تشهد أروقة معسكر المنتخب الوطني المصري حالة من التركيز الشديد والهدوء الاستراتيجي، تحت قيادة المدير الفني حسام حسن، وذلك في إطار الاستعدادات المكثفة للاستحقاقات القارية المقبلة. وكشفت التقارير الإعلامية الأخيرة عن ملامح التوجه الفني “للعميد” في اختيار التشكيل الأساسي، حيث يسعى الجهاز الفني لفرض أسلوب لعب يتسم بالقوة الهجومية والتوازن الدفاعي، وسط حالة من التفاؤل بقدرة الفراعنة على تقديم عروض قوية تليق بسمعة الكرة المصرية.
مفاجأة حسام حسن في الخط الهجومي
في تطور لافت يعكس نهج الجهاز الفني في منح الفرص للعناصر المتألقة، أكد الإعلامي مهيب عبد الهادي أن هناك اتجاهاً قوياً داخل معسكر المنتخب للدفع باللاعب مصطفى زيكو بصفة أساسية في المباريات القادمة. وتشير التدريبات والتقسيمات الفنية الأخيرة إلى أن حسام حسن يخطط للاعتماد على زيكو في مركز المهاجم الصريح، وهو ما سيترتب عليه إعادة توزيع الأدوار الهجومية لنجوم المنتخب لضمان أقصى فاعلية ممكنة على مرمى المنافسين.
وبناءً على هذه الرؤية الفنية، من المنتظر أن يعود قائد المنتخب محمد صلاح لشغل مركزه المعتاد كجناح أيمن يمتلك حرية التوغل والتسديد، بينما يتولى عمر مرموش مهام الجناح الأيسر مستفيداً من سرعاته ومهاراته العالية في الاختراق. هذا التغيير في التشكيل يهدف إلى خلق كثافة هجومية وتنويع في الحلول سواء عبر الأطراف أو من خلال العمق، مما يضع عبئاً كبيراً على دفاعات الخصوم في التعامل مع هذه المنظومة الثلاثية.
ملامح وسط الملعب والخطوط الدفاعية
وعلى مستوى خط الوسط، يميل الجهاز الفني للاعتماد على تركيبة قوية تمنح الفريق السيطرة على منطقة العمليات، حيث يبرز اسم الثنائي مهند لاشين ومروان عطية كركيزتين أساسيتين في تنفيذ الأدوار الدفاعية والهجومية. ومن المرجح أن يتم توظيف حمدي فتحي كـ “رأس للمثلث المقلوب”، ليكون حائط الصد الأول أمام الهجمات المرتدة، مع الاحتفاظ بمرونة كبيرة للتحول إلى الحالة الهجومية عند امتلاك الكرة.
أما في الخط الخلفي، فتسود حالة من المنافسة الشرسة لحجز مكان أساسي في قلب الدفاع بين الثلاثي ياسر إبراهيم ورامي ربيعة ومحمد عبد المنعم، بينما تبدو الأمور أكثر استقراراً في مركزي الظهيرين بتواجد محمد هاني جهة اليمين وأحمد فتوح جهة اليسار. كما تلقى الجهاز الفني دفعة معنوية وفنية كبيرة بجاهزية محمود حسن “تريزيجيه”، الذي يمثل ورقة رابحة هامة يمكن استغلالها وفقاً لمجريات اللقاءات واحتياجات الجهاز الفني البدنية والفنية.
أهداف استراتيجية وطموحات الجماهير
يعيش المنتخب المصري حالياً ما وصفه الخبراء بـ “الهدوء الذي يسبق العاصفة”، حيث يهدف الجهاز الفني إلى تحويل هذه الحالة من الثقة والهدوء إلى قوة ضاربة في الملعب. وتضع البعثة المصرية نصب أعينها هدفاً واضحاً في المرحلة الحالية، وهو تجاوز دور المجموعات بنجاح تام، والتأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهي الخطوة التي يراها المحللون حجر الزاوية في مشوار المنتخب نحو المنافسة على الألقاب القارية واستعادة هيبة الفراعنة في القارة السمراء.
وتمثل هذه المرحلة اختباراً حقيقياً لرؤية حسام حسن الفنية ومدى قدرته على دمج العناصر الجديدة مع الأسماء الخبيرة، في ظل وجود دعم جماهيري وإداري كبير للمشروع الفني الحالي. وتترقب الجماهير المصرية الظهور الأول لهذا التشكيل المقترح، آملين أن يكون بداية لعهد جديد يتسم بالروح القتالية والأداء الفني الممتع الذي يلبي طموحات الملايين.
