كشفت كواليس القلعة الحمراء عن استراتيجية جديدة انتهجها مجلس إدارة النادي الأهلي في التعامل مع ملف اللاعبين الراحلين عن صفوف الفريق بصفة مؤقتة، حيث لجأ النادي مؤخراً إلى تسوية ملفات الإعارات عبر تحمل جزء كبير من الرواتب السنوية للاعبين مع أنديتهم الجديدة، وذلك لضمان تسهيل عملية خروجهم وتفريغ أماكن في القائمة المحلية والإفريقية لتدعيم الفريق بصفقات أجنبية جديدة.
أشرف داري ومغادرة القائمة لتسجيل أجنبي جديد
أبرز ملامح هذه السياسة تجلت في ملف المدافع المغربي أشرف داري، حيث أعلن نادي كالمار السويدي رسمياً عن اتفاقه مع الأهلي لضم اللاعب على سبيل الإعارة. وبالرغم من أن عقد داري مع “المارد الأحمر” يمتد حتى صيف عام 2028، إلا أن الإدارة قررت رفع اسمه من القائمة الحالية لإتاحة المقعد للاعب أجنبي آخر يلبّي احتياجات الجهاز الفني، ضمن خطة شاملة لإعادة هيكلة قائمة الفريق لهذا الموسم.
وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن الأهلي سيتحمل ثلثي الراتب السنوي لأشرف داري مع النادي السويدي، إذ يتقاضى اللاعب 900 ألف دولار في الموسم الواحد، وسيتكفل الأهلي بدفع المبلغ المتبقي لضمان إتمام الصفقة التي تضمنت أيضاً بنداً يمنح نادي كالمار حق الشراء النهائي، فيما لم يحصل النادي الأهلي على أي مقابل مادي مباشر جراء هذه الإعارة.
قائمة “أعباء الإعارات” تتسع لتشمل الرباعي الأجنبي
لم يكن داري هو الحالة الوحيدة ضمن هذا النهج المالي، بل سبقه عدد من المحترفين الذين رحلوا مع استمرار التزام الأهلي بسداد أجزاء من رواتبهم. وتأتي هذه الخطوات لرغبة النادي في الحفاظ على قيمة لاعبيه السوقية مع تسويقهم خارجياً بعد خروجهم من الحسابات الفنية المباشرة للمدرب، مع خفض العبء المالي الصرف الذي قد يتحمله النادي في حال استمرارهم دون مشاركة.
تفاصيل الالتزامات المالية للاعبين المعارين
تتوزع الأعباء المالية التي يتحملها النادي الأهلي تجاه لاعبيه المعارين وفقاً للتعاقدات المبرمة مع الأندية الجديدة بمدد متفاوتة، وهي كالتالي:
أولاً: محمد الضاوي “كريستو”، حيث يلتزم النادي الأهلي بسداد مبلغ 150 ألف دولار سنوياً من راتب اللاعب التونسي خلال فترة إعارته الحالية لنادي النجم الساحلي، كجزء من الاتفاق الذي مهد لعودة اللاعب إلى الدوري التونسي مجدداً.
ثانياً: النجم المغربي رضا سليم، الذي انتقل إلى صفوف الجيش الملكي المغربي، حيث يتحمل الأهلي مبلغ 300 ألف دولار من راتبه السنوي، في محاولة لمنحه فرصة استعادة مستواه الفني والمشاركة بانتظام في بيئة مألوفة له.
ثالثاً: اللاعب السلوفيني نيتس جراديشارد، الذي انتقل إلى صفوف نادي أويبست المجري، حيث يتحمل قطاع الكرة بالأهلي 50% من الراتب الخاص به خلال فترة الإعارة الممتدة لستة أشهر، بقيمة إجمالية تصل إلى 200 ألف دولار يتم تسديدها خلال تلك الفترة.
تحليل الجدوى الاقتصادية والفنية للقرار
يرى مراقبون أن لجوء الأهلي لهذه “التضحيات المالية” يعكس رغبة ملحة في التخلص من التكدس في ملف المحترفين الأجانب، خاصة في ظل القيود التي تفرضها لوائح اتحاد الكرة على عدد اللاعبين الأجانب في القائمة. ورغم أن النادي يتكفل بمبالغ طائلة دون الحصول على مقابل مباشر من الإعارات، إلا أن الهدف الأسمى يظل في “تبييض” القائمة وفتح المجال للتعاقد مع فئات سوبر قادرة على قيادة الفريق في المحافل الدولية الكبرى مثل كأس العالم للأندية.
