شركة إنتربرايز تبدأ عمليات تفكيكها النهائية وتعلن خطة إنهاء نشاطها

انطلقت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس إنتربرايز»، المعروفة بلقب «بيغ إي»، في رحلتها الأخيرة نحو منشأة متخصصة بتفكيك السفن في مدينة موبايل بولاية ألاباما، بعد أن غادرت نيوبورت نيوز بولاية فرجينيا. هذه الحاملة التاريخية، التي تعد أول حاملة طائرات نووية في العالم، فقدت قدرتها على الإبحار ذاتياً بعد انتهاء خدمتها العملياتية منذ سنوات، حيث تم سحبها بواسطة قاطرات بحرية.

مواصفات «إنتربرايز» ودورها العسكري التاريخي

دخلت «يو إس إس إنتربرايز» الخدمة عام 1961، وتميزت بتصميم فريد وقدرات تشغيلية متقدمة مقارنة بالسفن الحربية السابقة. طولها يبلغ حوالي 342 متراً، وعرضها 78.4 متراً عند أوسع نقطة، مع قدرة على حمل بين 60 و90 طائرة، وطاقم يضم نحو 4,600 فرد.

اعتمدت الحاملة على نظام دفع مكون من ثمانية مفاعلات نووية وثمانية توربينات بخارية مع أربعة أعمدة دفع بقوة إجمالية تبلغ 280,000 حصان، ما مكنها من بلوغ سرعة تصل إلى 33.6 عقدة، أي حوالي 62.2 كيلومتراً في الساعة. كما حملت تجهيزات دفاعية متقدمة شملت ثلاث منصات إطلاق صواريخ «سي سبارو»، وثلاثة أنظمة دفاع جوي «فالانكس» مزودة بمدافع عيار 20 ملم، بالإضافة إلى منصتين لإطلاق صواريخ «رام».

الخدمة العسكرية والأدوار البارزة

امتدت فترة العمل العملياتي للحاملة من 1961 حتى 2012، مع بقاء اسمها مسجلاً ضمن قوائم البحرية رسمياً حتى 2017. خلال هذه المدة، شاركت «إنتربرايز» في عمليات عسكرية مهمة، مثل حرب فيتنام، والعمليات الأميركية في أفغانستان 2001، والعراق 2003. وتميزت الحاملة بتصميمها الفريد الذي لم يتم تكراره في حاملات أخرى، رغم تشابه بعض خصائصها مع حاملات فئة «نيميتز» النووية اللاحقة.

تحديات تأخير تفكيك الحاملة

رغم خروج «إنتربرايز» من الخدمة، واجهت البحرية الأميركية صعوبات فنية وأمنية حالت دون البدء بتفكيكها فوراً، خاصة بسبب مفاعلاتها النووية الثمانية التي تعرضت لمستويات إشعاعية عالية على مدى عقود. لم يكن من الممكن تحويلها إلى متحف بحري لأسباب أمنية، نظراً للخطر المحتمل من كشف تفاصيل هندسية حساسة.

وعلى الرغم من إزالة قضبان الوقود النووي عام 2016، لا تزال بعض مكونات الحاملة ملوثة إشعاعياً، مما يستدعي إجراءات دقيقة وشاملة عند تفكيك المفاعلات. ويستلزم ذلك فتح أجزاء كبيرة في هيكل السفينة، مما يؤدي إلى تلف البنية الأساسية، ويحول دون الحفاظ على شكلها الأصلي.

أهمية تجربة التفكيك لحاملات الطائرات النووية المستقبلية

تمثل عملية تفكيك «إنتربرايز» تجربة تقنية ولوجستية مهمة للبحرية الأميركية، إذ ستوفر معلومات وإجراءات ضرورية للتعامل مع حاملات الطائرات النووية العملاقة عند انتهاء عمرها التشغيلي، وبخاصة فئة «نيميتز». ومن المتوقع أن تستغرق هذه العملية من 2012، عندما توقفت الحاملة عن العمل، حتى استكمالها بحلول عام 2030، أي حوالي 18 عاماً.

وبذلك يتحول تفكيك «بيغ إي» إلى نموذج معقد ومهم يُسهم في تحضير البحرية الأميركية لمواجهة التحديات المستقبلية المتعلقة بإخراج حاملات الطائرات النووية من الخدمة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *