تشهد أروقة النادي الأهلي غلياناً غير مسبوق في الساعات الأخيرة، حيث خيمت حالة من التوتر على قطاع كرة القدم عقب الهزيمة المفاجئة التي مني بها الفريق الأول أمام طلائع الجيش بنتيجة هدفين مقابل هدف، في اللقاء المؤجل من الجولة الخامسة عشرة لمسابقة الدوري المصري الممتاز. هذه الخسارة لم تكن مجرد كبوة عابرة في مشوار الدوري، بل تحولت إلى فتيل أشعل أزمة كبرى تهدد استمرار المدير الفني الدنماركي ييس توروب في منصبه.
انقسام في الإدارة حول مصير توروب
كشفت مصادر مطلعة من داخل القلعة الحمراء لـ “بوابة الزهراء” أن هناك تياراً قوياً داخل إدارة الكرة بدأ يطالب صراحة بضرورة رحيل توروب. ويعزو هؤلاء مطالبهم إلى التراجع الحاد في الهوية الفنية للفريق، وغياب البصمة الواضحة للمدرب الدنماركي على الأداء الجماعي، وهو ما انعكس سلباً على النتائج الأخيرة. وتجري حالياً مشاورات لبحث إمكانية إنهاء التعاقد بشكل ودي، وسط شعور عام بأن الاستمرار بهذا النهج قد يكلف النادي فقدان المزيد من البطولات هذا الموسم.
تحدي الترجي يفرض الهدوء الحذر
وعلى الرغم من تصاعد أصوات المطالبين بالإقالة، إلا أن هناك اتجاهاً آخر داخل مجلس الإدارة يدعو إلى التريث والحذر. ويرى هذا الجانب أن ضيق الوقت والارتباطات القارية الوشيكة تجعل من قرار التغيير في التوقيت الحالي مغامرة غير محسوبة العواقب. فالأهلي بصدد مواجهة من العيار الثقيل أمام الترجي الرياضي التونسي في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، وهي البطولة التي تمثل الأولوية القصوى للجماهير والإدارة على حد سواء، مما قد يؤدي إلى تأجيل أي قرار مصيري بشأن الجهاز الفني إلى ما بعد الموقعة القارية.
ثورة غضب جماهيري وعقوبات مغلظة
ولم تقتصر حالة الاستياء على الغرف المغلقة، بل انتقلت بوضوح إلى مدرجات الجماهير التي عبرت عن غضبها العارم من تدني المستوى الفني والروح القتالية لدى اللاعبين. وفي تحرك سريع لفرض الانضباط، تعتزم الإدارة بالتنسيق مع مدير الكرة وليد صلاح الدين، وبمتابعة مباشرة من الكابتن محمود الخطيب وسيد عبد الحفيظ، توقيع عقوبات مالية مغلظة على عدد من اللاعبين المقصرين. وتأتي هذه الخطوة كرسالة تحذيرية لضمان استعادة التركيز قبل السفر إلى تونس، حيث من المقرر أن تغادر البعثة يوم الجمعة المقبل لخوض موقعة رادس المرتقبة.
تحليل المشهد ومستقبل الموسم
إن ما يمر به النادي الأهلي حالياً يضعه أمام مفترق طرق حقيقي؛ فالمدرب الدنماركي ييس توروب أصبح مطالباً ليس فقط بالفوز، بل باستعادة ثقة الإدارة والجماهير عبر أداء مقنع في البطولة الأفريقية. إن مواجهة رادس ستكون الاختبار الأخير والحاسم، فإما أن يصالح الفريق جماهيره ويؤمن بقاء مدربه، أو أن تكون تلك المباراة هي الفصل الأخير في رواية توروب مع الشياطين الحمر، لتبدأ الإدارة رحلة البحث عن منقذ جديد يلم شتات الفريق في الأمتار الأخيرة من الموسم.
