دخلت منافسات دوري أبطال أوروبا مرحلة “تكسير العظام” مع انطلاق ذهاب دور الـ16، في جولة كروية ممتعة أكدت مجدداً أن البطولة القارية الأعرق لا تعترف بالتوقعات المسبقة. وشهدت الملاعب الأوروبية ليلة صاخبة غلب عليها الطابع الهجومي، حيث سُجلت أهداف غزيرة وتحطمت أرقام قياسية تاريخية، وسط مفاجآت مدوية قلبت الموازين قبل لقاءات الإياب الحاسمة، مما جعل الجماهير تترقب صراعاً مشتعلاً على بطاقات التأهل لربع النهائي.
محمد صلاح يتخطى الأساطير وجلطة سراي يحصن قلعته
في قلب إسطنبول، وعلى ملعب “رامس بارك”، تعرض ليفربول الإنجليزي لخسارة مفاجئة أمام جلطة سراي التركي بهدف نظيف. ورغم تعثر “الريدز”، إلا أن اللقاء شهد صعود النجم المصري محمد صلاح لمنصة الأرقام القياسية، ليصبح أكثر لاعب مشاركة في تاريخ ليفربول بدوري أبطال أوروبا برصيد 81 مباراة، متخطياً الرقم التاريخي للمدافع المعتزل جيمي كاراجر.
وعلى الجانب الآخر، فرض جلطة سراي هيبته القارية بوصوله إلى المباراة رقم 11 على التوالي دون خسارة على ملعبه في الأدوار الإقصائية، محققاً 7 انتصارات و4 تعادلات. كما أكد الفريق التركي أنه يمثل “عقدة” دائمة لليفربول في إسطنبول، حيث لم يتذوق طعم الهزيمة أمامه في 4 مواجهات استضافتها الملاعب التركية.
أوسيمين يتربع على عرش المحترفين النيجيريين
واصل القناص النيجيري فيكتور أوسيمين كتابة اسمه بحروف من ذهب في تاريخ المسابقة، بعدما سجل وصنع ليصل إلى 8 مساهمات تهديفية (7 أهداف وتمريرة حاسمة). وبهذا الإنجاز، أصبح أوسيمين صاحب أفضل سجل لمساهمات لاعب نيجيري في موسم واحد بدوري الأبطال، محطماً أرقام جيل ذهبي ضم أسماء لامعة مثل أديمولا لوكمان، تيجاني بابنجيدا، ويعقوبو أييغبيني.
برشلونة وسلسلة سلبية تلاحق رقم يامال التاريخي
في مواجهة إنجليزية-إسبانية ساخنة، انتزع برشلونة تعادلاً درامياً من نيوكاسل يونايتد بنتيجة 1-1 في “سانت جيمس بارك”. وبينما كان نيوكاسل يتأهب للاحتفال بهدف هارفي بارنز، نجح الشاب لامين يامال في إدراك التعادل من ركلة جزاء في الأنفاس الأخيرة. وأصبح يامال ثاني أصغر لاعب في تاريخ البطولة يسجل 9 أهداف بعمر 19 عاماً، مقترباً من رقم كيليان مبابي القياسي (10 أهداف) في السن ذاته.
إلا أن هذا الرقم لم يخفِ الأزمة الدفاعية للفريق الكتالوني، الذي عجز عن الحفاظ على نظافة شباكه للمباراة رقم 12 على التوالي في دوري الأبطال، وفشل مجدداً في الخروج بشباك نظيفة أمام فرق الدوريات الخمسة الكبرى منذ أكتوبر 2020، مما يعكس خللاً واضحاً يتطلب علاجاً قبل موقعة “كامب نو”.
إعصار بايرن ميونخ واكتساح أتلتيكو مدريد
وجه بايرن ميونخ رسالة رعب لجميع الخصوم بعد اكتساحه أتالانتا الإيطالي بنتيجة 6-1، ليرفع رصيده التهديفي هذا الموسم إلى 134 هدفاً في جميع المسابقات، وهو الرقم الأعلى في أوروبا. ومما يعكس القوة الضاربة للبافاري، نجاحه في تسجيل هدفين على الأقل في 37 مباراة من إجمالي 39 خاضها هذا الموسم، ليصبح المرشح الأبرز للذهاب بعيداً في البطولة.
وفي مدريد، حقق أتلتيكو فوزاً تاريخياً على توتنهام بنتيجة 5-2، في ليلة شهدت تسجيل الروخي بلانكوس لثلاثية في أول 15 دقيقة، وأربعة أهداف في الشوط الأول لأول مرة في تاريخ مشاركاته. وبهذا الأداء، أصبح أتلتيكو مدريد ثاني فريق إسباني في التاريخ يسجل رباعية في شوط واحد بمباراة إقصائية في التشامبيونزليج بعد غريمه برشلونة.
قراءة فنية لفرص التأهل
تضع هذه النتائج المتباينة الأندية الأوروبية أمام سيناريوهات معقدة في جولة الإياب. فبينما يبدو بايرن ميونخ وأتلتيكو مدريد في وضع مريح للغاية، تظل مواجهة برشلونة ونيوكاسل، وليفربول ضد جلطة سراي، معلقة على خيط رفيع. البطولة هذا العام تبرهن على أن الفوارق الفنية تلاشت أمام الروح القتالية، مما يفتح الباب أمام احتماليات خروج كبار المرشحين ودخول أسماء جديدة في دائرة الصراع على اللقب الغالي، في موسم يبدو أنه سيظل عالقاً في الأذهان طويلاً.
