واشنطن , في خطوة وصفها مسؤولون أمريكيون بالتاريخية، أعلنت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية عن التوصل إلى اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية. ويهدف هذا الاتفاق إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتسهيل دخول التكنولوجيا النووية الأمريكية لبناء وتطوير البرنامج النووي السلمي السعودي.
وتسعى الرياض من خلال هذا المشروع إلى تنويع مصادر الطاقة لتلبية الطلب المحلي المتزايد، وتحرير كميات أكبر من النفط والغاز لتوجيهها نحو التصدير. وفي المقابل، يتيح هذا التعاون للشركات الأمريكية فرصاً استثمارية بمليارات الدولارات في المشاريع النووية المرتقبة بالمملكة.

محطات التوافق والمسار القانوني للاتفاق
يعود الإطار العام لهذه المحادثات إلى نوفمبر 2025؛ حيث وقّع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ونظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إعلاناً مشتركاً لإتمام المفاوضات.
ومن المقرر أن تمضي إدارة الرئيس دونالد ترامب قدماً في إحالة الاتفاقية النهائية إلى الكونغرس الأمريكي لمراجعتها واعتمادها، وسط تأكيدات من الإدارة الأمريكية بأن الشراكة تستند إلى ضمانات ثنائية تضمن استخدام التكنولوجيا لأغراض سلمية وتخدم المصالح المشتركة للطرفين.


جدل الضمانات و«المعيار الذهبي» لعدم الانتشار
أفادت تقارير صحفية، أبرزها لوكالة “رويترز”، بأن الاتفاقية المرتقبة قد لا تتضمن شرط “المعيار الذهبي” الذي اعتادت واشنطن اشتراطه في اتفاقيات مشابهة، وهو البند الذي يمنع الدول من تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستهلك محلياً. كما أشار التقرير إلى عدم إدراج البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوسيع نطاق التفتيش.
وقد أثارت هذه البنود تحفظات لدى عدد من خبراء عدم الانتشار والمشرعين في واشنطن، خشية أن تفتح تقنيات التخصيب باباً لسباق تسلح في منطقة الشرق الأوسط في ظل التوترات الإقليمية.


واشنطن تؤكد الالتزام بالحقوق الدولية وموازنة بين المصالح والأمن
في المقابل، تجدد إدارة ترامب تأكيدها أن الشراكة النووية لن تؤدي إلى انتشار أسلحة نووية، مشددة على أن الاتفاق يراعي أمن المنطقة. ومن جانبها، تؤكد المملكة العربية السعودية حقها الأصيل بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في تطوير قطاع نووي سلمي يخدم تطلعاتها الاقتصادية والتنموية.
ويمثل هذا الاتفاق تحولاً مفصلياً في العلاقات بين البلدين، يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة دقيقة تجمع بين تعزيز النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي بواشنطن، وتأكيد الالتزام بمعايير الأمن النووي الدولي.
