حققت الرأس الأخضر نجاحاً بفضل تشكيلة تضم العديد من اللاعبين المقيمين في الخارج - الصورة: أسوشيتد برس
حققت الرأس الأخضر نجاحاً بفضل تشكيلة تضم العديد من اللاعبين المقيمين في الخارج – الصورة: أسوشيتد برس
قبل هذه البطولة، لم تكن المنتخبات الأفريقية قد فازت إلا بـ 37 مباراة فقط في تاريخ كأس العالم الممتد لما يقارب قرنًا من الزمان. إلا أنها أضافت 11 انتصارًا آخر إلى رصيدها في بطولة هذا العام وحدها.
بشكلٍ لافت، تأهلت 9 من أصل 10 فرق أفريقية من دور المجموعات إلى الأدوار الإقصائية. ولا يعود هذا التقدم الملحوظ إلى التطورات التكتيكية فحسب، بل أيضاً إلى استراتيجية الاستغلال الأمثل لموارد اللاعبين الأفارقة المغتربين واللاعبين المجنسين ذوي الجودة العالية.
انطباعات عن الرأس الأخضر
تُعدّ الرأس الأخضر واحدة من أكثر القصص إثارةً في بطولة هذا العام. فقد أذهلت هذه الدولة الجزرية الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة، عالم كرة القدم بتأهلها لكأس العالم للمرة الأولى ووصولها مباشرةً إلى دور الـ32.
في دور المجموعات، تعادلوا مع حامل اللقب إسبانيا بنتيجة 0-0، وتعادلوا 2-2 مع أوروغواي، ولم يخرجوا من البطولة إلا بخسارة مؤلمة 2-3 أمام الأرجنتين بعد الوقت الإضافي في جولة خروج المغلوب.
تستمد قوة “أسماك القرش الزرقاء” من “الجزيرة الحادية عشرة” – وهو مصطلح يشير إلى مجتمع يضم أكثر من مليون شخص من الرأس الأخضر يعيشون ويعملون في الخارج.
قد يعجبك أيضاً
قام المدرب بوبيستا ببناء فريق يتكون في الغالب من لاعبين يحملون جنسية مزدوجة، ولدوا أو تدربوا في أفضل أكاديميات كرة القدم الأوروبية مثل هولندا والبرتغال وفرنسا.
حتى أن الجهاز التدريبي اضطر للبحث عن لاعبين من أصول رأس الأخضر وإقناعهم عبر موقع لينكدإن بالانضمام إلى الفريق. وقد ساهم الجمع بين اللياقة البدنية الأفريقية المتميزة والتفكير التكتيكي الأوروبي لدى هؤلاء اللاعبين المغتربين في تمكينهم من المنافسة على قدم المساواة مع أفضل الفرق في أكبر بطولة في العالم.
وصفة الارتقاء بكرة القدم الأفريقية.
يواصل المنتخب المغربي – وهو المنتخب الأفريقي الذي حقق أكبر تقدم في بطولة هذا العام، بوصوله إلى ربع النهائي – تأكيد النجاح الملحوظ للجالية الفيتنامية في الخارج.
من بين 26 لاعباً في تشكيلة “أسود الأطلس”، ولد 19 لاعباً خارج إيطاليا. إنهم أبناء عائلات مهاجرة، ونشأوا في ضواحي أوروبية، وتدربوا في أكاديميات مرموقة في مدريد أو أمستردام أو بروكسل.

ارتقى المغرب ليصبح دولة رائدة عالمياً في كرة القدم بفضل لاعبيه المحترفين في الخارج – الصورة: الفيفا
لقد أدى ظهور المواهب المغربية الشابة مثل لاعب خط الوسط أيوب بوعادي وإسماعيل صيباري إلى إضفاء الانسيابية والانضباط العالي وأسلوب اللعب الفني العالي الذي يميز كرة القدم في شمال إفريقيا.
إلى جانب المغرب، حققت دول أخرى مثل السنغال والجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية نجاحات بفضل معادلة مماثلة. وكاد منتخب السنغال، الذي يضم نجوماً كباراً يلعبون في أوروبا، أن يحقق مفاجأة مدوية أمام بلجيكا لولا ركلة جزاء قاسية في الدقيقة 120+5.
كما قدمت جمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر مباريات مثيرة ضد خصوم أقوياء مثل إنجلترا والأرجنتين، وذلك بفضل فرق تضم العديد من اللاعبين الذين يتنافسون في دوريات عالمية رفيعة المستوى.
إن نجاح كرة القدم الأفريقية في كأس العالم 2026 دليل واضح على أن الحدود الجغرافية تتلاشى تدريجياً في كرة القدم الحديثة.
إن فتح الأبواب للترحيب باللاعبين الأجانب العائدين للمساهمة في وطنهم لا يساعد فرق الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على تضييق الفجوة في الجودة مع أوروبا أو أمريكا الجنوبية فحسب، بل يفتح أيضًا فصلاً جديدًا لكرة القدم الأفريقية في بطولات كأس العالم المستقبلية.
المصدر:
