6 نوفمبر 1956 وقف العدوان الثلاثي على مصر بعد اتفاق بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على إنهاء العمليات
شهد العالم ومصر حدثًا ذا شأن كبير في 6 نوفمبر 1956، حين أعلنت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وقوفها عن العمليات العسكرية ضد مصر، بعد فترة من العدوان الثلاثي الذي شهدته البلاد، نتيجة لتأميم قناة السويس الذي أعلنه الرئيس جمال عبدالناصر. القرار جاء عقب تصاعد الضغوط الدولية والمقاومة المصرية القوية، وهو ما مثل نقطة تحول في الصراع على قناة السويس وفي العلاقات الدولية آنذاك.
العدوان الثلاثي على مصر وأزمة تأميم قناة السويس
بدأت الأزمة في 26 يوليو 1956، عندما أصدر الرئيس جمال عبدالناصر قرار تأميم شركة قناة السويس، مؤكداً أن القناة أصبحت ملكاً للدولة المصرية وعائداتها ستُستخدم لتمويل مشروعات وطنية، مثل بناء السد العالي. جاءت هذه الخطوة بعد رفض واشنطن ولندن تمويل المشروع، في مسعى لتقوية استقلال مصر الاقتصادي والسياسي والتخلص من النفوذ الأجنبي في القناة الحيوية.
اندلاع العدوان الثلاثي في أكتوبر 1956
في 29 أكتوبر 1956، شنت إسرائيل هجومًا على شبه جزيرة سيناء وتقدمت نحو قناة السويس ضمن خطة سرية مشتركة مع بريطانيا وفرنسا. ردت الدولتان الأوروبيتان بإنذار لمصر وإسرائيل بوقف القتال، والطلب بالسماح لقواتهما بالتمركز في مواقع استراتيجية. رفضت مصر هذا الإنذار، مما أدى إلى بدء الهجمات الجوية البريطانية والفرنسية على أهداف مصرية في 31 أكتوبر، وتبعها إنزال بري وفرنسي في بورسعيد بتاريخ 5 نوفمبر، حيث واجهت القوات المعتدية مقاومة شديدة من الأهالي والجيش المصري.
الضغوط الدولية ووقف إطلاق النار
تصاعدت الضغوط الدولية على المعتدين من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، فضلاً عن تحركات الأمم المتحدة التي طالبت بوقف العدوان. أعلنت إسرائيل في 5 نوفمبر قبولها وقف إطلاق النار بدون شروط، ثم أبدت بريطانيا وفرنسا استعدادها في 6 نوفمبر، مشروطة بموافقة مصر وإسرائيل ووجود قوة دولية لمراقبة التنفيذ. تحدد تطبيق وقف إطلاق النار عند منتصف ليل 6-7 نوفمبر، ليتم تعليقه على الأرض، بينما استمرت المفاوضات لترتيب انسحاب القوات الأجنبية.
تدخل الأمم المتحدة وإقامة قوة الطوارئ الدولية
بعد فشل مجلس الأمن في إقرار وقف العدوان بسبب استخدام بريطانيا وفرنسا حق النقض، نقلت القضية للجمعية العامة التي عقدت دورة استثنائية في نوفمبر 1956، وصدرت قرارات بوقف إطلاق النار وسحب القوات الأجنبية. تلا ذلك تشكيل أول قوة طوارئ تابعة للأمم المتحدة (UNEF) للإشراف على انسحاب القوات المعتدية، والعمل كفاصل بين القوات المصرية والإسرائيلية، لضمان منع تجدد المواجهات العسكرية.
انسحاب القوات المعتدية واستعادة السيادة المصرية
تم انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من منطقة قناة السويس بحلول 22 ديسمبر 1956، فيما استمر الانسحاب الإسرائيلي من سيناء حتى 8 مارس 1957. حافظت مصر على سيادتها على القناة، ولم تُجبر على التراجع عن قرار التأميم الذي شكلت نقطة مركزية في الصراع. أعيد فتح قناة السويس للملاحة الدولية في أبريل 1957 بعد إزالة آثار الحرب.
بورسعيد رمز المقاومة الوطنية
خلال العدوان، اتخذت مدينة بورسعيد مكانة خاصة كمركز للمقاومة الشعبية، حيث شارك أهلها في دعم الجيش المصري عبر نقل المعلومات والمواد، وتصدى السكان لمحاولات السيطرة على المدينة. شكلت بورسعيد نموذجًا للتلاحم الوطني، وكان صمودها رمزًا بارزًا لإرادة شعب تمسك بسيادة وطنه.
نتائج العدوان وتأثيراته السياسية
أظهرت أزمة العدوان تناقص نفوذ بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط، بينما ازدادت أهمية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في إدارة الأزمات الدولية. أدت الأزمة إلى استقالة رئيس الوزراء البريطاني أنتوني إيدن في يناير 1957، وكانت مصر بقيادة جمال عبدالناصر قد ارتقت رمزيةً في حركات التحرر الوطني بمختلف أنحاء العالم، مؤكدة أهمية قناة السويس كممر مائي استراتيجي ذا تأثير اقتصادي وسياسي عالمي.
