تواجه إدارة النادي الأهلي المصري انتقادات واسعة وجدلاً متصاعداً في الأوساط الرياضية، بسبب ملف الصفقات الجديدة التي أبرمها النادي مؤخراً. فرغم الميزانيات الضخمة التي رُصدت لتدعيم صفوف “المارد الأحمر”، إلا أن النتائج الفنية جاءت مخيبة للآمال، حيث تحولت خمس صفقات كبرى إلى عبء مالي وإداري دون تقديم إضافة حقيقية على المستطيل الأخضر، مما أثار تساؤلات حول معايير الاختيار والجدوى من استقدام لاعبين بمليارات الجنيهات للبقاء على مقاعد البدلاء أو خارج القائمة تماماً.
يوسف أيمن.. 42 مليون جنيه مقابل 78 دقيقة
يأتي المدافع يوسف أيمن، المعار من نادي الدحيل القطري، في مقدمة الصفقات التي لم تحظَ برضا الجهاز الفني. الصفقة التي كلفت خزينة الأهلي نحو 850 ألف دولار (ما يعادل 42 مليون جنيه مصري) لمدة موسم واحد، لم تشهد مشاركة اللاعب سوى في مباراتين فقط بإجمالي 78 دقيقة. وظهر اللاعب بمستوى فني متواضع خلال الدقائق التي لعبها أمام الزمالك وسيراميكا كليوباترا، مما دفع المدير الفني السويسري مارسيل كولر للمطالبة بقطع إعارته لعدم القناعة بقدراته الدفاعية.
أزمة أشرف داري والنزاع المالي المتوقع
أما المغربي أشرف داري، المنضم من بريست الفرنسي بقيمة تسويقية بلغت 2 مليون يورو، فقد تحول انضمامه إلى لغز طبي وفني. اللاعب الذي لم يشارك سوى لدقيقة واحدة في مباراة العين الإماراتي قبل تجدد إصابته، واجه قراراً صعباً برفع اسمه من القائمة الأساسية. هذا الإجراء فجر أزمة قانونية، حيث يطالب داري حالياً بكامل مستحقاته التي تتجاوز مليوني دولار، رافضاً الانتقال لأي نادٍ آخر داخل الدوري المصري، مما يضع الإدارة في مأزق مالي كبير.
عمر الساعي.. موهبة معطلة وقرار بالإعارة
في سياق متصل، كشفت كواليس القلعة الحمراء عن عدم قناعة كولر بخدمات عمر الساعي، الموهبة القادمة من الإسماعيلي بصفقة بلغت 930 ألف دولار. ورغم إصرار مجلس الإدارة على ضمه كاستثمار للمستقبل، إلا أن اللاعب غاب تماماً عن المشاركة في موسم 2024/25. وانتهى المطاف بالساعي معاراً إلى النادي المصري البورسعيدي، في محاولة لاستعادة حساسية المباريات بعيداً عن ضغوط التجميد الفني في التتش.
موديست وكامويش.. صفقات هجومية “خارج الخدمة”
لا يتوقف نزيف النقاط والأموال عند الخطوط الخلفية، بل امتد لمركز الهجوم. الفرنسي أنتوني موديست رحل عن الفريق بعد رحلة وصفت بالفاشلة، كلفت النادي أكثر من 100 مليون جنيه مصري (شاملة الرواتب والامتيازات ومكافآت البطولات)، مقابل تسجيل 5 أهداف فقط في 8 أشهر. وبالمثل، يواجه الأنجولي يلسين كامويش انتقادات حادة بسبب تراجع مردوده التهديفي رغم حصوله على مبالغ مالية كبيرة كرواتب، وسط مطالبات بإنهاء إعارته قبل تفعيل بند الشراء التلقائي.
خاتمة تحليلية لسياسة التعاقدات
إن تكرار حالات التعاقد مع لاعبين بمبالغ طائلة ثم تجميدهم أو الاستغناء عنهم في فترة وجيزة، يشير إلى خلل واضح في التنسيق بين اللجنة الفنية والجهاز التدريبي. هذه الصفقات التي وُصفت بأنها “خارج الخدمة” لم تستنزف موارد النادي المالية فحسب، بل أربكت حسابات القائمة المحلية والأفريقية، مما يفرض على إدارة الأهلي ضرورة مراجعة شاملة لآلية استقدام المحترفين لضمان تحقيق الاستفادة الفنية القصوى التي تليق بطموحات الجماهير الحمراء.
