خبير أشرف سنجر: أزمة إيران تتعدى النووي وهرمز تحول إلى ورقة ضغط دولية
أوضح الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية، أن الأزمة الإيرانية تجاوزت الملف النووي لتشمل مضيق هرمز الذي أصبح ورقة ضغط استراتيجية عالمية، تهدد الأمن التجاري العالمي وإمدادات الطاقة. ورغم امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية تسمح بتوسيع ضرباتها ضد إيران، إلا أن التداعيات على دول الخليج وحلفاء واشنطن تثير مخاوف من اتساع الأزمة وظهور ردود فعل غير محسوبة قد تؤدي إلى انهيارات أمنية.
تحديات الوساطة العمانية وتغير طبيعة الأزمة
في مداخلة هاتفية ببرنامج «ستوديو إكسترا» على قناة «إكسترا نيوز»، أشاد سنجر بتحذيرات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من عواقب التصعيد ودعوته للحكمة وضبط النفس وفتح قنوات التفاوض. وأشار إلى أن خسارة الجمهوريين في الانتخابات الأربعة الأخيرة وتصريحات إدارة بايدن المرتبطة بالحرب على إيران تثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الأمريكية في المنطقة.
تراجع ثقة إيران في الوساطة العمانية
أشار سنجر إلى صعوبات تواجهها الوساطة العمانية بسبب تراجع ثقة طهران بالولايات المتحدة بعد انتهاء جولات تفاوض دون نتائج، تزامنًا مع ضربات عسكرية أمريكية على إيران، مما يقلل من جدوى الوساطة كضمان لعدم التصعيد. كما ذكر وجود قنوات اتصال تسمح بلقاءات مباشرة، مثل لقاءات جي دي فانس مع مسؤولين إيرانيين في باكستان، لكن غياب الإرادة السياسية الأمريكية الكافية يُعيق التوصل إلى اتفاق.
انتقال النزاع إلى مضيق هرمز وأبعاد الطاقة العالمية
بيّن سنجر أن الأزمة لم تعد محصورة بالبرنامج النووي الإيراني، بل وصلت إلى مضيق هرمز الذي يشكل نقطة استراتيجية لتدفق التجارة والطاقة العالمية، مع ما يحمله من تهديدات خطيرة للاقتصاد العالمي. ولفت إلى أن أهمية المضيق تتجاوز المصالح الأمريكية لتشمل الاقتصادات الكبرى التي تعتمد على مرور إمدادات الطاقة عبر الممرات البحرية.
التحركات الأمريكية وتعزيز السيطرة على الطاقة
كشف الخبير الدولي عن أن الأهداف الأمريكية في الأزمة تتعلق بمحاولة تعزيز السيطرة على مصادر الطاقة العالمية وعرقلة نفوذ الصين الاقتصادي عبر الطاقة منخفضة التكلفة، مستعرضًا اتجاه الولايات المتحدة لإحكام نفوذها في مناطق متعددة مثل إيران وفنزويلا وجرينلاند. وأشار إلى أن التحكم في مصادر الطاقة وتدفقها أصبح عاملًا مؤثرًا في توازن القوى الدولية.
تغيرات في خريطة أسواق الطاقة العالمية
أضاف سنجر أن السياسة الأمريكية تشمل تعزيز الهيمنة على أسواق الطاقة وأسعارها، حيث أصبحت الولايات المتحدة مصدرًا رئيسًا للنفط والغاز للعديد من الدول، بما في ذلك الصين وأوروبا التي تتجه لشراء إمدادات طاقتها من السوق الأمريكية. وذكر أن توقيع قطر اتفاقًا لتوريد الغاز من الولايات المتحدة يعكس تحولات مهمة في خريطة إمدادات الطاقة العالمية، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان التحكم في الطاقة يمثل هدفًا استراتيجيًا أكبر من مجرد التعامل مع الملف النووي الإيراني أو التهديدات الأمنية الإقليمية.
