تضخ شركات الدفاع الرائدة مبالغ قياسية من المال في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا العسكرية.

تضخ شركات الدفاع الرائدة مبالغ قياسية من المال في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا العسكرية.
جهاز تحديد المواقع في حالات الطوارئ من شركة إيريل تكنولوجيز. الصورة: رويترز

إن ظهور الطائرات بدون طيار وأنظمة القتال المستقلة يعيد تشكيل ساحة المعركة الحديثة، مما يجبر كبرى شركات المقاولات الدفاعية في العالم على تحويل مبالغ قياسية من رأس المال إلى الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا العسكرية .

موجة استثمار قياسية في تقنيات القتال الجديدة.

شاركت شركات كبرى في صناعة الدفاع، مثل لوكهيد مارتن وبي إيه إي سيستمز، في جولات تمويل متعددة برأس المال المخاطر بلغت قيمتها الإجمالية 4.1 مليار دولار منذ بداية عام 2016، وفقًا لبيانات منصة التحليلات “ديل روم”. ونتيجة لذلك، تجاوزت القيمة الإجمالية لعمليات الاندماج والاستحواذ وجمع التمويل في صناعة الدفاع العالمية 40 مليار دولار، مقتربةً من الرقم القياسي البالغ 59 مليار دولار الذي سُجّل في عام 2019.

يتطلب التحول في أساليب الحرب عمليات إنتاج أسلحة أسرع وأقل تكلفة، مع التركيز على الصواريخ الاعتراضية والروبوتات البحرية والطائرات المسيّرة ذاتية القيادة. هذا المطلب يضغط على مصنعي الأسلحة التقليديين للدخول في شراكات مع شركات التكنولوجيا الصغيرة أو الاستحواذ عليها للحفاظ على قدرتهم التنافسية.

تسريع عمليات الاستحواذ على شركات التكنولوجيا البحرية وأجهزة الاستشعار.

أصبح مجال المركبات الآلية تحت الماء وتقنيات الملاحة محورًا لعمليات الاندماج والاستحواذ الكبرى. وتسعى مجموعة تاليس الفرنسية العملاقة إلى الاستحواذ على شركة إيريل تكنولوجيز، المدرجة في بورصة باريس والمتخصصة في الروبوتات البحرية وتقنيات الملاحة، في صفقة تُقدر قيمتها بـ 3.9 مليار يورو.

جهاز تحديد المواقع في حالات الطوارئ من شركة إيريل تكنولوجيز. الصورة: رويترز

وفي الوقت نفسه، تفوقت شركة لوكهيد مارتن على العديد من المنافسين للاستحواذ على شركة ألترا ماريتيم من صندوق الاستثمار أدڤنت مقابل 3.45 مليار دولار، بهدف توسيع قدراتها في مجال أجهزة الاستشعار والمعدات البحرية.

تقنية الاستشعار تحت الماء Sea Spear من شركة Ultra Maritime
تقنية الاستشعار تحت الماء “سي سبير” من شركة “ألترا ماريتيم”. الصورة: غيتي إيميجز

بالإضافة إلى ذلك، شهدت الشركات الناشئة التي تُطوّر الطائرات المسيّرة والمعدات البحرية ارتفاعًا سريعًا في قيمتها السوقية. فقد نجحت شركة كوانتوم سيستمز (ألمانيا)، المُصنّعة للطائرات المسيّرة، في جمع 1.2 مليار دولار بمشاركة شركة إيرباص، ما رفع قيمتها السوقية إلى حوالي 8 مليارات دولار. كما استقطبت شركة كراكن تكنولوجي ( المملكة المتحدة )، المتخصصة في تكنولوجيا الملاحة البحرية، 175 مليون دولار من المستثمرين، من بينهم شركة راينميتال، ما رفع قيمتها السوقية إلى مليار دولار.

شركة كراكن للتكنولوجيا تنجح في جمع رأس المال.
أعلنت شركة كراكن تكنولوجي عن جمعها 175 مليون دولار، لتصل قيمتها السوقية إلى مليار دولار. (صورة: غيتي إيميجز)

توسيع النظام البيئي وزيادة ميزانية البحث والتطوير.

بحسب تحليل أجرته شركة “فيرتيكال ريسيرش بارتنرز”، من المتوقع أن تزيد أكبر 13 شركة مصنعة للأسلحة في العالم إنفاقها على البحث والتطوير الداخلي بأكثر من 25%، ليصل إلى 11.6 مليار دولار. وإلى جانب ميزانيات البحث والتطوير المباشرة، أصبح الاستثمار في صناديق رأس المال المخاطر أسرع وسيلة للوصول إلى التقنيات الثورية.

  • تقوم شركة لوكهيد مارتن بزيادة صندوق رأس المال الاستثماري الخاص بها من 400 مليون دولار إلى مليار دولار، مع التزامها بتقديم ما لا يقل عن 100 مليون دولار للشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع في المملكة المتحدة وأوروبا لدمج التقنيات الجديدة في أنظمة الأسلحة من الجيل التالي.
  • شركة بي إيه إي سيستمز: تستثمر 50 مليون يورو في صندوقي لايكستار وإكسبيديشنز لتمويل الشركات العسكرية الناشئة الواعدة في أوروبا.
  • إيرباص للدفاع والفضاء: أن تصبح مستثمراً أساسياً في صندوق E2D (بحجم مستهدف قدره 500 مليون يورو) يركز على التقنيات ذات الاستخدام المزدوج في قطاعات الطيران والفضاء والبحرية والفضاء، والتعاون مباشرة مع الشركات الناشئة مثل SkyFall و Frankenburg Technologies.

إن دمج الحلول التكنولوجية من الشركات الناشئة المرنة في عمليات الإنتاج واسعة النطاق لشركات الدفاع يساعد على تقصير الوقت اللازم لطرح منتجات جديدة في ساحة المعركة، مما يواكب وتيرة التغيير السريعة في تكنولوجيا الحرب الحديثة.

المصدر: