غادر كيليان مبابي كأس العالم 2026 بخيبة أمل كبيرة بعد احتلاله المركز الرابع أمام إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث. وفي وقت سابق، في الدور نصف النهائي، أُقصيت فرنسا على يد إسبانيا التي أظهرت صلابة أكبر. كانت هذه صدمة حقيقية، لأن “الديوك” (المنتخب الفرنسي) حتى الدور نصف النهائي، أظهروا أسلوبًا هجوميًا ناريًا مع فعالية تهديفية رائعة، وحافظوا على نظافة شباكهم في مبارياتهم الثلاث الأولى في الأدوار الإقصائية.
عندما يستسلم الأفراد الاستثنائيون للنظام.
امتلكت فرنسا رباعيًا هجوميًا قويًا، لكنه كان عاجزًا تمامًا أمام دفاع إسبانيا المتين. تحت قيادة لويس دي لا فوينتي، لم تكتفِ إسبانيا بالسيطرة على الكرة فحسب، بل اعتمدت أيضًا على هجمات مباشرة فعّالة للغاية. والأهم من ذلك، أنها أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى مرمى أوناي سيمون، تاركةً نجوم فرنسا معزولين.
الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يُمنى فيها مبابي بالهزيمة أمام لامين يامال . فمنذ انضمامه إلى ريال مدريد، وحتى قبل بطولة أمم أوروبا 2024، كان مبابي يُهمّش باستمرار لصالح تألق هذا اللاعب الشاب الموهوب. وبينما عزز يامال مكانته كأنجح نجم مراهق في التاريخ بفوزه بكأس العالم، يكافح مبابي لاستعادة المجد الذي فقده قبل ثماني سنوات.
هيمنة فلسفة كرة القدم الإسبانية
قد يعجبك أيضاً
بالنظر إلى الصورة الأوسع، لا يكمن التحدي الذي يواجه مبابي في يامال شخصياً فحسب، بل في منظومة كرة القدم الإسبانية بأكملها. فقد بنى لويس دي لا فوينتي، الذي سبق له تدريب منتخب تحت 19 عاماً، فريقاً متماسكاً يضم لاعبين أساسيين مثل أوناي سيمون وميكيل ميرينو والقائد رودري.

ازداد هذا الأسلوب قوةً مع صعود برشلونة تحت قيادة هانسي فليك. فبعد هيمنته على الدوري الإسباني لعامين متتاليين، ألحق برشلونة هزائم متكررة بريال مدريد بقيادة مبابي. والتناقض صارخ: فبينما تألق نجوم ريال مدريد، مثل بيلينجهام وفينيسيوس ومبابي نفسه، مع منتخباتهم الوطنية بفضل توظيفهم في النظام المناسب، كانوا في النادي يتنافسون بشدة ويفتقرون إلى التناغم اللازم.
في انتظار نقطة تحول من جانب المدربين.
منذ فوزه بكأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال في نهاية عام 2024 – وهما لقبان كان ريال مدريد بحاجة للفوز بهما بمباراة واحدة فقط – عانى مبابي من غياب الألقاب الكبرى لمدة عامين. وهذه إحصائية مقلقة بالنسبة للاعب كان يُتوقع منه أن يرث مكانة ميسي ورونالدو.

مع ذلك، تلوح في الأفق بوادر أمل مع استعداد مبابي للعمل مع اثنين من أبرز الاستراتيجيين: جوزيه مورينيو في ريال مدريد وزين الدين زيدان في المنتخب الفرنسي. يُتوقع أن يُضفي وصول مورينيو الانضباط والواقعية لمواجهة أسلوب برشلونة القائم على الاستحواذ. في الوقت نفسه، يُعتقد أن زيدان – الذي يتمتع بنفوذ مطلق في فرنسا – سيعيد بناء منظومة تسمح لمبابي باستغلال غريزته التهديفية إلى أقصى حد.
مع ذلك، لن تكون رحلة استعادة المجد سهلة. فمع استقرار دي لا فوينتي في المنتخب الإسباني واستمرار أكاديمية لاماسيا في إنتاج مواهب جديدة، ستظل كرة القدم الإسبانية العقبة الأكبر في طريق كيليان مبابي نحو تحقيق الإنجازات في السنوات القادمة.
المصدر:
