في تصريحات حملت الكثير من المكاشفة حول الوضع المالي والتنظيمي داخل جدران زعيم الثغر، كشف محمد أحمد سلامة، عضو مجلس إدارة نادي الاتحاد السكندري، عن تفاصيل الدعم المادي الضخم الذي قدمه للنادي خلال الفترة الماضية، مؤكداً أن عشقه للكيان الأخضر هو الدافع الأساسي وراء هذا العطاء غير المحدود الذي طال قطاعات حيوية بالفريق.
أرقام فلكية لدعم قطاع الكرة والأنشطة الرياضية
أكد محمد أحمد سلامة، خلال استضافته في برنامج “النجوم في رمضان”، أن الإدارة الرياضية الحديثة لا يمكن أن ترتكز على الفكر الإداري والخطط النظرية فحسب، بل يجب أن يقترن ذلك بضخ سيولة مالية كبيرة قادرة على تنفيذ تلك الرؤى على أرض الواقع. وأوضح سلامة أنه ضخ “مبالغ فلكية” لصالح النادي، مشدداً على أنه يرفض الخوض في تفاصيل الأرقام الدقيقة أو استعراض حجم الإنفاق الشخصي، وذلك انطلاقاً من كونه ابناً للنادي ومشجعاً محباً قبل أن يكون مسؤولاً إدارياً.
وأشار سلامة إلى أن الدعم المالي كان ضرورة ملحة، خاصة في قطاع كرة القدم الذي يتطلب ميزانيات ضخمة لمواكبة المنافسة في الدوري المصري الممتاز، وتوفير كافة الإمكانيات للاعبين والجهاز الفني، لضمان استمرار الاتحاد السكندري في مكانته الطبيعية وسط كبار الأندية المصرية، مؤكداً أن هذا الدعم هو “رد جميل” لقلعة زعيم الثغر التي تمثل ثقلاً رياضياً وجماهيرياً كبيراً في مدينة الإسكندرية.
مبادرات رجال الأعمال ورفض إعلان الأسماء
وفي سياق متصل، كشف عضو مجلس إدارة الاتحاد السكندري عن وجود تحركات إيجابية من بعض محبي النادي من رجال الأعمال خلال شهر رمضان الحالي. وأوضح أن عدداً من الشخصيات المرموقة عرضت تقديم دعم مالي مباشر للنادي، مع الإصرار على عدم ذكر أسمائهم أو الإعلان عن هويتهم، رغبة منهم في المساهمة الصادقة دون البحث عن بريق إعلامي.
ووجه سلامة الشكر لهؤلاء الداعمين، لكنه وضع النقاط على الحروف فيما يخص استدامة هذا النهج، قائلاً: “لا يمكننا الاعتماد بشكل دائم على التبرعات والمساعدات الفردية لضمان استمرارية النادي؛ الاستقرار الحقيقي يتطلب بناء منظومة موارد ذاتية قوية ومستدامة قادرة على تمويل الأنشطة الرياضية والإنشائية دون انتظار إسهامات خارجية”.
خارطة طريق الموارد الذاتية وفرع سموحة
انتقلت تصريحات محمد أحمد سلامة إلى الجانب الإنشائي كحل جذري للأزمات المالية، حيث أكد أن الإدارة تعمل بجهد مكثف لإنهاء فرع نادي الاتحاد السكندري بمنطقة سموحة. وأوضح أن العمل جارٍ حالياً لاستكمال المنشآت الحيوية والمول التجاري الملحق بالفرع، والذي يمثل حجر الزاوية في خطة النادي الاستثمارية للمرحلة المقبلة.
ويهدف المشروع إلى خلق “مجتمع رياضي متكامل” يسهم في جذب عضويات جديدة تضخ مبالغ مالية ضخمة في خزينة النادي، بالإضافة إلى العوائد الاستثمارية من الوحدات التجارية. ويرى سلامة أن الانتهاء من فرع سموحة سيمثل نقلة نوعية للاتحاد السكندري، حيث سيتحول النادي من الاعتماد على الدعم الفردي إلى مؤسسة تمتلك أصولاً وموارد تضمن لها الاستقلال المالي والقدرة على التطوير المستقبلي بما يليق بتاريخ وعراقة “سيد البلد”.
رؤية تحليلية لمستقبل “زعيم الثغر” المالي
تعكس تصريحات سلامة حالة من الواقعية التي بدأت تفرض نفسها على الأندية الجماهيرية في مصر، حيث بات من الواضح أن الفجوة المالية بين أندية الشركات والأندية الشعبية لا يمكن سدها إلا من خلال التحول نحو الاستثمار الإنشائي والتجاري. وإن نجاح إدارة الاتحاد في تحويل فرع سموحة إلى منصة استثمارية سيضع النادي على الطريق الصحيح، ويخفف العبء عن كاهل الشخصيات الداعمة التي تحملت فاتورة الإنفاق لسنوات طويلة، مما يضمن مستقبلاً أكثر استقراراً لقطاع البطولة داخل النادي الأكثر شعبية في الإسكندرية.
