تشهد أروقة النادي الأهلي المصري تحركات متسارعة لرسم ملامح المرحلة المقبلة، حيث كشفت تقارير صحفية ومعلومات مسربة عن خطة “ثورية” تقودها لجنة التخطيط بالتنسيق مع الجهاز الفني لإعادة هيكلة الفريق الأول لكرة القدم. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي القلعة الحمراء لضمان استدامة النجاحات الرياضية مع تحقيق توازن مالي دقيق داخل غرفة ملابس الفريق.
خطة الهيكلة وتقليص الأعمار
أكد المهندس فرج عامر، رئيس نادي سموحة السابق والمقرب من دوائر صنع القرار في الوسط الرياضي، أن الاتجاه السائد داخل النادي الأهلي حالياً يرتكز على محورين أساسيين؛ الأول هو خفض متوسط أعمار اللاعبين لضمان الحيوية والقدرة على المنافسة في البطولات القارية والمحلية المزدحمة، والثاني هو فرض رقابة صارمة على “سقف الرواتب”. ويهدف هذا التوجه إلى تجنب الأزمات المالية الداخلية وضمان عدم وجود فوارق شاسعة في الرواتب قد تؤثر سلباً على روح الفريق واستقرار اللاعبين.
تريزيجيه وعرض الرياض السعودي
في سياق هذه التغييرات، بات النجم الدولي محمود حسن “تريزيجيه” قريباً من مغادرة صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وتُشير المصادر إلى أن نادي الرياض السعودي دخل في مفاوضات جادة للحصول على خدمات اللاعب، وهو عرض قابله مسؤولو الأهلي بمرونة ملحوظة. وتأتي هذه المرونة مدفوعة بالرغبة في التخلص من الأعباء المالية المرتفعة، حيث يُعد تريزيجيه من أصحاب الرواتب الأعلى في الفريق، مما يجعل رحيله “ضربة معلم” إدارية لتحقيق التوازن المنشود في ملف الميزانية الرياضية.
إبراهيم عادل البديل المستقبلي
وضمن رؤية “بناء فريق للمستقبل”، تضع إدارة الأهلي عينها على الموهبة الشابة إبراهيم عادل، صانع ألعاب نادي بيراميدز والمنتخب الأولمبي، ليكون البديل الاستراتيجي في الخط الهجومي. ترى الإدارة في عادل العنصر المثالي الذي يجمع بين صغر السن والقدرة الفنية العالية، بما يتوافق مع السياسة الجديدة التي تهدف إلى النزول بمتوسط الأعمار وصقل مواهب قادرة على العطاء لسنوات طويلة قادمة دون إرهاق خزينة النادي برواتب فلكية.
أزمة الرواتب وتأثيرها الفني
لم تكن التحركات المالية للأهلي وليدة الصدفة، بل جاءت بناءً على تقارير داخلية ربطت بين تفاوت المستحقات المالية وحالة عدم الاستقرار التي ظهرت في بعض فترات الموسم الماضي. وتعتقد الإدارة أن معالجة هذا الخلل في “غرفة الملابس” سيعيد الانضباط ويحفز اللاعبين على العطاء الفني دون مقارنات مادية. وقد ارتفعت القيمة التسويقية للاعبين المرشحين للرحيل، وعلى رأسهم تريزيجيه، خاصة بعد أدائه اللافت مع المنتخب الوطني في المحافل الدولية وتسجيله للأهداف المؤثرة، مما يسهل عملية تسويقهم بأسعار تنافسية تخدم مصلحة النادي.
رؤية تحليلية للمستقبل
إن إصرار إدارة الأهلي على تطبيق سياستها الجديدة يعكس وعياً احترافياً بمتطلبات المرحلة، حيث لم يعد النجاح مرتبطاً فقط بجلب النجوم الكبار، بل بالقدرة على إيجاد منظومة مالية وفنية متوازنة. رحيل أسماء بارزة مثل تريزيجيه قد يبدو فنياً خسارة مؤقتة، لكنه من الناحية الإدارية يمنح النادي “نفساً طويلاً” للتعاقد مع صفقات شابة طموحة وإعادة توزيع الموارد المالية بشكل يضمن استقرار النادي لسنوات مقبلة، بعيداً عن ضغوط الرواتب التي أرهقت كبرى الأندية العالمية.
