قد لا يعرف المشاهد العادي اسم «بانيجاي إنترتينمنت» أو «أول ثري ميديا»، لكنه يعرف غالباً ما صنعتاه من محتوى، من «ماستر شيف» و«بيغ براذر» و«سيرفايفر»، إلى «ذا ترايترز» و«غوغل بوكس» و«بيكي بلايندرز» و«فليباغ» و«بلاك ميرور» و«كول ذا ميدوايف»، هنا نتجاوز الحديث عن صفقة بين شركتين لنذهب لبعد آخر، لبيت جديد لعشرات العلامات التلفزيونية التي شكلت ذائقة الجمهور في أكثر من سوق.
في 9 يوليو، أُنجزت صفقة اندماج «بانيجاي إنترتينمنت» و«أول ثري ميديا»، لتشكيل أكبر شركة مستقلة لإنتاج المحتوى التلفزيوني في العالم، ضمن كيان قُدّرت قيمته بنحو 8 مليارات دولار. وجاء إغلاق الصفقة بعد 4 أشهر من إعلانها، لتصبح الشركة الجديدة مملوكة مناصفة بين «مجموعة بانيجاي» و«ريد بيرد آي إم آي»، وتتخذ من لندن مقراً لها، مع انتشار عملياتها في 25 دولة.
بدأت خلفية الصفقة في 2024، عندما استحوذت «ريد بيرد آي إم آي» على «أول ثري ميديا» البريطانية مقابل 1.15 مليار جنيه إسترليني. و«ريد بيرد آي إم آي» منصة استثمارية مشتركة تجمع مجموعة «آي إم آي» الإعلامية في أبوظبي، ورئيسها التنفيذي الدكتور سلطان الجابر، وشركة «ريد بيرد كابيتال بارتنرز» الأمريكية، ما يمنح الاستثمار الإماراتي موقعاً مؤثراً داخل الكيان العالمي الجديد.
وتجمع الصفقة بين «بانيجاي إنترتينمنت»، عملاق الإنتاج والترفيه العالمي ومقره باريس، و«أول ثري ميديا»، مجموعة الإنتاج البريطانية التي أصبحت منذ 2024 ضمن ملكية «ريد بيرد آي إم آي»، المنصة الاستثمارية المشتركة بين «آي إم آي» الإماراتية و«ريد بيرد كابيتال بارتنرز» الأمريكية.
ولا يقتصر الاندماج على جمع شركتين كبيرتين في صناعة المحتوى، فهو يمنح الحضور الإماراتي موقعاً مباشراً داخل واحدة من أوسع شبكات الإنتاج والتوزيع التلفزيوني في العالم.
وبحسب بيان «مجموعة بانيجاي»، ستعمل الشركة المندمجة تحت اسم «بانيجاي إنترتينمنت»، وستكون مملوكة مناصفة بين «مجموعة بانيجاي» و«ريد بيرد آي إم آي»، بحصة 50% لكل طرف، مع مقر رئيسي في لندن وانتشار في 25 دولة.
ووفقا للبيان نفسه، الكيان الجديد سيحقق على أساس تجميعي إيرادات تتجاوز 4.3 مليارات يورو، وأرباحاً تتجاوز 700 مليون يورو، مع توقع تحقيق وفورات في التكاليف بنحو 50 مليون يورو خلال عام واحد من إتمام الصفقة.
هذه محاولة لبناء مصنع عالمي للقصص في وقت تتغير فيه صناعة الشاشة بسرعة، فالمنصات تريد محتوى أكثر، وبأشكال أكثر، ولأسواق أكثر، والجمهور لم يعد ينتظر قناة واحدة أو موسماً واحداً، أصبح متعطش لنسخ محلية، وتجارب حية، ومقاطع رقمية، وامتدادات للبرامج خارج الشاشة.
وبحسب «مجموعة بانيجاي»، تمتلك «بانيجاي إنترتينمنت» بعد الاندماج واحدة من أكبر مكتبات المحتوى المستقل في الصناعة، بأكثر من 265 ألف ساعة من البرامج والأعمال، كما تنتج الشركة في المتوسط نحو 19 ألف ساعة محتوى و3 آلاف فعالية حية سنوياً حول العالم.
معنى ذلك أن الصفقة تجمع طريقتين في صناعة الجمهور، فـ«بانيجاي» قوية في البرامج الجماهيرية والصيغ القابلة للتكرار عالمياً، مثل «ماستر شيف» و«بيغ براذر» و«سيرفايفر».
أما «أول ثري ميديا» فجلبت معها ثقلاً خاصاً في الأسواق الناطقة بالإنجليزية، خصوصًا بريطانيا والولايات المتحدة، إلى جانب أعمال مثل «ذا ترايترز» و«غوغل بوكس» و«فليباغ» و«كول ذا ميدوايف» و«سكواد غيم: ذا تشالنج».
وبحسب «آي إم آي»، كانت «أول ثري ميديا» تضم 50 شركة إنتاج، وتنتج نحو 4 آلاف ساعة سنويًا، مع كتالوج توزيع يتجاوز 30 ألف ساعة.
النتيجة كيان يستطيع أن ينتج برنامجاً يبيعه دولياً، ويطوره رقمياً، ثم يمدده إلى تجربة حية أو نسخة محلية أو محتوى قصير على المنصات.
وبحسب الإعلان الرسمي، سيرأس جف زوكر، الرئيس التنفيذي لـ«ريد بيرد آي إم آي»، مجلس إدارة «بانيجاي إنترتينمنت»، فيما يستمر ماركو باسيتي رئيساً تنفيذياً، وتتولى جين تورتون، الرئيسة السابقة لـ«أول ثري ميديا»، منصب نائب الرئيس التنفيذي.
وتم اختيار لندن كمقر للشركة لأنها كانت المقر السابق لـ«أول ثري ميديا»، ولها موقع راسخ في صناعة التلفزيون العالمية، خصوصًا في الإنتاج المستقل وتصدير الصيغ.
«ريد بيرد آي إم آي» كانت قد استحوذت على «أول ثري ميديا» في 2024 مقابل 1.15 مليار جنيه إسترليني، في أكبر صفقة مكتملة لها حتى ذلك الوقت.
واليوم، بعد دمجها مع «بانيجاي إنترتينمنت»، يتحول الرهان من شراء شركة ناجحة إلى بناء منصة عالمية لإنتاج وتوزيع وتوسيع الملكية الفكرية.
