بعد مرور ما يزيد قليلاً عن عام على بدء تشغيلها تجارياً، غطت شبكات الجيل الخامس 91.2% من سكان فيتنام، مما جعل سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول من بين الأسرع في العالم . ووفقاً لبيانات اختبار سرعة الإنترنت من أوكلا، بلغت سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول في فيتنام في أبريل 2026 ما يعادل 207.3 ميجابت في الثانية، لتحتل بذلك المرتبة الحادية عشرة عالمياً.
أدى التطور السريع لتقنية الجيل الخامس (5G) إلى تغيير جذري في تحديات تشغيل الشبكات. فبينما كانت الأجيال السابقة من الشبكات تخدم في المقام الأول مشتركي الهواتف الذكية ، يُتوقع أن تصبح تقنية الجيل الخامس البنية التحتية لملايين الأجهزة المتصلة والتطبيقات التي تعمل في الوقت الفعلي، مثل البث المباشر عالي الدقة، والواقع الافتراضي، والمدن الذكية، والتصنيع الذكي.
في هذا السياق، يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي كتقنية تُساعد مُشغّلي الشبكات على الاستفادة القصوى من إمكانيات الجيل الخامس. وخلال مؤتمر رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) السادس للجيل الخامس في أكتوبر 2025، صرّح مسؤولون في وزارة العلوم والتكنولوجيا الفيتنامية بأن الجيل الخامس ليس مجرد بنية تحتية أساسية للاقتصاد الرقمي، بل هو أيضاً قوة دافعة لتطوير ونشر الذكاء الاصطناعي، بفضل سرعات الاتصال الفائقة، وزمن الاستجابة المنخفض للغاية، وقدرات معالجة البيانات في الوقت الفعلي. كما يُساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين شبكات الجيل الخامس، بدءاً من إدارة حركة البيانات وتوفير الطاقة، وصولاً إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وجودة الخدمة.
بحسب تقرير اتجاهات تطوير تقنية الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي الصادر عن كلية لي كوان يو للسياسات العامة ( سنغافورة )، فإن الذكاء الاصطناعي وتقنية الجيل الخامس تقنيتان “مترابطتان ومتكاملتان”. فالذكاء الاصطناعي لا يقتصر دوره على خلق فرص لخدمات جديدة فحسب، بل يساعد مشغلي الشبكات بشكل مباشر على تقديم الخدمات وتشغيل البنية التحتية بكفاءة أكبر.
يشير هذا التقرير إلى إمكانية تطبيق الذكاء الاصطناعي على جوانب عديدة من عمليات الشبكة، مثل تحسين الأداء، وإدارة الموارد الديناميكية، واكتشاف الحالات الشاذة، والتنبؤ بالأعطال، وتقليل زمن الاستجابة، والصيانة الوقائية، وتحسين جودة الخدمة. كما تتيح هذه التقنية إمكانية بناء شبكات “ذاتية التحسين” قادرة على المراقبة والتعديل والتكيف بشكل شبه فوري.
تشمل بعض التطبيقات المحددة للذكاء الاصطناعي في شبكات الجيل الخامس تحليل حركة البيانات في الوقت الفعلي، وتخصيص النطاق الترددي تلقائيًا، وتحسين تجزئة الشبكة، والصيانة التنبؤية، والتخفيف من آثار الهجمات الإلكترونية، وتعديلات تكوين النظام تلقائيًا. ويشير التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي يُمكن شركات الاتصالات من خفض تكاليف الاستثمار في البنية التحتية (CapEx) والتكاليف التشغيلية (OpEx). كما تدعم بيانات تقرير أومديا هذا التوقع، إذ تُشير إلى أن نشر أنظمة التشغيل الآلي المغلقة القائمة على الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يُخفض التكاليف التشغيلية للشبكة بنسبة تصل إلى 30% من خلال ميزات استكشاف الأخطاء وإصلاحها وتحسين الإرسال تلقائيًا.
أشارت التقارير المتعلقة باتجاهات تطوير تقنية الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي مرارًا وتكرارًا إلى فيتنام كسوق ذات إمكانات هائلة في التحول الرقمي وتطوير تقنية الجيل الخامس. وتشمل بعض التوجهات التي تُعتبر مناسبة لفيتنام تطوير شبكات الجيل الخامس الخاصة في المناطق الصناعية، ودمج الذكاء الاصطناعي مع الحوسبة الطرفية، وتطبيق الذكاء الاصطناعي لتحسين الشبكات، وتطوير الخدمات اللوجستية الذكية، وتعزيز تدريب الموارد البشرية في مجال الذكاء الاصطناعي والاتصالات.
تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات شبكة الجيل الخامس.
يتطلب تعقيد وتنوع شبكات الجيل الخامس أتمتةً قائمة على الذكاء الاصطناعي. بإمكان هذه التقنية تحسين أداء الشبكة بشكلٍ ملحوظ من خلال تخصيص النطاق الترددي الديناميكي، وتحسين استخدام الموارد، ومعالجة البيانات الضخمة. يُعد هذا التحول بالغ الأهمية، إذ تتضح قصور أساليب الإدارة اليدوية بشكلٍ متزايد؛ كما يُشير تقرير سيينا إلى أن أكثر من 60% من انقطاعات الشبكة ناتجة عن خطأ بشري أثناء التكوين والإدارة اليدوية.
يُحسّن أتمتة البنية التحتية لشبكات الاتصالات باستخدام الذكاء الاصطناعي الكفاءة والموثوقية وقابلية التوسع والأمان والاستدامة. وتُمكّن أدوات تحليل البيانات في الوقت الفعلي وخوارزميات التعلّم الآلي مشغلي الشبكات من مراقبة أداء الشبكة باستمرار، وبالتالي اكتشاف أي خلل مبكراً ومعالجة المشكلات قبل أن تؤثر على تجربة المستخدم.
مع دعم شبكات الجيل الخامس لمزيد من الأجهزة المتصلة وحجم بيانات أكبر، يمكن لشركات الاتصالات استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بالمشاكل المحتملة ومعالجتها. إضافةً إلى ذلك، يُمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تطوير الشبكات لتحقيق قدرات التشغيل الذاتي والتعافي الذاتي والتحسين الذاتي. كما تُسرّع هذه التقنية تحليل الأسباب الجذرية، مما يُقلل من وقت استكشاف أخطاء الشبكة وإصلاحها.
تخصيص الخدمات وتحسين تجربة المستخدم.
إلى جانب تحسين البنية التحتية، يُغيّر الذكاء الاصطناعي أيضاً طريقة تقديم مشغلي الشبكات للخدمات. فالمستخدمون الرقميون المعاصرون لا يطالبون فقط بالتخصيص، بل يتوقعون أيضاً أفضل تجربة ممكنة.
في هذا السياق، يساعد الذكاء الاصطناعي مشغلي الشبكات على تحليل البيانات لتوفير الخدمة المناسبة التي يحتاجها المستخدمون في الوقت المناسب. كما يمكّن الذكاء الاصطناعي من التنبؤ بطلب العملاء الحالي والمستقبلي، ويدعم تحليل البيانات في الوقت الفعلي لتقديم خدمات مخصصة. وهذا بدوره يساعد مشغلي الشبكات على تحسين تسويق شبكات الجيل الخامس بنجاح.
يُسهم تطبيق الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية للشبكات في تمكين شركات الاتصالات من بناء شبكات الجيل الخامس (5G) أكثر ذكاءً وكفاءةً وقابليةً للتكيف. كما يُساعد الذكاء الاصطناعي شركات الاتصالات عالميًا على إدارة تعقيدات شبكات الجيل الخامس بشكل أفضل، مع تقديم جودة خدمة فائقة للمستخدمين النهائيين.
(المصدر: سيينا)
المصدر:
