من الخبرة إلى البيانات: ثورة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

من الخبرة إلى البيانات: ثورة الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
يتحول الذكاء الاصطناعي من أساليب الزراعة التقليدية إلى التكنولوجيا الرقمية . الصورة: ميدجورني

تستطيع كاميرا مثبتة على طائرة بدون طيار الكشف عن الحقول المصابة بالأمراض في وقت مبكر. وتقيس أجهزة استشعار موضوعة في الأرض باستمرار الرطوبة ودرجة الحرارة والمغذيات. ويقوم نظام ذكاء اصطناعي بتحليل بيانات الطقس لتحديد الوقت الأمثل للري أو التسميد أو الحصاد.

في ذلك الوقت، لم يعد بإمكان المزارعين الاعتماد فقط على أساليب الزراعة التقليدية مثل “مراقبة السماء والأرض والغيوم”، بل أصبح بإمكانهم رؤية التغيرات في الحقول على شاشات هواتفهم.

يتحول الذكاء الاصطناعي من أساليب الزراعة التقليدية إلى التكنولوجيا الرقمية . الصورة: ميدجورني

بإمكان الخوارزمية أن ترى ما تغفله العين البشرية.

لا يبدأ الذكاء الاصطناعي في الزراعة بالضرورة بالروبوتات باهظة الثمن، بل بقدرته على ربط البيانات وتحليلها. فمن خلال صور أوراق النباتات، وبيانات الرطوبة، ومعلومات الطقس، أو كاميرات مراقبة الماشية، يستطيع الذكاء الاصطناعي الكشف المبكر عن الآفات والأمراض، وتحسين الري، ومراقبة صحة الحيوانات، والتحذير من المخاطر.

على عكس الميكنة التي تحل محل العمل اليدوي في المقام الأول، يساعد الذكاء الاصطناعي البشر على اتخاذ قرارات أكثر دقة. وفي ظل ارتفاع التكاليف ونقص العمالة وتغير المناخ، بات التحول الرقمي ميزة تنافسية أساسية للزراعة.

أستراليا: التحول الرقمي لإدارة الأراضي الزراعية الشاسعة.

بفضل مساحتها الإنتاجية الشاسعة، وتوزع سكانها، ومناخها القاسي، تُعدّ أستراليا بيئة مثالية لتطوير الزراعة الدقيقة. تستخدم المزارع أنظمة تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، والجرارات الآلية، وأجهزة استشعار التربة، وصور الاستشعار عن بُعد، وخرائط المحاصيل لضبط كميات البذور، ومياه الري، والأسمدة، والمبيدات الحشرية وفقًا لاحتياجات كل منطقة. وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأسترالية إلى أن التطبيق الواسع النطاق للتكنولوجيا الرقمية من شأنه أن يزيد قيمة الإنتاج الزراعي بأكثر من 20 مليار دولار أسترالي سنويًا، ويرفع الإنتاج بنسبة تصل إلى 25% مقارنةً بمستويات عامي 2014-2015.

لضمان فعالية هذه التقنية، تستثمر أستراليا في الوقت نفسه في البنية التحتية للاتصالات في المناطق الريفية. وفي عام 2024، رفعت الحكومة قيمة برنامج الدعم إلى 18 مليون دولار أسترالي، لتغطي ما يصل إلى 50% من تكاليف المعدات. والدرس المستفاد واضح: لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المزارع، يجب اعتبار الاتصالات بنية تحتية أساسية.

قد يعجبك أيضاً

نيوزيلندا: التكنولوجيا تخلق قيمة في كل منتج.

لا تتنافس نيوزيلندا على حجم الإنتاج الكبير، بل على الجودة وسلامة الغذاء وإمكانية تتبعه. في مزارع الألبان، تساعد أجهزة الاستشعار والأطواق الذكية وبيانات الطقس وبرامج التحليل على مراقبة صحة كل حيوان وسلوكه ونظامه الغذائي ومراعيه. في السنة المالية 2024-2025، حقق قطاع الأغذية والمنسوجات إيرادات تصدير قياسية بلغت 59.9 مليار دولار نيوزيلندي؛ وفي عام 2023 وحده، وفر هذا القطاع أكثر من 360 ألف وظيفة.

يُظهر إصدار التقرير الأول حول الذكاء الاصطناعي في النظام الغذائي عام 2025 أن التكنولوجيا أصبحت عنصراً استراتيجياً. والأهم من ذلك، أن البيانات تُنشئ “ملفاً رقمياً” لكل منتج، مما يُساعد الشركات على إثبات مصدره وعملية إنتاجه وتأثيره البيئي.

إسرائيل: تحويل ندرة المياه إلى ميزة تكنولوجية.

تُبرهن إسرائيل بوضوح على أهمية المعرفة في الزراعة، رغم أن معظم أراضيها قاحلة. فبفضل الري بالتنقيط، وأجهزة استشعار الرطوبة، وإعادة استخدام المياه، والبيوت الزجاجية الآلية، ومنصات التنبؤ، يتم توزيع المياه بدقة وفقًا لاحتياجات المحاصيل. ويتم معالجة ما يقارب 95% من مياه الصرف الصحي، ويُعاد استخدام نحو 90% منها في الزراعة، وهي من أعلى النسب في العالم.

لا ينبع هذا النجاح من تكنولوجيا الري فحسب، بل أيضاً من التعاون بين معاهد البحوث والجامعات والشركات والمزارع والحكومة. لقد حوّلت إسرائيل ندرة الموارد إلى قوة دافعة للابتكار.

فيتنام: يحتاج المزارعون إلى الدعم للوصول إلى الخدمات الفعالة.

تتمتع فيتنام بمزايا عديدة لتطوير الزراعة الذكية، بدءًا من تنوع منتجاتها ووصولًا إلى قدرتها التصديرية الكبيرة وانتشار استخدام الهواتف الذكية على نطاق واسع. ومن المتوقع أن ينمو قطاع الزراعة والغابات ومصايد الأسماك بنسبة 3.27% بحلول عام 2024، ليصل حجم الصادرات إلى ما يقارب 62.4-62.5 مليار دولار أمريكي.

ظهرت العديد من النماذج الرقمية، مثل رش المبيدات بواسطة الطائرات المسيّرة، والري الآلي، وكاميرات مراقبة الماشية، والسجلات الإلكترونية، وأنظمة التتبع. ومع ذلك، لا تزال البيانات مجزأة، وتفتقر إلى التوحيد القياسي وقابلية التشغيل البيني، في حين أن صغار المزارعين والتعاونيات يعانون من محدودية رأس المال والمعدات والكوادر التقنية.

لكي يتغلغل الذكاء الاصطناعي فعلياً في الزراعة، لا تحتاج فيتنام إلى أن تمتلك كل أسرة معدات باهظة الثمن، بل تحتاج إلى مساعدتها في الوصول إلى خدمات فعّالة مثل الإنذار المبكر بالآفات والأمراض، والري الأمثل، واستخدام الأسمدة، والتنبؤ بالمحاصيل، وتتبع المنتجات. ويمكن تشغيل هذه المعدات من قبل التعاونيات أو الشركات أو المراكز التقنية. ويتعين على الحكومة الاستثمار في البيانات الأساسية والخرائط الرقمية ومعايير الاتصال، مع تعزيز القدرات الرقمية لنظام الإرشاد الزراعي. ولن تنجح ثورة الذكاء الاصطناعي إلا عندما يتمكن ملايين المزارعين من اتخاذ قرارات أفضل بفضل البيانات.

لذلك، فإن مستقبل الزراعة الفيتنامية لا يكمن فقط في الحقول الأكبر حجماً، بل في الحقول التي يتم فهمها بشكل أعمق.

(المصدر: VLAB Innovation)

المصدر: