تشهد أروقة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) تطورات دراماتيكية متلاحقة عقب انتهاء منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 التي احتضنتها الملاعب المغربية، فبينما كان من المفترض أن تتجه الأنظار نحو التحضير للاستحقاقات المقبلة، فجرت قرارات لجنة الاستئناف مفاجأة من العيار الثقيل بقلب موازين نتائج البطولة رأساً على عقب، وسط أنباء عن عقوبات قاسية قد تلاحق “أسود التيرانجا” في المستقبل القريب.
زلزال في “الكاف”: خسارة السنغال بثلاثية اعتبارية
أصدرت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم بياناً رسمياً أكدت فيه قبول التظلم المقدم من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بخصوص المادتين 82 و84 من لوائح البطولة القارية. وجاء القرار صادماً للجانب السنغالي، حيث ققر الكاف رسمياً اعتماد خسارة المنتخب السنغالي في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بنتيجة (3-0) ليكون المنتخب المغربي بطلاً للنسخة بموجب هذا القرار القانوني الصادر عن أعلى الهيئات القضائية الرياضية في القارة السمراء.
ويأتي هذا الحكم ليؤكد أحقية المغرب في اللقب بناءً على مخالفات قانونية وإدارية وقع فيها الجانب السنغالي خلال مراحل البطولة، حيث استند مجلس الاستئناف في حيثياته إلى إعلان خسارة السنغال إدارياً وتطبيق أقصى العقوبات الفنية والنتائج المترتبة عليها، مما يعزز من الموقف القانوني للجامعة الملكية المغربية التي خاضت معركة قانونية طويلة لإثبات حقها في منصة التتويج بقرارات لوائحية صارمة.
مفاجأة “أونزي”: هل يتم حرمان السنغال من نسخة 2027؟
إلى جانب خسارة اللقب والنتيجة الثقيلة إدارياً، تشير التقارير الإعلامية إلى أن العقوبات قد لا تتوقف عند هذا الحد. فقد نقل الناقد الرياضي محمد الجزار عبر حسابه الشخصي استناداً إلى تقارير من صحيفة “أونزي” الفرنسية الشهيرة، أن الاتحاد المغربي لكرة القدم يدرس حالياً التحرك لمطالبة “الكاف” بفرض حزمة جديدة من العقوبات المشددة ضد الاتحاد السنغالي.
ووفقاً لما ذكرته المصادر الصحفية، فإن هناك احتمالية قانونية لإصدار قرار بحرمان المنتخب السنغالي من المشاركة في النسخة المقبلة من كأس الأمم الأفريقية المقررة في عام 2027. وتأتي هذه التحركات في إطار الضغط لضمان الالتزام الكامل باللوائح التنظيمية، ومنع تكرار التجاوزات التي أدت إلى الأزمة الراهنة. ورغم حسم المغرب للقب لصالحه عبر “الكاف”، إلا أن التلويح بطلب استبعاد السنغال من المحفل القادم يزيد من حدة التوتر الرياضي بين القطبين الكبيرين في القارة.
تحليلات قانونية ومستقبل الكرة الأفريقية
يرى خبراء القانون الرياضي أن تفعيل المواد 82 و84 من لوائح الـ”كاف” يعكس رغبة حقيقية من الاتحاد القاري في فرض الانضباط والشفافية. إن اعتماد نتيجة (3-0) لصالح المغرب ليس مجرد نتيجة رقمية، بل هو انتصار للوائح التي تحكم اللعبة. وفي حال استمر الاتحاد المغربي في ضغطه نحو استبعاد السنغال من نسخة 2027، فإننا سنكون أمام سابقة تاريخية قد تغير الطريقة التي تتعامل بها الاتحادات الوطنية مع لوائح المسابقات القارية، مما يضع الاتحاد الأفريقي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حتى لو كان الطرف المعني من القوى الكروية الكبرى مثل السنغال.
