احتفظت نسخة كأس العالم 1970 في المكسيك بصدارة ترتيب بطولات المونديال عبر التاريخ، بينما جاءت نسخة 2026، التي توجت إسبانيا بلقبها في المركز العاشر، ضمن تصنيف أعده موقع «ذا أثليتيك» للنسخ الـ 23 التي أقيمت خلال 96 عاماً، استناداً إلى جودة المباريات، وقوة المنتخبات المتوجة، وتأثير النجوم، واللحظات التي بقيت في ذاكرة البطولة، إلى جانب مستوى المباريات النهائية.
ووضع التصنيف مونديال إسبانيا 1982 في المركز الثاني، يليه مونديال المكسيك 1986، الذي ارتبط بتألق الأرجنتيني دييغو مارادونا، ثم نسخة فرنسا 1998، وألمانيا 2006، والسويد 1958، والبرازيل 2014، وألمانيا الغربية 1974، وروسيا 2018، قبل حلول نسخة الولايات المتحدة والمكسيك وكندا 2026 عاشرة.
وجاء مونديال 1970 في المركز الأول، بعدما جمع بين أول بث تلفزيوني ملون للبطولة، وأحد أقوى المنتخبات المتوجة في تاريخ كرة القدم، وعدد من المباريات الإقصائية المثيرة، وعلى رأسها فوز ألمانيا الغربية على إنجلترا 3-2 في ربع النهائي، ثم خسارتها أمام إيطاليا 3-4 بعد التمديد في نصف النهائي.
وشهدت البطولة تطبيق تبديلات اللاعبين للمرة الأولى، لمساعدتهم على التعامل مع الطقس والارتفاع في المكسيك، كما استخدم الحكام البطاقتين الصفراء والحمراء لأول مرة، لتوضيح القرارات أمام اللاعبين ومتابعي المباريات عبر التلفزيون.
وقاد بيليه البرازيل إلى اللقب ضمن مجموعة هجومية، ضمت جيرسون وجاييرزينيو وتوستاو وريفيلينو، وهم خمسة لاعبين اعتادوا ارتداء القميص رقم 10، قبل أن يجمعهم المدرب ماريو زاغالو داخل طريقة 4-2-4. واختتم المنتخب البرازيلي مشواره بالفوز على إيطاليا 4-1 في النهائي، ليظل فريق 1970 أحد أشهر المنتخبات في تاريخ اللعبة.
واحتلت نسخة إسبانيا 1982 المركز الثاني، رغم أن المنتخب الإيطالي دخل البطولة بصفته المرشح السابع للفوز باللقب، بنسبة ترشيحات بلغت 18 مقابل واحد، وبدأ مشواره بصورة متواضعة، قبل أن يتطور أداؤه، ويتوج بالكأس عقب فوزه على ألمانيا الغربية 3-1 في النهائي.
وأقيمت البطولة للمرة الأولى بمشاركة 24 منتخباً بدلاً من 16، واعتمدت نظاماً تضمن دور مجموعات ثانياً، مكوناً من أربع مجموعات، تضم كل منها ثلاثة منتخبات، ويتأهل متصدر كل مجموعة إلى نصف النهائي.
وأنتج النظام مجموعة قوية، ضمت البرازيل وإيطاليا والأرجنتين، قبل أن يسجل باولو روسي ثلاثة أهداف قادت الإيطاليين إلى الفوز على البرازيل، التي قدمت كرة هجومية مميزة، لكنها عانت بسبب إهدار مهاجمها سيرجينيو للفرص.
وشهد مونديال 1982 أيضاً احتفال ماركو تارديلي الشهير، بعد التسجيل في المباراة النهائية، ومباراة ألمانيا الغربية والنمسا التي عُرفت باسم «فضيحة خيخون»، واعتداء الحارس الألماني هارالد شوماخر على الفرنسي باتريك باتيستون، إلى جانب خسارة إسبانيا صاحبة الأرض أمام إيرلندا الشمالية بهدف دون رد.
وحل مونديال المكسيك 1986 ثالثاً، بعد بطولة ارتبطت بصورة أساسية بأداء مارادونا، الذي قدم واحدة من أبرز المشاركات الفردية في تاريخ كأس العالم، وقاد الأرجنتين إلى اللقب، بعد الفوز على ألمانيا الغربية 3-2 في النهائي.
وخاضت الأرجنتين أربع مباريات في الأدوار الإقصائية، واعتبر مارادونا أن أداءه خلال الفوز على أوروغواي 1-0 كان الأفضل بالنسبة إليه، بينما سجل هدفيه الشهيرين أمام إنجلترا في ربع النهائي، قبل أن يقدم أحد أفضل عروضه خلال الانتصار على بلجيكا 2-0 في نصف النهائي، وتراجع تأثيره الهجومي في النهائي، لكن تمريرته إلى خورخي بوروتشاغا، أسهمت في تسجيل هدف الفوز.
وبرزت خلال البطولة منتخبات لم تكن ضمن المرشحين الأوائل، مثل الدنمارك والاتحاد السوفييتي، بفضل أسلوبهما الهجومي، كما قدم بريبن إلكيير وغاري لينيكر وميشيل بلاتيني مستويات فردية قوية.. وانتشرت خلال المباريات «الموجة المكسيكية»، التي أصبحت لاحقاً جزءاً مألوفاً من حضور الجماهير في الملاعب.
وجاء مونديال فرنسا 1998 في المركز الرابع، بعدما توج المنتخب الفرنسي باللقب على أرضه بالفوز على البرازيل 3-0، ليصبح آخر منتخب مضيف يحرز كأس العالم حتى الآن، بعد أوروغواي وإيطاليا وإنجلترا وألمانيا الغربية.
وقدم مونديال 1998 مستوى هجومياً أفضل من النسخ السابقة، وسجل مايكل أوين ودينيس بيركامب هدفين بارزين أمام الأرجنتين، بينما حققت كرواتيا في أول مشاركة لها فوزاً كبيراً على ألمانيا 3-0، ثم تقدمت على فرنسا في نصف النهائي، قبل أن يسجل ليليان تورام هدفيه الدوليين الوحيدين، ويقود أصحاب الأرض إلى النهائي.
وسيطرت الشكوك المرتبطة بالحالة الصحية للظاهرة رونالدو على الساعات التي سبقت النهائي، قبل أن يحسم زين الدين زيدان المباراة برأسيتيه، ويضيف إيمانويل بيتي الهدف الثالث في الدقائق الأخيرة.
واحتلت نسخة ألمانيا 2006 المركز الخامس، بعد بطولة استضافتها البلاد بنجاح، وبلغ خلالها المنتخب الألماني نصف النهائي، رغم عدم دخوله المنافسات ضمن أبرز المرشحين.
وبدأ المونديال بهدوء نسبي خلال دور المجموعات، قبل أن ترتفع جودة المواجهات في الأدوار الإقصائية، إذ تغلبت الأرجنتين على المكسيك 2-1، بعد التمديد في مباراة شهدت هدف ماكسي رودريغيز الشهير، كما تألق زيدان أمام إسبانيا والبرازيل، وتغلبت البرتغال على هولندا في المباراة التي عُرفت باسم «معركة نورمبرغ».
وخطف فابيو غروسو بطاقة تأهل إيطاليا إلى النهائي بتسديدة في الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي أمام ألمانيا، قبل أن تتوج بلقبها الرابع، عقب التعادل مع فرنسا 1-1 والفوز بركلات الترجيح 5-3.
وفرض زيدان وماركو ماتيراتزي حضورهما على النهائي، بعدما سجل كل منهما هدفاً، قبل أن تنتهي مشاركة قائد فرنسا بالطرد، بسبب اعتدائه بالرأس على المدافع الإيطالي.
وحل مونديال السويد 1958 سادساً، بعدما شهد أول تتويج للبرازيل بكأس العالم، بقيادة بيليه، الذي كان يبلغ 17 عاماً، وأصبح لاحقاً من أكثر اللاعبين ارتباطاً بتاريخ البطولة.
وسجل الفرنسي جوست فونتين 13 هدفاً، وهو الرقم القياسي لعدد الأهداف خلال نسخة واحدة، كما برز زميله ريمون كوبا بين أفضل لاعبي المنافسات، وبلغ المنتخب السويدي النهائي على أرضه، قبل خسارته أمام البرازيل 5-2.
واحتفل لاعبو البرازيل عقب الفوز بحمل العلم السويدي بدلاً من علم بلادهم، تقديراً لأصحاب الأرض، بينما وصف المؤرخ روب فيلدر البطولة بأنها شهدت ولادة كأس العالم الحديثة، بعدما شاركت فيها جميع القوى الكروية الكبرى في ذلك الوقت.
وأثر النظام التلفزيوني على انتشار البطولة، إذ أقيمت مباريات ربع النهائي الأربع في توقيت واحد، وتكرر الأمر في مباراتي نصف النهائي، ما حرم الجمهور حول العالم من متابعة جميع المواجهات.
وجاء مونديال البرازيل 2014 في المركز السابع، بعدما قدمت الدولة المضيفة أجواء كروية مميزة، رغم أن منتخبها لم يكن من أقوى الأجيال التي مثلت البرازيل في كأس العالم.
وشاركت البرازيل في أكثر مباراتين بقيتا في الذاكرة خلال البطولة، إذ تغلبت على كولومبيا في ربع النهائي خلال مواجهة شهدت تدخلات بدنية كثيرة، قبل أن تنهار أمام ألمانيا في نصف النهائي وتخسر 7-1، في نتيجة تعد من أكثر النتائج إثارة للدهشة في تاريخ كأس العالم.
وانخفض المعدل التهديفي في بقية المباريات، بداية من ربع النهائي، إذ سجلت ثلاثة أهداف فقط خلال خمس مواجهات، رغم امتداد ثلاث منها إلى وقت إضافي.
وقدم دور المجموعات كرة هجومية مفتوحة، وحققت منتخبات مثل كوستاريكا والجزائر نتائج تجاوزت التوقعات، كما شهدت البطولة أهدافاً مميزة من روبن فان بيرسي وخاميس رودريغيز، قبل أن يسجل ماريو غوتزه هدف تتويج ألمانيا أمام الأرجنتين في النهائي.
واحتلت نسخة ألمانيا الغربية 1974 المركز الثامن، بعدما بدأت وسط إجراءات أمنية مكثفة، ثم تأثرت مبارياتها بالأمطار التي أضرت بأرضيات الملاعب.
واشتهرت البطولة أيضاً بالركلة الحرة المرتبطة بمنتخب زائير، عندما خرج اللاعب مويبو إيلونغا من الحائط وركل الكرة قبل تنفيذ البرازيل للمخالفة، في واقعة ارتبطت لاحقاً بظروف سياسية، وضغوط تعرض لها المنتخب.
وقاد يوهان كرويف هولندا إلى النهائي، وقدم حركته الشهيرة أمام السويد، بينما أصبح المنتخب الهولندي المفضل لدى عدد كبير من المتابعين بفضل أسلوب «الكرة الشاملة».
ولم يكن تفوق ألمانيا الغربية على هولندا في النهائي انتصاراً لفريق دفاعي على آخر هجومي، إذ امتلك المنتخب الألماني بدوره مجموعة قوية بقيادة فرانتس بكنباور، واعتُبر الفريقان ممثلين لأفكار الكرة الشاملة.
وتقدمت هولندا في النهائي من ركلة جزاء قبل أن يلمس أي لاعب ألماني الكرة، لكن أصحاب الأرض عادوا وفازوا 2-1، في مواجهة جمعت كرويف وبكنباور.
وجاء مونديال روسيا 2018 تاسعاً، رغم أن تقييمه انخفض بمرور الوقت، وربما تأثر ذلك باستبعاد روسيا من مسابقات «فيفا»، بعد أزمتها مع أوكرانيا عام 2022.
وشهدت البطولة عدداً كبيراً من الأهداف المتأخرة والمفاجآت، ووُصفت خلال مراحلها الأولى بأنها من أفضل النسخ، إلا أن توزيع المنتخبات في الأدوار الإقصائية جاء غير متوازن، بعدما ضم أحد المسارين فرنسا وأوروغواي والبرازيل وبلجيكا، بينما ضم الآخر إنجلترا والسويد وكرواتيا وروسيا.
وانتهى النهائي بفوز فرنسا على كرواتيا 4-2، لكنه لم يصل إلى مستوى عدد من المباريات السابقة، رغم حصيلته التهديفية.. واعتمد المنتخب الفرنسي على سرعة كيليان مبابي، وقدرات أنطوان غريزمان، من دون أن يواجه اختبارات كثيرة خلال طريقه إلى اللقب.
وبقيت مباريات مثل فوز فرنسا على الأرجنتين 4-3، وعودة بلجيكا أمام اليابان من التأخر بهدفين إلى الفوز 3-2، وانتصارها على البرازيل 2-1، ضمن أبرز مواجهات نسخة 2018.
وحلت نسخة 2026 في المركز العاشر، بعد أول كأس عالم تقام بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32، وتنظمها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بصورة مشتركة.
وأوضح «ذا أثليتيك» أن مقارنة البطولة بالنسخ السابقة تظل صعبة، بسبب زيادة عدد المنتخبات والمباريات، إذ تخطى عدد مواجهات دور المجموعات وحده إجمالي مباريات أي نسخة سابقة.
وأتاحت البطولة مساحة أكبر لظهور القصص والمفاجآت والأهداف والمواقف التي انتشرت عبر منصات التواصل، بالتزامن مع اعتماد الجمهور بصورة أكبر على المقاطع القصيرة في متابعة الرياضة.
ونجحت إضافة 16 منتخباً بصورة أفضل من التوقعات، بعدما حافظت المنتخبات الأقل خبرة على قدرتها التنافسية، حتى وإن لم تتقدم كثيراً في الأدوار الإقصائية.
وقدم دور المجموعات مباريات ممتعة، رغم تأهل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث في المجموعات الـ 12، كما ساعد الأسلوب المفتوح على ظهور المهاجمين بصورة جيدة، وحققت الدول الثلاث المضيفة نتائج إيجابية في بداية مشوارها.
وارتفع مستوى المنافسة خلال دوري الـ 32 والـ 16، قبل أن ينخفض بداية من ربع النهائي، الذي لم يقدم مباريات استثنائية، كما احتاجت مباراة الأرجنتين وإنجلترا في نصف النهائي إلى نحو 50 دقيقة قبل أن تبدأ أحداثها المؤثرة، رغم انتهائها بفوز الأرجنتين 2-1، بعد عودة متأخرة.
وأثر النهائي الذي فازت فيه إسبانيا على الأرجنتين 1-0 بعد التمديد، في تقييم البطولة، بعدما جاء أقل من التوقعات، قياساً بقوة المنتخبين والنجوم المشاركين.
وصنف أنانتاجيث راغورامان المباراة النهائية في المركز 101 ضمن ترتيب مباريات البطولة الـ 104، لتصبح الأقل تقييماً بين مباريات الأدوار الإقصائية تقريباً.
ورأى التقرير أن النهائي قد لا يكون الأسوأ في تاريخ كأس العالم، لكنه كان من أكثر المباريات النهائية التي جاءت دون مستوى التوقعات، بالنظر إلى الصورة التي سبقت المواجهة.
ونجحت البطولة بصورة عامة في تقليل عدد المباريات شديدة الضعف، وهو عامل مهم، خلال نسخة تضم عدداً كبيراً من المواجهات يومياً، خصوصاً بالنسبة للجمهور الأوروبي الذي اضطر إلى السهر حتى ساعات متأخرة.
وامتلك مونديال 2026 نجوماً بارزين، ومنتخباً متوجاً استحق اللقب، لكنه لم يقدم العدد الكافي من اللحظات الكبرى في المراحل الأخيرة، كما أضر النهائي بتقييمه، رغم اعتبار البعض النسخة الأفضل في التاريخ.
واعتبر «ذا أثليتيك» أن المركز العاشر يمثل تقييماً منطقياً لبطولة حققت أقصى ما كان يمكن توقعه تقريباً من نظام يضم 48 منتخباً، لكنها خسرت فرصة التقدم في القائمة بسبب المباراة النهائية.
وجاء مونديال قطر 2022 في المركز الـ 11، بعد نهائي مثير، تعادلت فيه الأرجنتين وفرنسا 3-3، قبل أن يفوز المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح 4-2، في مباراة تألق خلالها ليونيل ميسي وكيليان مبابي.
وتقدمت الأرجنتين 2-0 حتى الدقيقة 80، قبل أن تعود فرنسا، وتنتهي المواجهة بستة أهداف وركلات ترجيح، ما دفع كثيرين عقب البطولة إلى وصفها بأنها الأفضل في التاريخ.
وشهدت الأدوار الإقصائية مباريات قوية، من بينها تعادل الأرجنتين وهولندا 2-2، قبل تفوق المنتخب الأرجنتيني بركلات الترجيح، وفوز فرنسا على إنجلترا 2-1 في ربع النهائي.
وحقق المغرب إنجازاً تاريخياً، بعدما أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، إلا أن ضغط جدول المباريات، وبداية البطولة في منتصف نوفمبر لتجنب حرارة الصيف في الخليج، أثرا في الأجواء المعتادة للمسابقة.
وأنهى منتخب قطر مشاركته بثلاث هزائم وهدف واحد، ليقدم أصحاب الأرض نتائج محدودة داخل الملعب، بينما شهدت الأدوار الأولى من المرحلة الإقصائية مباريات اتسم بعضها بالبطء.
وحلت نسخة جنوب أفريقيا 2010 في المركز الـ 12، بعدما قدمت أدوارها الإقصائية ست مباريات بقيت في الذاكرة من أصل سبع، بداية من ربع النهائي.
وشهدت البطولة لمسة يد لويس سواريز أمام غانا، وانهيار البرازيل خلال الشوط الثاني أمام هولندا، وفوز ألمانيا على الأرجنتين 4-0، وهدف جيوفاني فان برونكهورست بعيد المدى أمام أوروغواي، ورأسية كارليس بويول أمام ألمانيا، وهدف أندريس إنييستا في الوقت الإضافي أمام هولندا في النهائي.
وتأثر المستوى العام خلال البداية بالكرة التي اشتكى اللاعبون من صعوبة التحكم فيها، إلى جانب برودة الشتاء في نصف الكرة الجنوبي، قبل أن ترتفع جودة المباريات خلال الأدوار الأخيرة.
وجاء مونديال الولايات المتحدة 1994 في المركز الـ 13، بعدما حقق نجاحاً كبيراً في الحضور الجماهيري، وقدم مباريات جيدة، أبرزها فوز البرازيل على هولندا 3-2 في ربع النهائي.
وبلغت السويد وبلغاريا نصف النهائي، رغم عدم وجودهما ضمن المرشحين، ولم تنتهِ أي مباراة في الأدوار الإقصائية بالتعادل السلبي حتى الوصول إلى النهائي.
وتراجع مستوى المباراة النهائية بين البرازيل وإيطاليا، بعدما عانى روبرتو باجيو وروماريو من الإصابة، وانخفض عدد الفرص أمام المرميين، قبل أن يتوج المنتخب البرازيلي بركلات الترجيح عقب التعادل 0-0.
وانتهت البطولة بصورة مؤلمة لباجيو، الذي أهدر الركلة الأخيرة، في لقطة أعادت إلى الأذهان ركلة ديانا روس خلال حفل الافتتاح، عندما سددت خارج المرمى المصمم للانقسام عقب التسجيل.
واحتلت نسخة الأرجنتين 1978 المركز الـ 14، بعدما أقيمت في ظل حكم عسكري، وارتبطت بأداء المنتخب المضيف، واستقبال قصاصات الورق في المدرجات خلال المباراة النهائية، وتألق ماريو كيمبس، الذي أدى أدوار لاعب الوسط المتقدم والمهاجم.
ولم تقدم البطولة عدداً كبيراً من المباريات الكبرى، بسبب اعتماد دور مجموعات ثانٍ، ما جعل النهائي المواجهة الوحيدة التي أقيمت بنظام خروج المغلوب فعلياً.
وفازت الأرجنتين على هولندا 3-1 بعد الوقت الإضافي، وسجل كيمبس هدفين، ليجمع بين لقب أفضل لاعب في البطولة ودور البطولة في النهائي.
وجاء مونديال اليابان وكوريا الجنوبية 2002 في المركز الـ 15، بعد أول نسخة تقام في آسيا، وشهدت وصول كوريا الجنوبية إلى نصف النهائي، وسط قرارات تحكيمية صبت في مصلحتها، وتأهل السنغال إلى ربع النهائي في أول مشاركة.
وقاد رونالدو البرازيل إلى اللقب، بعد أزمته في نهائي 1998، وأربع سنوات عانى خلالها من الإصابات، وسجل هدفي الفوز على ألمانيا في النهائي.
وعانى عدد كبير من النجوم من الإرهاق، بسبب انطلاق البطولة مبكراً في مايو، بهدف تجنب موسم الأمطار، كما خرجت الأرجنتين وفرنسا، المرشحتان الأبرز قبل البداية، من دور المجموعات.
وأنتج خروج المنتخبين مفاجأة مبكرة، لكنه أدى إلى انخفاض قوة الأدوار الأخيرة، التي لم تقدم مباراة تاريخية بداية من ربع النهائي. وكانت مواجهة البرازيل وإنجلترا، التي انتهت بفوز المنتخب البرازيلي 2-1، الأقرب لذلك، بفضل ركلة رونالدينيو الحرة بعيدة المدى، التي أثارت خلافاً حول ما إذا كان يقصد تسديدها مباشرة.
وحل مونديال البرازيل 1950 في المركز الـ 16، بعدما اعتمد نظاماً غير معتاد بإقامة دور مجموعات ثانٍ من أربعة منتخبات، بدلاً من الأدوار الإقصائية، في محاولة لضمان استمرار المنتخب المضيف لأطول فترة ممكنة.
ولم يقدم الدور النهائي كثيراً من الإثارة حتى المباراة الأخيرة، التي لم تكن نهائياً رسمياً، وفق نظام البطولة، لكنها أدت الدور نفسه، إذ كانت البرازيل تحتاج إلى التعادل أمام أوروغواي للتتويج.
وتقدمت البرازيل 1-0، قبل أن تقلب أوروغواي النتيجة إلى فوز 2-1 أمام جماهير ملعب ماراكانا، في واحدة من أشهر الهزائم بتاريخ الكرة البرازيلية.
وشهد الدور الأول أيضاً فوز الولايات المتحدة على إنجلترا 1-0، في واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم، لكن البطولة لم تحظَ بالانتشار العالمي نفسه الذي حققته النسخ اللاحقة، بسبب عدم نقل المباريات كاملة عبر التلفزيون.
وجاء مونديال إنجلترا 1966 في المركز الـ 17، رغم وضعه عادة في مراكز متقدمة داخل التصنيفات الإنجليزية، بسبب فوز أصحاب الأرض باللقب.
ووصف التقرير البطولة بأنها اتسمت بانخفاض المتعة لغير الجمهور الإنجليزي، بسبب التساهل التحكيمي مع التدخلات البدنية، ما قلل تأثير النجوم، وفي مقدمهم بيليه، ومنح المنتخبات الأوروبية المنظمة أفضلية على المهارات الهجومية لمنتخبات أمريكا الجنوبية.
وشهدت البطولة قصصاً مهمة، بعد فوز كوريا الشمالية على إيطاليا، ووصول البرتغال إلى نصف النهائي في أول مشاركة، قبل أن تتغلب إنجلترا على ألمانيا الغربية 4-2 بعد التمديد في النهائي.
وسجل النهائي ستة أهداف، وشهد هدف جيف هيرست الذي أثار خلافاً حول تجاوز الكرة خط المرمى، قبل أن يحسم المهاجم الإنجليزي النتيجة في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي.
وحلت نسخة إيطاليا 1990 في المركز الـ 18، بعدما ارتبطت بتنظيم جيد وأجواء مميزة في الملاعب، لكن انخفاض المعدل التهديفي دفع القائمين على اللعبة لاحقاً إلى تطبيق قاعدة منع الحارس من إمساك الكرة المعادة إليه بالقدم، وتشديد العقوبات على التدخلات الخطرة.
وشهدت مباراة واحدة فقط في ربع النهائي أكثر من هدف، وهي فوز إنجلترا على الكاميرون 3-2 بعد عودة المنتخب الإنجليزي.
وانتهت مباراتا نصف النهائي بين الأرجنتين وإيطاليا، وألمانيا الغربية وإنجلترا، بالتعادل 1-1، قبل الاحتكام إلى ركلات الترجيح، رغم قوة المنافسة بين المنتخبات الأربعة.
وتكرر نهائي نسخة 1986 بين ألمانيا الغربية والأرجنتين، لكنه جاء بمستوى ضعيف، وتأثر المنتخب الأرجنتيني بالإصابات والإيقافات، وأصبح أول فريق يصل إلى نهائي كأس العالم من دون تسجيل هدف في المباراة.
وطرد الحكم لاعبين من الأرجنتين، قبل أن يسجل أندرياس بريمه ركلة جزاء متأخرة، منحت ألمانيا الغربية الفوز 1-0 واللقب.
وجاء مونديال سويسرا 1954 في المركز الـ 19، رغم نهائيه الشهير، الذي فازت فيه ألمانيا الغربية على المجر 3-2، بعد أن خسرت أمامها 3-8 في دور المجموعات.
وانتقد التقرير الطريقة البدنية التي استخدمها المنتخب الألماني، والتي ركزت على إيقاف أبرز لاعبي المجر، كما تأثرت البطولة بنظام غريب، خاض فيه كل منتخب مباراتين فقط في مجموعته، ولم يلتقِ المنتخبان الأقوى داخل المجموعة.
ووُضعت المنتخبات الأربعة المتصدرة في مسار واحد خلال الأدوار الإقصائية، والمنتخبات صاحبة المركز الثاني في المسار الآخر، قبل أن يتوج فريق خرج من المسار الثاني باللقب.
وحلت نسخة تشيلي 1962 في المركز الـ 20، بعدما افتقدت إلى مباريات كبيرة، واقتصر أبرز ما قدمته على تألق البرازيلي غارينشيا.
وأصيب بيليه في المباراة الثانية، وانتهت مشاركته مبكراً، بينما عانى المهاجمون من التدخلات البدنية القوية طوال البطولة.
وتوجت البرازيل باللقب بعد الفوز على تشيكوسلوفاكيا 3-1 في النهائي، لكنها لم تقدم المستوى نفسه الذي ظهرت به قبل أربعة أعوام في السويد، وظلت النسخة مرتبطة بصورة أساسية بأداء غارينشيا.
وجاءت النسخة الأولى عام 1930 في أوروغواي بالمركز الـ 21، باعتبارها الأشهر بين البطولات الثلاث التي سبقت الحرب العالمية الثانية، بسبب كونها بداية كأس العالم.
وسافرت المنتخبات الأوروبية المشاركة معاً عبر سفينة اجتازت المحيط الأطلسي، وتوقفت في الطريق لاصطحاب بعثة البرازيل، بينما اقتصرت البطولة على 13 منتخباً، وجاءت مستويات اللعب محدودة، مقارنة بما وصلت إليه كرة القدم لاحقاً.
وقدم النهائي مباراة قوية بين أوروغواي والأرجنتين، انتهت بفوز أصحاب الأرض 4-2، وأسهم نجاح التنظيم وتتويج الدولة المضيفة في تعزيز فكرة إنفاق مبالغ كبيرة لاستضافة بطولة «فيفا».
وحلت نسخة إيطاليا 1934 في المركز الـ 22، بعدما ارتبط تتويج المنتخب الإيطالي بتأثير بينيتو موسوليني، إلى جانب قرارات تحكيمية استفاد منها أصحاب الأرض خلال مشوارهم نحو اللقب.
وفازت إيطاليا على تشيكوسلوفاكيا 2-1 بعد الوقت الإضافي في النهائي، بينما غابت أوروغواي حاملة اللقب عن البطولة، لتصبح النسخة الوحيدة التي لم يشارك فيها البطل المدافع عن لقبه.
وجاء غياب أوروغواي، رداً على إحجام عدد من المنتخبات الأوروبية عن المشاركة في النسخة الأولى التي استضافتها قبل أربعة أعوام.
واحتلت نسخة فرنسا 1938 المركز الأخير، رغم احتفاظ إيطاليا بلقبها، وفوزها على المجر 4-2 في النهائي، وظهور البرازيل للمرة الأولى بوصفها قوة قادرة على المنافسة.
ورأى التصنيف أن البطولة بقيت الأقل حضوراً في ذاكرة كأس العالم، وارتبطت بصورة أكبر بالظروف السياسية التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية في العام التالي.
واعتبر التقرير أن النسخ الثلاث الأولى لم تكن منظمة أو تنافسية بالدرجة الكافية، بعدما غابت عنها منتخبات كثيرة من بين الأفضل عالمياً، ولذلك جاءت في المراكز الثلاثة الأخيرة.
