يشهد سوق الذهب العالمي تراجعًا ملحوظًا، حيث هوت أسعار المعدن الأصفر إلى أدنى مستوى لها منذ نحو أسبوعين، متأثرة بارتفاع الدولار وتوقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية. وواصل الذهب انخفاضه اليوم الأربعاء، ليسجل خسائر كبيرة، فيما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة للحصول على مؤشرات إضافية بشأن السياسة النقدية. هذا التراجع العالمي انعكس على الأسواق المحلية في عدد من الدول العربية، حيث سجلت الأسعار انخفاضات مفاجئة.
ومن جهة أخرى، لامس الذهب أدنى مستوياته منذ الحادي عشر من يونيو الحالي، حيث تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب لتصل إلى مستويات 4103.7 دولارات للأوقية، بينما انخفض الذهب في المعاملات الفورية إلى 4088 دولارًا للأوقية. ويأتي هذا الهبوط في ظل صعود مؤشر الدولار الذي بلغ أقوى مستوياته منذ الثالث عشر من مايو 2025، مما يزيد من تكلفة الذهب على المشترين من حائزي العملات الأخرى، ويقلل من جاذبيته كأصل غير مدر للعائد عندما ترتفع أسعار الفائدة.
كما شهدت أسعار الذهب تراجعًا بنحو 23% منذ أواخر فبراير الماضي، وذلك بسبب الضغوط التضخمية المتصاعدة التي غذت توقعات قيام البنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا على أنه ملاذ آمن ومحفز ضد التضخم، إلا أن الأوضاع الحالية دفعته إلى فقدان جزء كبير من بريقه، حيث يضطر المستثمرون في بعض الأحيان إلى تقليص حيازاتهم لتغطية خسائر في مناطق أخرى من محافظهم الاستثمارية خلال موجات البيع الكبيرة.
وفي سياق متصل، تأثرت أسعار الذهب في السوق السعودية بهذه التراجعات العالمية، حيث سجلت خسائر واضحة خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية. فقد جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، نحو 8.25 ريال سعودي، فيما انخفض جرام الذهب عيار 24 بنحو 9.42 ريال سعودي. واستقرت الأسعار اليوم عند آخر المستويات المسجلة أمس الثلاثاء، بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوياتها خلال الأسبوع الجاري يوم الاثنين الماضي، قبل أن تتراجع بشكل تدريجي.
ووفقًا لبعض الخبراء، فإن سيناريو وصول الذهب إلى مستوى 3500 دولار لا يزال مطروحًا إذا استمر ضغط البيع الحالي، خاصة مع التصريحات المتضاربة بشأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع عوائد السندات، وتوقعات رفع أسعار الفائدة. وفي مصر، شهد الجنيه الذهب تراجعًا مفاجئًا، حيث فقد نحو 200 جنيه مصري مقارنة ببداية التداولات، في مشهد يعكس الارتباك الذي يسيطر على أسواق المعادن النفيسة عالميًا، وتأثرها بالتوترات الجيوسياسية والاقتصادية.
