لا تزال الشركات تعاني من صعوبة التحول الرقمي.

لا تزال الشركات تعاني من صعوبة التحول الرقمي.
لا تزال الشركات تعاني من صعوبة التحول الرقمي.

بحسب السيدة فام هواي آنه، المديرة التجارية لشركة 1C فيتنام، فإن 2% فقط من الشركات في فيتنام قد أكملت التحول الرقمي بشكل كامل. وهذا يعني أن ما يقارب 98% من الشركات لم تُطبّق هذا التحول بعد. ومن أبرز العقبات التي تواجهها هذه الشركات ضعف وعي قادة الأعمال وعزمهم، بالإضافة إلى ضعف دعم الموظفين داخل المؤسسة. علاوة على ذلك، فإن محدودية فهم احتياجاتها والحلول المتاحة في السوق تحول دون إيجاد العديد من الشركات سبيلاً للمضي قدماً.

العوائق تأتي من الناس.

في السابق، تعاملت مجموعة إنتك مع التحول الرقمي بفهمٍ مبسطٍ يعتمد على تطبيق برامج جاهزة في مرحلة أو قسم معين داخل المؤسسة. وقد صرّح السيد كاو داي ثانغ، الرئيس التنفيذي للمجموعة، بأن هذه البرامج كانت رخيصة وسهلة الاستخدام، وساهمت إلى حدٍ ما في زيادة إنتاجية الموظفين. إلا أنه مع ازدياد المتطلبات وتعقيدها، أصبحت هذه البرامج غير متوافقة، بل وتعطلت في بعض الأحيان، مما تسبب في صعوبات للموظفين. ونتيجةً لذلك، عادت بعض الأقسام تدريجياً إلى استخدام أساليب العمل القديمة.

في أواخر العام الماضي، قررت الشركة إجراء تحول رقمي شامل، فتعاقدت مع شركة استشارية وتصميمية لرقمنة جميع البيانات وتوحيد العمليات. استغرق هذا العمل عدة أشهر، إذ لم يقتصر على العمليات فحسب، بل شمل أيضًا تدريب الموظفين لضمان التشغيل الفعال للنظام. ورغم الصعوبات والموارد الكبيرة المطلوبة، فقد فاقت النتائج التوقعات. يقول السيد ثانغ: “تمكّنا من تشغيل النظام بأكمله بسلاسة تامة دون أي معوقات في أي مرحلة أو عملية، وذلك بفضل التزامن التكنولوجي. لم يُحسّن هذا كفاءة نظام العمل فحسب، بدءًا من الإدارة وصولًا إلى الموظفين، بل عزّز أيضًا قدرتنا التنافسية في الوصول إلى العملاء”.

لا تزال قصة المراحل الأولى لمجموعة إنتك شائعة نسبيًا في فيتنام، وخاصة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة. أوضحت السيدة دانغ ثي ثو هواي، ممثلة جمعية رائدات الأعمال الفيتناميات، أن عدد عضوات الجمعية يتجاوز حاليًا 8000 عضوة على مستوى البلاد، موزعات على 33 منظمة في مختلف المناطق. لا تدرك غالبية هذه الشركات تمامًا ماهية التحول الرقمي، إذ تنظر إليه ببساطة على أنه مجرد شراء نظام حاسوبي وتثبيت برنامج لإدارة الأعمال. يؤدي هذا إلى استثمار بعض الشركات في حلول التحول الرقمي دون تحقيق النتائج المرجوة. ووفقًا للسيدة هواي، فإنه بدون إدراك أهمية التحول الرقمي وتغيير العقليات، حتى أفضل الحلول التقنية لن تكون فعالة.

يُظهر التقرير السنوي للتحول الرقمي، الصادر عن وزارة التخطيط والاستثمار، أن الشركات المشاركة، بشكل عام، تتمتع بمستوى أعلى من الوعي بالتحول الرقمي. وبالمقارنة مع عام 2022، فقد شهد متوسط ​​مستوى جاهزية التحول الرقمي (DSR) في جميع الجوانب اتجاهاً تصاعدياً. وبالنظر إلى القطاعات، فبينما سجلت أربعة قطاعات – التعليم والتدريب، والعقارات، والأنشطة الإدارية والدعم، والفنون والترفيه والاستجمام – في عام 2022، مستويات أقل من المتوسط ​​(<2.5)، فقد سجلت جميع القطاعات في عام 2023 تحسناً ملحوظاً في درجات جاهزية التحول الرقمي، لتصل إلى مستويات أعلى من المتوسط ​​(>2.5) مع زيادات تتراوح بين 0.7 و1.4 نقطة مقارنة بالعام السابق.

مع ذلك، ووفقًا للسيد نغوين دوك ترونغ، نائب مدير إدارة تنمية المشاريع (وزارة التخطيط والاستثمار)، لا تزال هناك صعوبات جمة في عملية تطبيق التحول الرقمي. فعلى الرغم من ازدياد الوعي، إلا أن مستوى تبني التحول الرقمي من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة لا يزال محدودًا، ولم يستوفِ متطلبات تعزيزه. وعلى وجه الخصوص، فإن الربط في التحول الرقمي الداخلي ضعيف للغاية، مما يؤدي إلى عدم اتساق التحول الرقمي وعدم كفاءته داخل المؤسسة، وبالتالي عدم استغلال القيمة التي يوفرها.

إن تغيير التصورات هو المفتاح.

أثرت الجائحة على جميع القطاعات وعرقلت العمليات التجارية؛ إلا أنها شكلت أيضاً حافزاً قوياً للتغيير، وزادت الطلب على التحول الرقمي. ووفقاً للسيد نغوين دوك ترونغ، فإن التوجه العالمي الحالي لا يقتصر على التحول الرقمي فحسب، بل يشمل أيضاً التحول الأخضر. وتتمحور العديد من المبادرات حول ثلاثة محاور رئيسية: زيادة الإنتاجية والكفاءة الاقتصادية بشكل مستدام؛ وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ؛ والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أو القضاء عليها. وفي هذا السياق، إذا تخلفت الشركات الفيتنامية عن الركب، فسوف تتخلف عن الركب، وتفقد قدرتها التنافسية، وتصبح أكثر عرضة للخطر.

مع ذلك، وفي ظل تراجع موارد الشركات وبطء التعافي، ترى السيدة دانغ ثي ثو هواي أن الدعم الحكومي ضروري للغاية. وينبغي أن يركز هذا الدعم على رفع مستوى الوعي والفهم لدى الشركات فيما يتعلق بالتحول الرقمي والاتجاهات العالمية الجديدة، مما سيساعدها على التخطيط الفعال لمواردها وتخصيصها بالشكل الأمثل.

يهدف برنامج دعم التحول الرقمي للشركات في الفترة 2021-2025 إلى تحقيق الأهداف التالية بحلول عام 2025: زيادة وعي 100% من الشركات بالتحول الرقمي؛ حصول ما لا يقل عن 100,000 شركة على الدعم الفني للتحول الرقمي؛ دعم ما لا يقل عن 100 شركة كنماذج ناجحة للتحول الرقمي ليتم نشرها وتكرارها؛ وإنشاء شبكة من الخبراء تضم ما لا يقل عن 100 منظمة وفرد لتقديم الاستشارات والحلول لتعزيز التحول الرقمي للشركات ودعم تطوير المنصات الرقمية.

أوضحت السيدة هواي آنه قائلةً: “إن شركات الاستشارات والحلول مثل شركتنا على أتم الاستعداد للتعاون مع الجهات الحكومية لدعم التحول الرقمي للشركات. وقد يشمل ذلك ليس فقط التدريب لرفع مستوى الوعي، بل أيضاً دعم المنتجات والخدمات الموجهة خصيصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم”. وأعربت عن أملها في أن يُسهم التعاون بين الشركات والحكومة في تحسين التحول الرقمي والاستدامة بشكل ملحوظ داخل المؤسسات.

بحسب موقع https://nhandan.vn/

المصدر: