| يتصدر هاري كين توقعات جائزة الكرة الذهبية بعد موسم سجل فيه 61 هدفاً في 51 مباراة. |
في السنوات السابقة لكأس العالم ، كان التنافس على جائزة الكرة الذهبية يُحسم عادةً بعد انتهاء البطولة الأكبر على مستوى العالم. إلا أن كأس العالم 2026 شهد نتيجةً معاكسة. فقد فشل أبرز المرشحين قبل البطولة في تحقيق إنجازٍ يُذكر مع منتخباتهم الوطنية، بينما برز عددٌ من اللاعبين الذين كانوا خارج المنافسة بشكلٍ غير متوقع.
يُعدّ لاعبو باريس سان جيرمان مثالاً بارزاً على اللاعبين الذين تراجع مستواهم بعد كأس العالم. قبل انطلاق البطولة في أمريكا الشمالية، كان فيتينيا يُعتبر من أبرز المرشحين للفوز بفضل موسمه الاستثنائي مع ناديه. إلا أن خروج البرتغال على يد إسبانيا من دور الـ16 قلّل بشكل كبير من مكانة لاعب الوسط.
لم يُظهر فيتينيا نفسه التأثير الذي يليق بلاعب ينافس على أرفع جائزة فردية. فبعد أن كان يُعتبر من أبرز المرشحين، اختفى لاعب خط وسط باريس سان جيرمان تقريبًا من قائمة المرشحين الأبرز بعد كأس العالم.
في المقابل، أعادت البطولة العديد من اللاعبين الإسبان إلى المنافسة، وأبرزهم لامين يامال ورودري. وقد ساهم فوزهم بكأس العالم وأداؤهم المتميز في تحسين مراكزهم بشكل ملحوظ في تصنيفات التوقعات.
يتصدر هاري كين قائمة الهدافين.
بحسب تصنيفات موقع Betfair، يتصدر هاري كين حالياً السباق بنسبة 19.5% للفوز بالكرة الذهبية. ويأتي لامين يامال في المركز الثاني بنسبة 15.78%، يليه ليونيل ميسي بنسبة 13.68%، ثم كيليان مبابي بنسبة 11.4%.
حلّ رودري في المركز الخامس بنسبة 9.32%. وجاء خلفه عثمان ديمبيلي وجود بيلينجهام، بنسبة 3.42% لكل منهما. وأكمل مايكل أوليس وإيرلينج هالاند وخفيتشا كفاراتسخيليا قائمة أفضل عشرة مرشحين.
يُعتبر كين صاحب الموسم الأكثر اكتمالاً على الإطلاق. فقد فاز المهاجم الإنجليزي بألقاب مع بايرن ميونخ، وساعد منتخب بلاده على احتلال المركز الثالث في كأس العالم، وسجل 61 هدفاً في 51 مباراة في جميع المسابقات.
منح سجل كين التهديفي المتميز أفضليةً في موسم لم يهيمن فيه أي منافس بشكل كامل. ورغم عدم وصول إنجلترا إلى النهائي، إلا أن حصولها على المركز الثالث ومساهمات كين الفردية كانت كافية لوضعه فوق المرشحين المحتملين للفوز بلقب كأس العالم في تصنيفات التوقعات.
قد يعجبك أيضاً
| كين يقدم موسماً استثنائياً. |
يأتي لامين يامال في المرتبة التالية مباشرةً بفضل مجموعته الرائعة من الألقاب. فقد فاز لاعب برشلونة الشاب بالدوري المحلي، وكأس الدوري، وكأس السوبر، وكأس العالم. إن قدرته على صناعة لحظات حاسمة في المباريات وتأثيره على مستوى النادي والمنتخب الوطني يجعلان من لامين منافسًا قويًا.
أوضحت شركة Betfair أن التصنيفات تستند إلى عملية تقييم مستمرة، تأخذ في الاعتبار الأداء طوال الموسم بأكمله وليس فقط كأس العالم. وتشمل العوامل التي يتم أخذها في الاعتبار الإحصائيات الفردية، والألقاب، والأرقام القياسية، والتأثير على مستوى النادي والمنتخب الوطني، بالإضافة إلى السمعة والجاذبية الإعلامية.
تُفسر طريقة التقييم هذه جزئياً سبب تصدّر كين القائمة رغم عدم فوزه بكأس العالم. فلم يسبق أن حُسمت جائزة الكرة الذهبية ببطولة تستمر لأكثر من شهر، خاصةً عندما لا يُحقق أي لاعب تقدماً واضحاً على البقية.
كأس العالم ليس كل شيء.
شهد التاريخ العديد من الحالات التي لم يكن فيها الفوز بكأس العالم كافياً لضمان الفوز بالكرة الذهبية. ففي عام 2010، فازت إسبانيا بكأس العالم للمرة الأولى، لكن الجائزة الفردية الأرفع ذهبت إلى ميسي بدلاً من أندريس إنييستا أو تشافي.
في عام 2018، فاز لوكا مودريتش بجائزة الكرة الذهبية رغم حصول كرواتيا على المركز الثاني في كأس العالم. وقد نال لاعب خط الوسط هذا التكريم لأدائه المتميز طوال الموسم، وليس فقط بناءً على إنجازات المنتخب الوطني.
| لقد زاد لامين يامال ورودري بشكل كبير من فرص فوزهما بالكرة الذهبية بفضل فوزهما بكأس العالم مع إسبانيا. |
ومع ذلك، لا يزال لكأس العالم تأثير كبير. لم تكن فرصة فوز لامين يامال تتجاوز 4% قبل ربع النهائي، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى ما يقرب من 16% بعد فوز إسبانيا بالبطولة.
كان تأثير رودري أكبر من ذلك. قبل ربع النهائي، كان لاعب خط الوسط يحتل المركز التاسع والعشرين فقط في قائمة المرشحين. بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم، ارتقى إلى المركز الخامس.
كما تحسنت فرص ميسي بشكل ملحوظ بفضل وصول الأرجنتين إلى المباراة النهائية. ورغم عدم تمكنهم من الدفاع عن لقبهم، إلا أن أداء المهاجم البالغ من العمر 39 عامًا كان له تأثير كبير على الصعيدين المهني والإعلامي. ويُعد فابيان رويز لاعبًا آخر تعززت مكانته بفضل كأس العالم.
على عكس السنوات السابقة، لا يوجد مرشح واحد يتمتع بأفضلية مطلقة في سباق هذا العام. يتمتع كين بسجل تهديفي ثابت وموسم مميز، وفاز لامين ورودري بكأس العالم، ويثبت ميسي جدارته في سن التاسعة والثلاثين، ويواصل مبابي الحفاظ على إحصائيات فردية رائعة.
لذا، لا يقدم كأس العالم 2026 إجابة قاطعة. بل على العكس، تجعل البطولة التصويت على جائزة الكرة الذهبية واحداً من أكثر المنافسات غموضاً في السنوات الأخيرة.
المصدر:
