تستهلك الحملة العسكرية الأمريكية في إيران أسلحة دقيقة بمستويات غير مسبوقة، مما أجبر البنتاغون على طلب تمويل إضافي ضخم. ووفقًا لبيانات من جلسة استماع للجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، تحتاج إدارة واشنطن إلى ما يقرب من 90 مليار دولار إضافية، منها 67.1 مليار دولار مخصصة لعملية “إبيك فيوري” وحدها، ولإعادة الجاهزية القتالية.
حجم استهلاك الأسلحة في عملية الغضب الملحمي
يُشكّل تخصيص 21 مليار دولار لإعادة شراء الصواريخ والقنابل الموجهة والذخائر المستعملة محور الميزانية التكميلية. ويعكس هذا الرقم حقيقة أن الحروب تستهلك أسلحة باهظة الثمن بوتيرة أسرع بكثير من قدرة شركات الدفاع على إنتاجها في وقت السلم.
بحسب تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، استخدمت القوات الأمريكية ما مجموعه 13,629 سلاحًا لمهاجمة أكثر من 13,000 هدف خلال الأيام التسعة والثلاثين الأولى من الحملة. وفي المرحلة الافتتاحية، أطلقت البحرية الأمريكية نحو 400 صاروخ توماهوك كروز خلال الساعات الـ 71 الأولى لتحييد الدفاعات الجوية الإيرانية ومراكز القيادة. وكانت هذه المرحلة الأكثر تكلفة، حيث تم التركيز على استخدام أسلحة بعيدة المدى تُكلّف ملايين الدولارات لكل صاروخ لحماية الطيارين والطائرات.
أنواع صواريخ الهجوم الرئيسية ومعدل الخسائر
يُعدّ صاروخ توماهوك كروز وصاروخ جاسم من أكثر الأسلحة استنزافًا. وقد سجّل صاروخ توماهوك، الذي يُطلق من السفن السطحية أو الغواصات، استخدامًا قياسيًا في تاريخ الجيش الأمريكي. ففي أبريل 2026، أُطلق أكثر من 1000 صاروخ توماهوك، متجاوزًا بذلك العدد الإجمالي المستخدم في عمليتي ثعلب الصحراء وعاصفة الصحراء مجتمعتين.

قد يعجبك أيضاً
إلى جانب صاروخ توماهوك، تم نشر صاروخ كروز الشبح AGM-158 JASSM-ER على نطاق واسع، حيث تم إطلاق أكثر من 1000 صاروخ، ما يمثل حوالي 20% من إجمالي المخزون الأمريكي. والجدير بالذكر أن صاروخ PrSM الجديد الموجه بدقة يواجه هو الآخر خطر النفاد، حيث تشير التقديرات إلى استخدام ما بين 50% و75% من مخزونه الحالي.

التحدي الذي تشكله أنظمة الدفاع الصاروخي باهظة الثمن.
لا يقتصر الأمر على استهلاك الأسلحة الهجومية فحسب، بل إن أنظمة الدفاع تستنزف الميزانيات بمعدل ينذر بالخطر. فقد استخدمت إيران طائرات مسيرة انتحارية رخيصة الثمن (تتراوح تكلفتها بين 20 ألف و50 ألف دولار) لإجبار الولايات المتحدة على الرد بصواريخ اعتراضية تفوق تكلفتها مئات المرات.

تبلغ تكلفة صاروخ باتريوت PAC-3 الواحد حوالي 3.9 مليون دولار، بينما تتراوح تكلفة صواريخ منظومة الدفاع الصاروخي الطرفية عالية الارتفاع (THAAD) بين 13 و15 مليون دولار. ويحذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) من أن مخزونات منظومة THAAD وصلت إلى مستوى حرج، حيث أطلقت الولايات المتحدة ما بين 190 و290 صاروخًا، أي ما يعادل حوالي 50% إلى 80% من إجمالي مخزونها. ويُحدث هذا فجوة دفاعية كبيرة، إذ لا تمتلك الولايات المتحدة حاليًا سوى ثماني بطاريات THAAD على مستوى العالم.
عوائق الإنتاج وعوائق سلسلة توريد المواد الخام
حتى في حال الموافقة على ميزانية قدرها 21 مليار دولار، فإن تجديد الترسانة سيستغرق سنوات. فعملية التمويل وتسليم دفعة جديدة من الصواريخ تستغرق عادةً من 3 إلى 4 سنوات بسبب متطلبات الاختبار وإعداد خط الإنتاج.
قد يعجبك أيضاً

تتعرض الطاقة الإنتاجية الحالية لشركات مثل رايثيون ولوكهيد مارتن لضغوط هائلة. ومن التحديات الرئيسية الأخرى الاعتماد على المعادن الاستراتيجية كالغاليوم والجرمانيوم لإنتاج المكونات الإلكترونية للصواريخ، وهي مواد تسيطر الصين على جزء كبير من إمداداتها العالمية.
لا يؤثر نقص الأسلحة في الشرق الأوسط على الحملة الحالية فحسب، بل يمتد تأثيره إلى مناطق استراتيجية أخرى. ويُشكل إعطاء الأولوية لتزويد إيران بالذخيرة ضغطاً كبيراً على خطط تزويد أوكرانيا بصواريخ باتريوت أو تخزين الصواريخ تحسباً لحالات الأزمات في المحيط الهادئ.
المصدر:
