تُعدّ فرقاطات فئة فيسبي التابعة للبحرية السويدية سفنًا حربية حديثة مُحسّنة للبصمة الرادارية والصوتية بفضل استخدام مواد مركبة من ألياف الكربون وتصميمها الزاوي المميز. يبلغ طول السفينة 72 مترًا، ما يمنحها مستوى عالٍ من التخفي، ويجعل بصمتها الرادارية على شاشات رادار العدو تُضاهي بصمة قارب صيد صغير.
تصميم خفي وتقنية المواد المركبة من ألياف الكربون
بخلاف السفن الحربية التقليدية المصنوعة من الفولاذ، فإن هيكل سفن فئة فيسبي بأكمله مصنوع من مواد مركبة مقواة بألياف الكربون. هذا الحل يقلل بشكل كبير من وزن السفينة، ويزيد من مقاومتها للتآكل في مياه البحر، ويخفض من مقطعها الراداري.
من الناحية الديناميكية الهوائية والبصرية، يعمل التصميم المضلع للسفينة على صد أشعة الرادار الواردة. جميع المعدات الموجودة على متنها، بما في ذلك المراسي وأطواق النجاة والهياكل المساعدة، إما مضغوطة أو مخفية خلف ألواح مسطحة، مما يقلل من الانعكاسات العمودية.
نظام محرك CODOG ونظام الدفع النفاث المائي
فيما يتعلق بنظام الدفع، تستخدم فئة فيسبي تكوين CODOG الذي يجمع بين محركات الديزل والتوربينات الغازية. يوفر محركا الديزل تشغيلاً موفراً للوقود عند سرعات الإبحار، بينما يتم تشغيل أربعة توربينات غازية لتحقيق أقصى تسارع، لتصل السرعة إلى حوالي 65 كم/ساعة.
بدلاً من استخدام المراوح التقليدية، زُودت الغواصة بنظام دفع نفاث مائي. تعمل هذه الآلية على تقليل الضوضاء الميكانيكية تحت الماء، وتزيل تأثير الرغوة على السطح، مما يقلل من احتمالية رصدها بواسطة أنظمة السونار الخاصة بغواصات العدو.
قد يعجبك أيضاً
نظام تكوين القوة النارية وإدارة القتال
إلى جانب قدراتها على التخفي، زُودت الفرقاطة من فئة فيسبي بنظام أسلحة متنوع لتنفيذ مهام قتالية بحرية مختلفة. وتشمل قوتها النارية صواريخ آر بي إس-15 المضادة للسفن، وطوربيدات خفيفة الوزن مضادة للغواصات، ومدفع بوفورز مارك 2 البحري عيار 57 ملم.

يتمتع مركز العمليات القتالية في السفينة بقدرة على دمج البيانات الآنية من أنظمة الرادار وأجهزة استشعار السونار ومعدات الحرب الإلكترونية. ويتيح هذا التكامل للبيانات للطاقم تكوين صورة شاملة لبيئة القتال، مما يمكّن من الكشف الاستباقي عن التهديدات والاستجابة لها قبل أن يكتشفها العدو.
العقيدة التشغيلية وخطة التحديث حتى عام 2040
صُممت الفرقاطة “فيسبي” خصيصاً لبيئة بحر البلطيق بتضاريسه الضيقة وجزره الصغيرة العديدة، وتتمثل استراتيجيتها الأساسية في استغلال قدراتها على التخفي لنصب الكمائن والهجمات الاستباقية والانسحاب السريع. وتشغل السويد حالياً خمس فرقاطات من هذه الفئة: HSwMS Visby، وHSWMS Helsingborg، وHSWMS Härnösand، وHSWMS Nyköping، وHSWMS Karlstad، وتتمركز بشكل رئيسي في قاعدتي بيرغا وكارلسكرونا.
أطلقت وزارة الدفاع السويدية رسمياً برنامجاً للتحديث يهدف إلى تمديد العمر التشغيلي لقواتها حتى عام 2040. وتشمل التحسينات الرئيسية ما يلي:
- إن إضافة نظام إطلاق عمودي (VLS) لصاروخ الدفاع الجوي CAMM، الذي يبلغ مداه حوالي 25 كم، يعزز قدرات الدفاع الذاتي ضد الطائرات وصواريخ كروز.
- بفضل تجهيزها بصاروخ كروز من الجيل الجديد RBS15 Mk4 Gungnir، فإنها تعزز القدرة على مهاجمة الأهداف البرية.
- تركيب رادار المراقبة Sea GIRAFFE، وتحديث نظام التحكم في إطلاق النار، وتعزيز واستبدال مكونات الهيكل التي كانت قيد الاستخدام لسنوات عديدة.
سياسة نقل التكنولوجيا وآفاق القوى العاملة
نظراً لاعتبار السويد سيارة فيسبي أصلاً استراتيجياً أساسياً، فإنها لا تصدّر السيارة كاملةً ولا تشارك تصميمها الأصلي مع أي دولة. مع ذلك، وقّعت ستوكهولم عقوداً لنقل تكنولوجيا تصنيع المواد المركبة المقواة بألياف الكربون إلى الولايات المتحدة وسنغافورة .
وقّعت السويد مؤخراً اتفاقية بقيمة تزيد عن 4 مليارات دولار لشراء أربع فرقاطات جديدة من طراز لوليا من فرنسا. وفي حين أثيرت بعض التكهنات حول إمكانية نقل فرقاطات أقدم من طراز فيسبي إلى أوكرانيا ، يعتقد المحللون أن هذا السيناريو مستبعد قبل ثلاثينيات القرن الحالي نظراً لحاجة السويد إلى الحفاظ على قدرتها على حماية مياهها الداخلية.
المصدر:
