تشهد أروقة النادي الأهلي خلال الساعات الجارية تحركات مكثفة تهدف إلى إحداث ثورة إدارية وتنظيمية شاملة داخل قطاع كرة القدم، وذلك في إطار سعي مجلس الإدارة ولجنة التخطيط لتطوير منظومة العمل الرياضي ومواكبة الأنظمة العالمية في إدارة الأندية الكبرى. وتأتي هذه الخطوات استجابةً للتحديات التي واجهت النادي في ملف الصفقات والمتابعة الفنية للمواهب خلال المواسم الأخيرة، حيث تتبلور ملامح هيكلة جديدة تضع الاحترافية التقنية كأولوية قصوى.
مدير رياضي أجنبي لقيادة التحول
كشف الناقد الرياضي أحمد درويش عن وجود توجه قوي داخل القلعة الحمراء، مدعوماً برؤية رجل الأعمال ياسين منصور، لتعيين مدير رياضي “أجنبي” يتولى الإشراف على قطاع الكرة بالكامل. وتستهدف هذه الخطوة نقل الخبرات الأوروبية في إدارة الأزمات الفنية، وتنسيق العلاقة بين الفريق الأول وقطاع الناشئين، بالإضافة إلى توحيد فلسفة اللعب والتعاقدات. ويرى المسؤولون أن وجود كادر أجنبي في هذا المنصب سيمنح النادي استقلالية وموضوعية أكبر في تقييم الاحتياجات الفنية بعيداً عن الضغوط التقليدية، وهو ما يمهد لنموذج مؤسسي يضمن استدامة النجاح الرياضي.
إعادة إحياء إدارة التعاقدات بقيادة عصام سراج
وفي سياق متصل، تتجه النية داخل النادي الأهلي لتفعيل إدارة خاصة بالتعاقدات تكون منفصلة بمهامها واختصاصاتها، مع ترشيح عصام سراج لتولي رئاسة هذه الإدارة. وتأتي هذه الخطوة لضبط ملف الصفقات وضمان سرعة الحسم في المفاوضات مع اللاعبين والأندية، وذلك لتجنب العثرات الإدارية التي قد تعيق انضمام العناصر المستهدفة. ومن المتوقع أن تعمل هذه الإدارة تحت إشراف مباشر من المدير الرياضي المرتقب، لضمان تنفيذ الرؤية الفنية التي يضعها الجهاز الفني للنادي بالتنسيق مع لجنة التخطيط.
تدشين إدارة إسكاوتنج احترافية وتوسيع قاعدة البحث
أما على صعيد الاكتشاف والمتابعة، فقد بدأ العمل فعلياً على تشكيل إدارة “إسكاوتنج” (Scouting) جديدة تضم في عضويتها 5 أفراد يمتلكون خبرات فنية وتحليلية متنوعة. ومن المقرر أن تضم هذه الإدارة عدداً من المدربين السابقين للمساهمة في تقييم المردود الفني للاعبين المرشحين للانضمام للنادي. والمفاجأة التي كشفت عنها التقارير الأخيرة هي فتح الباب أمام الكفاءات التي عملت في دوري الدرجة الثانية، حيث تم ترشيح أحد الأسماء البارزة التي حققت نجاحات في كشف المواهب بالدوري الأدنى، مما يعكس رغبة الأهلي في توسيع نطاق البحث ليشمل كافة الدرجات وعدم الاكتفاء بالأسماء المعروفة فقط.
رؤية تحليلية لمستقبل قطاع الكرة بالأهلي
تمثل هذه التحركات رغبة أكيدة في الانتقال من نظام الإدارة الفردية إلى نظام “الإدارات التخصصية”، حيث يساهم وجود المدير الرياضي مع إدارة التعاقدات وفريق الإسكاوتنج في خلق حلقة وصل متكاملة تقلل من نسبة الخطأ في اختيار العناصر الجديدة. إن الاعتماد على خبراء من دوري الدرجة الثانية في فريق الكشافة يشير إلى وعي النادي بأهمية التنقيب عن “الكنوز المدفونة” في الملاعب المصرية، وهي السياسة التي قد توفر مبالغ طائلة للنادي في المستقبل وتمنحه ميزة تنافسية كبرى من خلال امتلاك عناصر شابة واعدة قبل اشتعال المنافسة السوقية عليها.
