بخلاف العديد من الطرق الحالية لإنتاج الحمض النووي الاصطناعي، والتي تستخدم كميات كبيرة من المذيبات العضوية، فإن النظام الجديد يعتمد على الإنزيمات، حيث تحدث التفاعلات بشكل أساسي في بيئة مائية.
يُعدّ الحمض النووي الاصطناعي ركيزة أساسية في علم الأحياء الحديث. ويمكن استخدام تسلسلات الحمض النووي المصممة خصيصًا في أبحاث الجينات، وتطوير الأدوية، وتشخيص الأمراض، وإنتاج اللقاحات، وتصنيع المواد الحيوية، وتخزين البيانات. ومع ذلك، لا تزال عملية تصنيع الحمض النووي معقدة نسبيًا، وتستهلك كميات كبيرة من المواد الكيميائية، وتتطلب عادةً معدات متخصصة في المختبر.
للتغلب على هذا القيد، استخدم فريق البحث رقائق أشباه الموصلات CMOS، وهي تقنية شائعة في صناعة الإلكترونيات. يحتوي سطح الرقاقة على 256 زوجًا من الأقطاب الكهربائية الحلقية، يعمل كل زوج منها كنقطة انصهار قابلة للبرمجة.
عند تمرير تيارات كهربائية صغيرة عبر الأقطاب الكهربائية، تُهيئ الشريحة بيئة حمضية في كل موقع مُختار. يُحفز هذا التغيير الموضعي إزالة الطبقة الكيميائية الواقية على شريط الحمض النووي المتطور، مما يسمح للإنزيم بربط النيوكليوتيد التالي في الموضع الصحيح.
من خلال تكرار العملية والتحكم الفردي بكل قطب كهربائي، يستطيع الجهاز “كتابة” تسلسلات الحمض النووي المتعددة والمختلفة في آن واحد. وقد أنتجت الشريحة، في الاختبارات، 64 تسلسلاً متميزاً، يبلغ طول كل منها حوالي 38-39 نيوكليوتيداً.
ومن اللافت للنظر أن هذا النظام لا يقتصر على تصغير جهاز تخليق الحمض النووي فحسب، بل يستفيد أيضاً من قدرات التحكم الدقيقة للإلكترونيات الدقيقة. فبدلاً من توجيه مواد كيميائية متعددة عبر قنوات منفصلة، يستطيع فريق البحث استخدام الإشارات الكهربائية لتحديد موقع حدوث التفاعل بدقة.
بحسب الباحثين، قد تدعم هذه التقنية، على المدى البعيد، ابتكار أجهزة “كتابة الحمض النووي” التي يمكن وضعها مباشرةً في المختبرات أو المستشفيات أو مراكز الأبحاث الصغيرة. ومن التطبيقات المحتملة الأخرى تخزين البيانات باستخدام الحمض النووي، وهي طريقة قادرة على تخزين كميات هائلة من المعلومات في مساحة صغيرة.
مع ذلك، هذه مجرد تجربة لإثبات المبدأ. طول خيوط الحمض النووي محدود، بينما تحتاج عملية التفاعل إلى مزيد من التحسين.
يُظهر التقدم الذي أحرزه فريق البحث تداخلاً متزايداً وواضحاً بين تكنولوجيا أشباه الموصلات وعلم الأحياء التركيبي. فالرقائق، التي كانت تُستخدم سابقاً لمعالجة المعلومات الإلكترونية، يُمكن أن تُصبح الآن منصات للتحكم في المواد التي تحمل رموز المعلومات الحيوية وتصنيعها.
المصدر:
