونية التي تستهدف البنية التحتية للطاقة إلى مستوى عالٍ من التأهب. وقد وُجهت اتهامات لمجموعات من المخترقين باختراق بنى تحتية حيوية في غوام والولايات المتحدة الأمريكية. وقد يُكلف تخريب المحطات الفرعية في المناطق النائية الجيش شهورًا لاستبدال المعدات، نظرًا لعدم توفر المحولات الكبيرة بسهولة في الاحتياطيات واسعة النطاق.
المعايير العسكرية وواقع شبكة الطاقة المدنية.
يضع الجيش الأمريكي معايير صارمة لضمان توافر الطاقة. وبحلول نهاية السنة المالية 2030، يجب أن تحقق مراكز الأحمال الحيوية نسبة توافر تبلغ 99.9%، أو حتى 99.9999% للمهام الخاصة. ويتطلب ذلك حدًا أقصى لوقت التوقف لا يتجاوز بضع ثوانٍ إلى بضع دقائق سنويًا.
لكن الواقع أن شبكة الكهرباء في أمريكا الشمالية تُظهر علامات ضعف. فنحو 31% من بنية نقل الكهرباء في الولايات المتحدة و46% من بنية توزيعها تقترب من نهاية عمرها الافتراضي أو تتجاوزه. كما أن الضغط الناتج عن الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يُقلّص هامش الأمان في نظام إمداد الطاقة الوطني.
حلول الشبكات المحلية المصغرة
للتخفيف من المخاطر، ينشر البنتاغون نموذج “جزيرة الطاقة” من خلال نظام شبكة طاقة مصغرة. وهي عبارة عن شبكة طاقة محلية تجمع بين مصادر الطاقة الموجودة في الموقع (مثل الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي) وتخزين البطاريات. عند انقطاع شبكة الطاقة الخارجية، تقوم الشبكة المصغرة تلقائيًا بعزل القاعدة للحفاظ على الطاقة للأنظمة ذات الأولوية مثل الرادار ومراكز القيادة.
في المستقبل، يُنظر أيضاً إلى المفاعلات المعيارية الصغيرة كحل طويل الأمد ومستقر ومستقل لتوفير الطاقة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأساسي هو تحديد أي الروابط المدنية تؤدي دوراً في البنية التحتية الدفاعية، وذلك من أجل وضع آليات حماية وتحديد أولويات مناسبة في حالة الحرب.
المصدر:


