كشف وليد الركراكي، المدير الفني السابق للمنتخب المغربي، عن كواليس رحلته التاريخية مع “أسود الأطلس” في نهائيات كأس العالم 2022، مستعرضًا التحديات التي واجهها منذ توليه المسؤولية قبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة، والطموحات التي رافقت المنتخب، وصولًا إلى تحقيق أفضل إنجاز في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية ببلوغ نصف النهائي.
وأكد الركراكي أن المنتخب المغربي لم يدخل منافسات مونديال قطر بهدف المشاركة المشرفة، بل كان يؤمن بقدرته على منافسة كبار المنتخبات، مشيرًا إلى أن تغيير العقلية كان الإنجاز الأكبر الذي تحقق خلال تلك الرحلة التاريخية.
وقال الركراكي، في تصريحات نقلها موقع “البطولة” المغربي: “عندما عرضت عليّ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تدريب المنتخب، قلت إنني لن أقبل المهمة إذا كان الهدف هو المشاركة فقط. المغرب لا يجب أن يذهب إلى كأس العالم من أجل التواجد فحسب، بل ليكون منتخبًا قادرًا على المنافسة. وعندما رأيت جودة اللاعبين، اقتنعت بأننا نستطيع تحقيق شيء كبير”.
وأوضح المدرب المغربي أن ضيق الوقت كان التحدي الأكبر الذي واجهه بعد توليه المهمة، إذ لم يكن أمامه سوى نحو ثلاثة أشهر للاستعداد للمونديال. وقال: “كان علينا إعادة بعض اللاعبين، وبناء هوية الفريق، ووضع الأفكار التكتيكية، وتشكيل الطاقم التقني، وكل ذلك في وقت قياسي”.
نقطة الانطلاق.. وكتابة تاريخ إفريقيا
وأشار الركراكي إلى أن المباراة الأولى أمام كرواتيا كانت حجر الأساس في رحلة المنتخب المغربي، مؤكدًا أن عدم الخسارة في المواجهة الافتتاحية منح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة.
وأضاف: “كنا نعلم أن عدم الخسارة في المباراة الأولى سيكون مهمًا جدًا. بعد تلك المواجهة، اكتسب اللاعبون ثقة كبيرة، ثم جاء الفوز على بلجيكا ليمنحنا إيمانًا أكبر بقدرتنا على الذهاب بعيدًا”.
وأكد الركراكي أن التأهل إلى الدور الثاني لم يكن سقف طموحات المنتخب المغربي، بل مجرد بداية لتحقيق إنجاز أكبر. وقال: “بعد التأهل من دور المجموعات، قلت للاعبين إن الوقت قد حان لدخول تاريخ المغرب بإقصاء إسبانيا. وبعد الفوز عليها، أصبح هدفنا كتابة تاريخ إفريقيا بالتأهل إلى نصف النهائي على حساب البرتغال”.
وأضاف: “كنت أشعر أننا نعيش لحظة تاريخية، وطلبت من اللاعبين أن يدركوا أنهم يمثلون جيلًا سيبقى في ذاكرة المغاربة والأفارقة. هذا الشعور منحنا قوة إضافية”.
بداية مشروع وليس نهايته
وشدد الركراكي على أن المنتخب المغربي لم يكتفِ بالوصول إلى نصف النهائي، بل دخل مواجهة فرنسا بطموح التأهل إلى المباراة النهائية. وأوضح: “بعد إقصاء إسبانيا والبرتغال، لم نكن نفكر في التوقف. كنا نؤمن فعلًا بإمكانية الفوز بكأس العالم، ولهذا دخلنا مباراة فرنسا بالطموح نفسه”.
ورغم الخروج أمام المنتخب الفرنسي، أكد الركراكي أن ما تحقق في قطر كان نقطة تحول حقيقية في تاريخ الكرة المغربية. وقال: “بعد العودة إلى المغرب، بدأنا نفكر فيما ينقصنا لنصبح منتخبًا ينافس باستمرار على أعلى مستوى، لأن الوصول إلى نصف النهائي يجب أن يكون بداية وليس نهاية”.
واختتم الركراكي حديثه بالتأكيد على أن الأثر الأكبر لمونديال قطر لم يكن الإنجاز الرياضي وحده، بل التحول الذهني الذي أحدثه داخل المنتخب والجماهير المغربية.
وقال: “أكثر ما يجعلني سعيدًا هو أننا غيّرنا عقلية اللاعبين والجماهير. في الماضي كان الحديث عن الفوز بكأس العالم يبدو مستحيلًا، أما اليوم فأصبح المغاربة يؤمنون بأن منتخبهم قادر على تحقيق هذا الحلم، وهذا هو أكبر انتصار بالنسبة لي”.
