السودان يعتمد تدابير حكومية جديدة لمحاولة خفض أسعار السلع وتثبيت السوق

شهدت الأسواق السودانية تقلبات حادة في أسعار السلع بعد قرار رفع الحظر عن استيراد 44 سلعة، وسط تراجع ملحوظ في القوة الشرائية للأسر، مثل محمد البشري من أم درمان الذي اضطر إلى تغيير نمط تسوقه وتقليص مشترياته اليومية لتأقلم مع الظروف المتغيرة. ويعاني البشري من عدم توازن دخله مع ارتفاع الأسعار المتسارع، ما أثر على قدرة أسرته في توفير احتياجاتها المعتادة.

رفع حظر الاستيراد بين تحديات التوافر والأسعار

في أبريل الماضي، أصدر مجلس الوزراء السوداني قراراً بحظر استيراد 46 سلعة اعتُبرت كمالية، وسط تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، بهدف تخفيف ضغط النقد الأجنبي وتعزيز الإنتاج المحلي. إلا أن هذا القرار قوبل برفض من قبل مستوردين حذروا من تأثيراته على حركة التجارة وتوافر السلع. وبعد ستة أشهر، أصدر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان توجيهاً بإلغاء الحظر، متبوعاً بقرار رئيس الوزراء كامل إدريس رقم (95) لسنة 2026 في 26 أكتوبر، الذي رفع الحظر عن 44 سلعة وشمل إعفاء بعض السلع الغذائية الأساسية من الرسوم الجمركية والضرائب، في محاولة لتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين.

تأثيرات القرار في الأسواق المحلية

رصدت جولة للجزيرة نت في أسواق الخرطوم تفاوتات في أسعار السلع مع ترقب التجار لتأثير رفع الحظر، حيث توقع التاجر عمر عبد العظيم تاج الله من سوق الثورة 17 انخفاض أسعار الأرز والعدس والدقيق والزيت، خاصة بعد النقص الذي شهدته الأسواق سابقاً. رغم ذلك، يشير تاج الله إلى أن قلة الوقود وتعطل النقل لا تزالان عائقين كبيرين أمام حركة وتدفق السلع، ورصد تراجعاً في أسعار بعض المنتجات، مثل انخفاض سعر كيس الدقيق (25 كيلوغراماً) من 220 ألف جنيه إلى 170 ألفاً، وتراجع سعر كيس السكر من 450 ألف جنيه إلى 400 ألف جنيه.

التذبذب المستمر وتأثير سعر الصرف

ويؤكد التاجر محمد علي موسى من سوق خليفة أن الأسعار لا تزال متقلبة، مرجعاً السبب إلى توافر السلع وارتباط استقرار الأسعار بسعر صرف الجنيه أمام الدولار. ويوضح موسى أن استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار سيؤدي إلى بقاء الأسعار مرتفعة، رغم تحسن الإمدادات.

عوامل أخرى تتحكم في الأسعار

يرى الخبير الاقتصادي خضر علي أن رفع الحظر يمكن أن يساهم في زيادة المعروض والحد من النقص، لكنه لا يمثل حلاً كاملاً لأزمة ارتفاع الأسعار. ويشير إلى أن نجاح القرار مرتبط باستقرار سعر الصرف وتوفر النقد الأجنبي لتمويل الاستيراد، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والتأمين والاضطرابات في سلاسل الإمداد التي تزيد من أعباء التكلفة. ويشدد على أن معالجة اختلالات الأسعار تتطلب سياسات متكاملة تشمل استقرار سعر الصرف، وتسهيل عمليات التمويل والاستيراد، وتحسين حركة النقل، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *